سيد حسين القصاب

أكدت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى سلامة المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 2024 بتعديل المادة (7) من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2002، من الناحيتين الدستورية والقانونية، موصية بالموافقة عليه، باعتباره يرسخ الطبيعة السيادية للمسائل المتعلقة بالجنسية، ويُخرجها من دائرة الاختصاص القضائي.

جاء ذلك خلال تقريرها الذي سيناقشه المجلس في جلسته المقبلة صباح الأحد، مبينة اللجنة أن المرسوم بقانون يهدف إلى إرساء مبدأ قانوني قاطع يعتبر مسائل الجنسية من أعمال السيادة المرتبطة بأمن الدولة وكيانها الوطني، بما يؤكد اختصاص السلطة التنفيذية وحدها بتقدير هذه المسائل، سواء تعلق الأمر بمنح الجنسية أو سحبها أو إسقاطها أو استردادها.

وبيّنت اللجنة أن المرسوم صدر استناداً إلى المادة (38) من الدستور، وفي إطار حالة ضرورة تشريعية استدعت اتخاذ تدابير عاجلة لا تحتمل التأخير، مشيرة إلى أنه صدر بتاريخ 27 أغسطس 2024 عقب فض دور الانعقاد الثاني، وقبل بدء الدور الثالث من الفصل التشريعي السادس، وتم عرضه على السلطة التشريعية ضمن المدة الدستورية المقررة.

وأكدت أن التعديل استهدف النص صراحة على خروج المنازعات المتعلقة بالجنسية من اختصاص المحكمة الكبرى المدنية (الدائرة الإدارية)، باعتبارها من أعمال السيادة، كما شمل إلغاء المادة (11) مكرراً من قانون الجنسية البحرينية، والتي كانت تشترط اختصام وزارة الداخلية في الدعاوى المتعلقة بالجنسية، بما يقطع بعدم خضوع هذه المسائل للرقابة القضائية. وشددت على أن المقصود بمسائل الجنسية يشمل جميع الأحكام المنظمة في قانون الجنسية البحرينية لسنة 1963 وتعديلاته، باعتبارها ذات طابع سياسي يرتبط بتحديد الهوية الوطنية للدولة، مؤكدة أن هذه المسائل تمارسها الدولة بصفتها «سلطة حكم» لا «سلطة إدارة».

واستندت اللجنة إلى ما استقر عليه الفقه والقضاء بشأن أعمال السيادة، مشيرة إلى حكم المحكمة الدستورية البحرينية الصادر عام 2020، والذي أكد عدم جواز تدخل القضاء في الأعمال السياسية التي تباشرها السلطات المختصة ضمن حدود اختصاصها الدستوري. كما إلى أن ما جاء به المرسوم يتماشى مع الاتجاهات التشريعية والقضائية في عدد من دول الخليج، بينها الكويت وقطر وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، والتي تعتبر مسائل الجنسية من أعمال السيادة الخارجة عن الولاية القضائية.

وأكدت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية أن التعديل يهدف إلى حماية كيان الدولة وصون أمنها الوطني ومصالحها العليا، من خلال تعزيز الصلاحيات التقديرية للسلطة التنفيذية في ملفات الجنسية، وضبط حالات اكتساب الجنسية البحرينية بما يضمن نزاهتها ويحافظ على المصلحة الوطنية العليا.