author

 هالة فردان
هالة فردان
حرير

مات جدّي ولم يُدفن!

هالة فردان كان ينظر إليّ بحزن قائلاً: «وكأنني أصبحت جَدّاً». نظرت إليه مستفسرة وعقلي مشوّش: «جدّ بلا أحفاد؟». قال مازحاً: «بتخلفي يا هالة أشعر وكأني جدٌّقديم الطراز لا يفقه في التقنيات الحديثة شيئاً». صمتَ قليلاً ثم قال: «أراني ميّتاً أمشي بين أحياء». أجبته كاذبة وأنا أحاول أن أُخفّف عنه: «لا تحزن لعلّك قريباً تجد وظيفة أفضل...

اقرأني كما كُتبت.. لا كما يُترجمني عقلك

وقفت في حيرة أنظر بتعجب لرف الكتب أمامي متسائلة أي الكتب هو الأقرب للحقيقي؟ كتاب واحد وثلاث ترجمات أي منها هو الأصدق والأقرب لما كتبه الكاتب؟ منذ فترة قررت أن أتعرف أكثر على نيتشه وفلسفته للحياة وبعد قراءة عدة اقتباسات من كتابه الأشهر «هكذا تكلم زرادشت» قررت أنه الأفضل الذي سأبدأ به رحلتي معه. المشكلة الوحيدة التي واجهتني...

بيع الخوف

قرأت مقالاً لأحد الكتاب يحلّل فيه إعلاناً عن أحد المنتجات التجميلية، الذي ادعت الشركة المصنعة له أنه قادر على إخفاء آثار التقدم في العمر، وبالتحديد بيّنت قدراته الخارقة في التقليل من تجاعيد اليد التي أصبحت كما (الجذع الميت). تحليل الإعلان كان نفسياً في الدرجة الأولى، إذ بيّن الكاتب فيه كيف تستخدم شركات التسويق أساليب متعددة...

تاجر يتاجر متاجرة «بالأشخاص»

اعتدت دوماً أن أبدأ كتابة مقالاتي بسرد قصة، لكنني اليوم أقف عاجزة أمام اختيار قصة من بين تلك القصص التي تحكي عن هذا الموضوع، أراني لا أستطيع أن أشارككم ما أحمله داخلي من حكايات كلماتها ثقيلة جداً، حكايات استُبيحت فيها كرامة أبطالها حين قرّر العالم أن يُسعر وجودهم وفقاً لقانون السوق. ماذا تعني المتاجرة بالأشخاص؟ كيف يتاجر أو...

متُّ ولم أمسح بعدُ ذنوبي

ذهبت منذ أيام لزيارة صديقتي التي عادت من مكة المكرمة بعد انتهائها من أداء مناسك العمرة، استقبلتني بفرح وباتت تحكي لي بشغف عن تلك الرحلة الروحانية التي عاشتها، وإن كانت مجرد أيام معدودة إلا أنها «رحلة العمر» كما وصفتها. وفي أثناء حديثها قالت «الحمد لله كنت خائفة أن أموت قبل أن أمسح ذنوبي» لم تمر تلك الجملة على عقلي مرور الكرام،...

لأن سعره «زين»

عندما كنت أنتظر ابني أمام بوابة المدرسة الإعدادية، لفت انتباهي حديثاً لاثنين من الطلاب كانا يجلسان على الكرسي المقابل، قال الأول لم يعجبني طعم العصير الذي أحضره أحمد اليوم. فرد عليه الثاني متسائلاً: ولم؟ أجاب الأول: لأنه رخيص، فما كان من الطالب الثاني إلا أن تدارك كلام صديقه بسرعة، وقال له مصححاً: لا تقل عنه رخيصاً بل قُل سعره...

لا أحد يسرق القمامة!

حدث في أحد الأحياء مرةً أن شاباً في مقتبل العمر كان يعمل في وظيفة بسيطة في أحد المحلات، طلب منه صاحب المحل الذي يعمل لديه أن يسلم مبلغاً مالياً ليس بالقليل لأحد الأشخاص، فما كان من الشاب إلا أن استلم رزمة المال المغلفة بكيس بلاستيكي أسود يشبه إلى حد كبير أكياس القمامة، وهَمَّ يُغلق المحل ليذهب لتسليم الأمانة، وفي أثناء انشغال...

التاريخ لا يتذكر الجنود!

إنها الساعة الواحدة ظهراً، الشمس في كبد السماء.. «إنها حقاً في كبد السماء» قلت أُحدّث نفسي وأنا أنظر عالياً إلى ذلك الضوء الساطع المشعّ البعيد هناك الذي لا نلمس منه إلا الحَرّ الشديد، عاد ليذكّرنا أن أيام نسمات الهواء الباردة قد ولّت، وأن الصيف قد أفاق من سباته، أجلِس أنتظر خروج ابنتي من المدرسة، مرّت لحظات كثيرة قبل أن تظهر من...

الجدران التي قتلت أمي!

حكى الممثل الهندي جاكي شروف في إحدى المقابلات التلفزيونية قصة عن طفولته الحزينة وفقر عائلته الشديد حينها، وكيف كان ينام هو، وكل أفراد عائلته في غرفةٍ واحدةٍ فقط، قال يحكي بألم كيف كان كُلما سعُل في الليل تسبب سُعاله في سلب النوم من أمه التي كانت دائماً تنهض لتطمئن عليه، وتتأكد أنه بخير، وأنها بدورها كُلما سعُلت يسارع أبوه أو...

بعد ستين ساعة.. الفئران مازالت تنتظر!

في زمن مضى يتجاوز السبعين عاماً قرر أحد العلماء في أمريكا، والذي يدعى كورت ريتشر أن يجري تجربة على فئران مختبره، فقام بوضعها في وعاء مملوء بالماء، وجلس يسجل ملاحظاته، كانت الفئران تسبح بخوف، وتحاول بشتى الطرق الخروج من الوعاء دون جدوى وكاد أغلبها يفارق الحياة بعد مضي خمس عشرة دقيقة فقط، ولكنه قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة أسرع...

لا سامحهم الله ولا غفر لهم!

"أنا سامحتهم، لكن أتمنى من الله ألا يسامحهم ولا يغفر لهم"!!! نظرت باستغراب لصديقتي وهي تتحدث "لم أفهم العبارة "قلت لها "يعني هل سامحتهم أم لا؟" قالت مكررة حديثها "نعم سامحت سامحت، لكن أتمنى من الله ألا يسامحهم" ظل عقلي مشوشاً للحظات في محاولة يائسة مني لفهم العبارة الغريبة المتناقضة التي قالتها، تعرضت صديقتي منذ أيام لموقف صعب حيث...

الوهم المؤقت.. هل نشتري السعادة؟

منذ أيام دعتني إحدى الصديقات لحفل الإفصاح عن جنس المولود الذي نظمته أختها الصغرى، هذه هي المرة الأولى التي تتم فيها دعوتي لمثل هذه المناسبات الجديدة، شعور الفضول لا أكثر جعلني أقبل الدعوة، تم تنظيم الاحتفال في إحدى الحدائق التابعة لفندق خمس نجوم، قائمة المدعوين كانت طويلة أثارت دهشتي، ما إن وصلت شعرت لوهلة وكأنني في أحد...