نقلت وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تقارير عن تحركات متزامنة للنظام الإيراني لحشد مؤيديه وتعزيز ارتباطهم بالمؤسسات الأمنية، عبر ثلاثة مسارات رئيسية: اقتصاديًا، بتقديم مساعدات معيشية وأجور يومية وامتيازات مادية؛ واتصاليًا، بربط الحصول على خدمات الإنترنت وشرائح الاتصال بالمشاركة في التجمعات المؤيدة للسلطات وإظهار الولاء؛ وعسكريًا، بإخضاع مجموعات من المشاركين لتدريبات على استخدام الأسلحة، مع السماح لبعضهم بالاحتفاظ بها، وفقًا لما أوردته تلك الوسائل.

وتثير هذه التقارير مخاوف بشأن تداعيات هذه الممارسات على الاستقرار الداخلي في إيران، واحتمالات توظيف شبكات الحشد والتعبئة في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، بما قد يزيد من حدة الاستقطاب، ويرفع مخاطر اندلاع مواجهات داخل المدن.

كما تناولت تقارير إعلامية توسيع نطاق التدريبات العسكرية ليشمل فئات من المجتمع، بما يثير تساؤلات بشأن طبيعة هذه البرامج وأهدافها وحدود انتشارها خارج الأطر الأمنية والعسكرية الرسمية.

وفي ملف الاتصالات، أفادت «إيران إنترناشيونال»، في تقرير نشرته في 12 مايو، بأن مواطنين حُرموا من خدمات الإنترنت وشرائح الاتصال على خلفية اتهامهم بممارسة أنشطة مناهضة للنظام، وأن إعادة تفعيل هذه الخدمات ارتبطت، وفقًا للتقرير، بالمشاركة في تجمعات مؤيدة للسلطات وتقديم تعهدات وكفيل.

حشد مستمر بعد الحرب وتساؤلات بشأن الأهداف

بالتوازي مع هذه التقارير، تتواصل الدعوات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين للمشاركة في التجمعات الليلية المؤيدة للنظام، التي تشارك في تنظيمها مؤسسات رسمية، من بينها منظمة الدعاية الإسلامية وقوات الباسيج.

ويطرح استمرار هذه التعبئة تساؤلات بشأن مستقبلها بعد انتهاء الحرب، وما إذا كانت ستظل محصورة في إطار الحشد السياسي والتعبير عن التأييد، أم أن شبكات التعبئة والتدريب ستؤدي دورًا أوسع في التعامل مع أي احتجاجات داخلية مستقبلية.

غير أن تحديد طبيعة هذا الدور المحتمل يتطلب أدلة إضافية بشأن آليات التنظيم، وسلسلة القيادة، ومدى ارتباط المشاركين بالأجهزة الأمنية.

مخاوف من انتقال الاستقطاب السياسي إلى مواجهات مسلحة

تكمن أهمية هذه التقارير في تزامن ثلاثة مسارات: الحوافز المالية والمعيشية، والقيود المزعومة على خدمات الاتصالات، والتدريب على استخدام الأسلحة.

ويثير اجتماع هذه العناصر مخاوف من تعميق الانقسام المجتمعي، ولا سيما إذا اقترنت التعبئة السياسية بامتلاك أسلحة خارج الأطر الرسمية أو باستخدام التهديد والترهيب ضد المعارضين.

كما أشارت تقارير وشهادات متداولة في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية إلى صدور تهديدات عن بعض المشاركين في التجمعات، وإلى ظهور مؤيدين للنظام، وهم يحملون أدوات حادة.