وافق مجلس الشورى على جواز النظر في الاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 7 لسنة 1989 بشأن مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان «بصيغته المعدلة»، وذلك بعد مناقشة تقرير لجنة الخدمات، حيث يهدف الاقتراح إلى إجازة الإجهاض في حالات استثنائية محدودة وفق ضوابط طبية وقانونية دقيقة.
وقالت مقرر لجنة الخدمات لينا قاسم إن الاقتراح بقانون يهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لحالات الإجهاض بما يواكب التطورات الطبية الحديثة، ويحقق توازناً دقيقاً بين صون الحق في الحياة وحماية صحة الأم ورفع الحرج في الحالات الطبية الضرورية.
وأوضحت قاسم أن الاقتراح يجيز الإجهاض في الحالات التي يثبت فيها «إصابة الجنين بتشوه جسيم لا تتأتى معه الحياة بعد الولادة»، وذلك وفق ضوابط صارمة وإجراءات دقيقة وتحت إشراف الجهات الصحية المختصة.
وأضافت أن الاقتراح يستهدف تحديث المنظومة التشريعية الصحية حيث أن الإطار القانوني القائم وُضع عام 1989 في مرحلة اختلفت معطياتها العلمية والطبية عن الواقع الحالي. من جهتها، ذكرت رئيسة لجنة الخدمات د. جميلة السلمان أن اللجنة ركزت خلال مناقشة الاقتراح على التطور الطبي عالمياً وإقليمياً ومحلياً، والذي أصبح يتيح للأم الحامل معلومات دقيقة حول التشوهات المحتملة لدى الجنين، مشيرة إلى أن الإحصائيات العالمية تشير إلى أن نحو 6% من المواليد يعانون تشوهات خلقية شديدة لا تتأتى معها الحياة.
وأضافت السلمان أن اللجنة حرصت على أن يكون الاقتراح متسقاً مع النهج التشريعي في دول الخليج، موضحة أنه بينما تنص تشريعات بعض الدول الخليجية على «التشوه الشديد»، فإن النص المقترح في البحرين يشترط أن يكون «التشوه شديداً ولا تتأتى معه الحياة»، وهو ما يمثل تضييقاً للحالات وليس توسعاً في الإجهاض. ولفتت السلمان إلى أن اللجنة طلبت رأي المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بشأن المرجعية الشرعية للاقتراح، مؤكدة أن رأيه سيؤخذ بعين الاعتبار ضمن التقرير النهائي.بدورها، أكدت النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى د. جهاد الفاضل أن موضوع الإجهاض يعد من الموضوعات الحساسة اجتماعياً، لذلك جاء الاقتراح بقانون مراعياً لحساسية هذا الملف، مع الأخذ في الاعتبار التطور التقني الكبير في الاكتشاف المبكر للتشوهات لدى الجنين.
من جانبه، قال عضو مجلس الشورى د. محمد الخزاعي إن الاقتراح بقانون ينظم حالات الإجهاض وفق المنظور الطبي، مؤكداً أن المقصود ليس إنهاء الحمل لأي سبب، وإنما التعامل مع الحالات التي تثبت فيها الفحوصات الطبية إصابة الجنين بتشوهات خلقية جسيمة قد تؤدي إلى معاناة مستمرة للمولود وأسرته. من جانبها، أوضحت عضو مجلس الشورى دلال الزايد أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أكد في رده جواز الإجهاض إذا كان هناك ضرر على الأم أو لأسباب تتعلق بحياة المرأة، مشيرة إلى أن من بين الشروط التي أشار إليها تحديد فترة زمنية لا تتجاوز 120 يوماً لإجراء الإجهاض. وأضافت أن هذا الشرط يتوافق مع الرأي الفقهي المشهور لدى فقهاء المسلمين بأن الروح تُنفخ في الجنين بعد تمام 120 يوماً من الحمل.