كشف أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي ونائب رئيس الجمعية الفلكية البحرينية د. وهيب الناصر في ثاني حلقات «تدبر» الذي يبث على حسابات الوطن في وسائل التواصل، عن تناوب الأشهر القمرية في أطوالها، وطرح في بداية الحلقة سؤالاً: هل يتناوب طول الشهر الهجري بانتظام «29 ثم 30 يوماً»؟ وأجاب: ليس من الضروري أن يتناوب طول الشهور الهجرية بانتظام (29 ثم 30)، وهذا الاعتقاد شائع ولكنه غير دقيق فلكياً أو شرعياً، فيمكن أن يأتي شهران أو ثلاثة أشهر متتالية بطول 30 يوماً، كما يمكن أن يتوالى شهران أو ثلاثة بطول 29 يوماً.
وأوضح الناصر أن السبب العلمي الحسابي يعتمد طول الشهر على «الدورة القمرية» حيث تتراوح فترة الدورة القمرية بين 29 يوماً و19 ساعة في بعض الشهور و29 يوماً و5 ساعات في شهور أخرى، ومتوسط القيمة الذي هو 29.531 يوماً «تحديداً 29 يوماً و12 ساعة و44 دقيقة و2.8032 ثانية» وبسبب هذا الكسر العشري، لا تنقسم الأيام بالتساوي، مما يؤدي أحياناً إلى تتابع شهور كاملة أو ناقصة بناءً على لحظة ولادة الهلال فلكياً.
كما أن عدم الانتظام يحدث بسبب الاختلاف في الرؤية الشرعية للهلال «قبول الشهادة أو رفضها» اعتماداً على فهم القاضي وحكمته عند الاستماع لشهادة الشهود، ففرصة الرؤية البصرية تختلف باختلاف صفاء الجو، وموقع الرصد، وارتفاع الهلال وإضاءته. كما أن بعض الدول تعتمد الحساب «تركيا والبلقان»، وأخرى الرؤية البصرية «مثل دول الخليج العربي».
ولفت إلى أسباب أخرى مثل ضبط الشهور بنمط محدد داخل دورة 30 سنة:- 11 سنة كبيسة «355 يوماً».- 19 سنة بسيطة «354 يوماً».
وهنا يظهر نمط شبه منتظم، لكنه ليس ملزماً شرعاً، ولا يعكس دائماً الواقع الرصدي.
والحد الأقصى لتكرار عدد الأيام تسلسلاً في العام الواحد، تاريخياً وفلكياً، هو أن يتوالى بحد أقصى أربعة أشهر تامة «30 يوماً» أو ثلاثة أشهر ناقصة «29 يوماً»، لكن هذا نادر الحدوث.
ونوه الناصر بأنه في العام الماضي «2025 م - 1446 هـ»، وفق التقويم الإسلامي الموحد الذي تتبعه مملكة البحرين في تحديد موعد دخول الشهر القمري، وهو متفق تماماً مع تقويم أم القرى، فقد كان رجب 30 يوماً، وشعبان 29 يوماً، ورمضان 29 يوماً، وشوال 30 يوماً، ذو القعدة 29 يوماً، وذو الحجة 29 يوماً، ومحرم 30 يوماً، وصفر 29 يوماً، وربيع الأول 30 يوماً، ربيع الآخر 30 يوماً، وجمادى الأولى 30 يوماً، وجمادى الآخرة 29 يوماً.