سيد حسين القصاب

يناقش مجلس الشورى في جلسته المقبلة تقرير لجنة الخدمات بشأن الاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 7 لسنة 1989 بشأن مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان، والمقدم من لينا قاسم، وجهاد الفاضل، ودلال الزايد، وجميلة السلمان، وأحمد العريض. ويهدف الاقتراح بقانون إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لحالات الإجهاض بما يواكب التطورات الطبية الحديثة، ويحقق توازناً بين صون الحق في الحياة وحماية صحة الأم، من خلال إقرار استثناء منضبط يجيز الإجهاض في حالات محددة يثبت فيها إصابة الجنين بتشوّه جسيم لا يمكن معه استمرار الحياة بعد الولادة، وذلك وفق ضوابط طبية وإجرائية صارمة وتحت إشراف الجهات الصحية المختصة.وأوضحت لجنة الخدمات في تقريرها أنها وافقت على جواز نظر الاقتراح بقانون بصيغته المعدلة، مشيرةً إلى أن التعديل يأتي في إطار تحديث المنظومة التشريعية الصحية لمواكبة التطورات المتسارعة في مجالات التشخيص الطبي والفحص المبكر، خصوصًا أن التشريع القائم يعود إلى عام 1989.

وبيّنت اللجنة أن التعديل المقترح ينظم بشكل دقيق الحالات التي يثبت فيها إصابة الجنين بتشوه جسيم لا تتأتى معه الحياة بعد الولادة، وذلك عبر إخضاع القرار لتقارير طبية معتمدة تصدر عن لجان مختصة، بما يضمن سلامة التقدير الطبي وحسن التطبيق، ويجنّب الحامل وأسرتها المعاناة الناتجة عن استمرار حمل لا يُفضي إلى حياة للجنين.

وأكدت اللجنة أن الإباحة التي يتضمنها الاقتراح جاءت استثنائية ومقيدة بضوابط صارمة تحول دون التوسع في تطبيقها، من خلال اشتراط صدور تقارير طبية من لجان متخصصة، وإجراء التدخل الطبي في منشآت صحية مرخصة وتحت إشراف طبي متخصص، بما يضمن أن يتم اتخاذ القرار في إطار مؤسسي مهني.

كما شددت اللجنة على أن التعديل لا يفرض إنهاء الحمل في الحالات التي يتناولها، وإنما يقرر إباحة جوازيه تترك القرار النهائي للزوجين في ضوء الرأي الطبي المتخصص، بما يراعي خصوصية القرار الطبي والأسري، ويوازن بين الاعتبارات الطبية والإنسانية.

ولفتت اللجنة إلى أن الاقتراح بقانون يراعي البعد الإنساني في التعامل مع الحالات التي يثبت فيها أن استمرار الحمل سينتهي بولادة جنين لا يمكن أن تستمر حياته بعد الولادة، وما يترتب على ذلك من آثار نفسية وجسدية واجتماعية على الحامل وأسرتها، مشيرةً إلى أن تنظيم هذه الحالات في إطار قانوني واضح في ظل ضوابط طبية وقانونية دقيقة.

كما أشارت اللجنة إلى أن تنظيم هذه الحالات قانونياً داخل المملكة يسهم في الحد من لجوء بعض الأسر إلى السفر خارج البلاد لإجراء تدخلات طبية مماثلة، بما يضمن خضوع الإجراءات للرقابة الصحية داخل المؤسسات الطبية الوطنية، ويعزز سلامة المرضى وجودة الرعاية الصحية.

من جانبها، أكدت وزارة الصحة تقديرها للأهداف التي يسعى إليها الاقتراح بقانون ودور السلطة التشريعية في تطوير المنظومة الصحية، مشيرةً إلى حرصها المستمر على سلامة الأم والجنين من خلال المبادرات الصحية الوقائية مثل فحوصات ما قبل الزواج والمتابعة الصحية للحوامل قبل الولادة وبعدها، لافتةً إلى أن الرأي الحكومي النهائي سيصدر بعد استكمال التشاور مع الجهات المختصة ذات العلاقة.

بدوره، أفاد المجلس الأعلى للمرأة بأن الاقتراح بقانون يوفر إطاراً تشريعياً يحقق الحماية الطبية والقانونية للمرأة الحامل في الحالات الضرورية، بما يوازن بين الاعتبارات الإنسانية والعلمية وفق الضوابط الشرعية والمعايير الطبية المعتمدة، كما ينسجم مع التوجهات التشريعية المعمول بها في عدد من دول مجلس التعاون والدول العربية.

كما أبدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان اتفاقها من حيث المبدأ مع الأهداف التي يتضمنها الاقتراح بقانون، مشيرةً إلى أنه يوفر إطاراً تشريعياً أكثر وضوحاً لتنظيم حالات الإجهاض في نطاقها الضروري، مع مراعاة حماية صحة الأم وضمان تمتعها بأعلى مستوى ممكن من الرعاية الصحية، مع توصية بمزيد من الدراسة لبعض الصياغات القانونية لتعزيز دقة النص وتفادي أي إشكالات تفسيرية مستقبلية.

وفي السياق ذاته، رأت لجنة شؤون المرأة والطفل بمجلس الشورى أن الاقتراح بقانون لم يخرج عن القاعدة العامة المقررة بتجريم الإجهاض، وإنما أبقى الإباحة في نطاق ضيق ومحدد في حالتين فقط، هما خطر استمرار الحمل على حياة الحامل، أو ثبوت التشوه الجسيم الذي لا تتأتى معه الحياة بعد الولادة، مع إحاطة هاتين الحالتين بضوابط طبية وإجرائية صارمة، من بينها اشتراط تقارير طبية متخصصة وموافقات مكتوبة ومستنيرة، وتقييد الإجراء بسقف زمني لا يتجاوز مائة وعشرين يوماً من الحمل. وأكدت اللجنة أن التعديل المقترح يمثل معالجة تشريعية متوازنة تراعي التطورات الطبية الحديثة، وتجمع بين حماية الجنين والاعتبارات الصحية والإنسانية، مع الالتزام الصارم بالضوابط المحددة لضمان عدم التوسع في تطبيق الاستثناءات الواردة في النص.