أيمن شكل - تصوير سهيل وزير
تمديد حظر العمل وقت الظهيرة إنجاز يعزز حماية العمال..
تمديد فترة الحظر إلى ثلاثة أشهر يعزز الحماية من الإجهاد الحراري
حظر العمل وقت الظهيرة قرار إنساني يعكس تطور التشريعات العمالية بالبحرين
لجان السلامة المهنية تتابع الالتزام وتكثف التوعية داخل مواقع العمل
استراتيجية جديدة لتعزيز العمل النقابي وتمكين الشباب والمرأة
الاستقرار الوظيفي وحماية العمالة الوطنية ضمن أولويات الاتحاد الحر
الحراك الدولي يدعم حماية العمال المهاجرين وتطوير بيئات العمل
أكد رئيس الاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين يعقوب محمد أن قرار تمديد فترة حظر العمل وقت الظهيرة يعد واحداً من أهم القرارات الإنسانية والتنظيمية التي تعكس المستوى الحضاري والتشريعي الذي وصلت إليه مملكة البحرين في مجال حماية العمال وصون حقوقهم الصحية والإنسانية، ويتسق مع الواقع المناخي.
ونوه رئيس الاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين، في حوار مع «الوطن» بمناسبة بدء تطبيق قرار حظر العمل وقت الظهيرة، بالملفات الاستراتيجية للاتحاد الحر التي تمثل أولوية خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تعزيز الاستقرار الوظيفي وحماية العمالة الوطنية، فيما أشار لأهمية بطوير أدوات الحوار الاجتماعي وتعزيز دور النقابات العمالية داخل المنشآت.
وكشف عن مشاركة الاتحاد الحر في مؤتمر العمل الدولي في دورته الرابعة عشرة بعد المائة (114)، التي عقدت في العاصمة السويسرية جنيف، بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم، والتي استعرض فيها آثار الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت أمن واستقرار مملكة البحرين، ومنشآتها الاقتصادية والحيوية، وأكد على أن تلك الاعتداءات لم تستهدف الدولة فحسب، بل طالت العمال ومصادر رزقهم وأمن أسرهم، وأدت إلى سقوط شهداء ومصابين من العمال أثناء تأدية واجباتهم المهنية، بما يعد انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة والعمل والتنمية، وفيما يلي نص الحوار:.
يبدأ تطبيق قرار حظر العمل وقت الظهيرة للعام 2025 اليوم، كيف يرى الاتحاد الحر أهمية هذه الفترة الزمنية الممتدة حتى 15 سبتمبر في حماية العامل البحريني والمقيم، وما هي الانعكاسات الإيجابية التي تتوقعونها لتطبيق القرار؟
- ينظر الاتحاد الحُر لنقابات عمال البحرين إلى قرار حظر العمل وقت الظهيرة باعتباره واحداً من أهم القرارات الإنسانية والتنظيمية التي تعكس المستوى الحضاري والتشريعي الذي وصلت إليه مملكة البحرين في مجال حماية العمال وصون حقوقهم الصحية والإنسانية، خصوصًا للعاملين في المواقع المكشوفة وتحت أشعة الشمس المباشرة خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعاً شديداً في درجات الحرارة والرطوبة.
إن تمديد فترة تطبيق القرار حتى الخامس عشر من سبتمبر يمثل خطوة متقدمة ومهمة جاءت انسجاماً مع الواقع المناخي الفعلي في البحرين، حيث إن تأثير الحرارة المرتفعة لم يعد مقتصراً على شهري يوليو وأغسطس فقط، بل يمتد عملياً إلى معظم فترة الصيف.
ومن هنا فإن هذا التمديد يعزز من مستوى الحماية الوقائية للعامل البحريني والمقيم على حد سواء، ويحد من مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس والإرهاق الجسدي الذي قد يؤدي – لا قدر الله – إلى إصابات أو مضاعفات صحية خطيرة.
كما أن الاتحاد يرى أن لهذا القرار انعكاسات إيجابية واسعة، ليس فقط على صحة العامل، بل أيضًا على مستوى الإنتاجية والاستقرار المهني داخل مواقع العمل، لأن العامل الذي يعمل في بيئة آمنة وصحية يكون أكثر قدرة على العطاء والاستمرار والإنتاج. إضافة إلى ذلك، فإن القرار يسهم في ترسيخ ثقافة السلامة المهنية لدى أصحاب العمل والعمال معاً، ويعزز صورة البحرين كدولة تحترم معايير العمل الدولية وتولي الإنسان أولوية حقيقية في تشريعاتها وسياساتها العمالية.
كان للاتحاد الحر دور مفصلي في المطالبة بتطوير هذا القرار وتوسعة فترته لتصبح 3 أشهر بدلاً من شهرين؛ هل يمكنكم إطلاعنا على كواليس هذا التحرك والمبررات المهنية والصحية التي استندتم إليها لإقناع الجهات المعنية بهذا التمديد؟
- الاتحاد الحُر منذ سنوات كان يتابع عن قرب الملاحظات والشكاوى الواردة من العمال والنقابات العمالية بشأن تأثير درجات الحرارة المرتفعة خلال فترات الصيف الممتدة، وكانت هناك قناعة متزايدة بأن الفترة السابقة للحظر لم تعد كافية من الناحية العملية لحماية العمال في ظل التغيرات المناخية وارتفاع نسب الرطوبة والإجهاد الحراري.
ومن هذا المنطلق، بدأ الاتحاد بطرح هذا الملف ضمن اجتماعاته ومناقشاته مع الجهات المعنية، مستندًا إلى جملة من المبررات المهنية والصحية والإنسانية، أبرزها التقارير المتعلقة بالإجهاد الحراري، وارتفاع درجات الحرارة خلال شهري يونيو وسبتمبر، إضافة إلى طبيعة بعض الأعمال الإنشائية والصناعية التي تتطلب جهداً بدنياً عالياً في بيئات مكشوفة.
كما ركز الاتحاد في طرحه على أن الهدف من التمديد ليس فرض أعباء إضافية على أصحاب العمل، بل حماية العنصر البشري باعتباره أساس العملية الإنتاجية. وأكدنا أن الوقاية المبكرة تقلل من الحوادث والإصابات، وتحد من الخسائر البشرية والمادية، وأن الاستثمار في السلامة المهنية يعود بالنفع على الجميع. وقد لمسنا تجاوباً وتفهماً من الجهات الرسمية المعنية، وهذا يعكس وجود شراكة حقيقية قائمة على الحوار والمسؤولية المشتركة بين أطراف الإنتاج الثلاثة، وهي الحكومة وأصحاب العمل والعمال. ونعتبر أن إقرار التمديد إلى ثلاثة أشهر يُعد إنجازاً وطنياً ونقابياً يصب في مصلحة استقرار سوق العمل وحماية الأرواح.
بالتزامن مع «اليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل»، أصدرتم بياناً أكدتم فيه على ثقافة الوقاية. كيف سيوظف الاتحاد لجان الصحة والسلامة المهنية التابعة له لمراقبة الالتزام بقرار الحظر الممتد هذا العام؟
- الاتحاد الحُر يؤمن بأن ثقافة الوقاية لا تتحقق فقط من خلال النصوص والقرارات، وإنما عبر العمل الميداني والتوعية المستمرة والشراكة الحقيقية داخل مواقع العمل. ومن هذا المنطلق، فإن لجان الصحة والسلامة المهنية التابعة للنقابات العضوة سيكون لها دور محوري خلال فترة تطبيق قرار الحظر هذا العام.
وسيتمثل هذا الدور في متابعة أوضاع العمال داخل مواقع العمل، ورصد مدى الالتزام بساعات الحظر، والتأمن توفير وسائل السلامة الأساسية مثل أماكن الراحة المناسبة، والمياه الباردة، والإسعافات الأولية، وجدولة الأعمال بما يتناسب مع ظروف الطقس. كما ستعمل اللجان على رفع مستوى الوعي لدى العمال بحقوقهم المرتبطة بالسلامة المهنية وكيفية التعامل مع أعراض الإجهاد الحراري.
إضافة إلى ذلك، سيقوم الاتحاد بتكثيف الحملات التوعوية والزيارات الميدانية بالتنسيق مع الجهات المختصة، لأننا نؤمن أن السلامة مسؤولية جماعية وليست مسؤولية جهة واحدة فقط. والهدف الأساسي بالنسبة لنا هو أن يعود العامل إلى أسرته سالماً وآمناً في نهاية يوم العمل.
بعد هذا الإنجاز النوعي في ملف حظر العمل وقت الظهيرة، ما هي أبرز الملفات التي سيضعها الاتحاد الحر على طاولة المفاوضات مع الحكومة وأصحاب العمل في المرحلة المقبلة؟
- الاتحاد الحُر لديه مجموعة من الملفات الاستراتيجية التي تمثل أولوية خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تعزيز الاستقرار الوظيفي وحماية العمالة الوطنية، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية التي تؤثر على سوق العمل.
كما سنواصل العمل على تطوير بيئة العمل وتحسين التشريعات المرتبطة بالأجور والسلامة المهنية والتدريب والتأهيل، إلى جانب متابعة قضايا التقاعد والتأمينات الاجتماعية والحقوق العمالية المرتبطة بالعقود وإنهاء الخدمات.
وهناك اهتمام أيضاً بتطوير أدوات الحوار الاجتماعي وتعزيز دور النقابات العمالية داخل المنشآت، لأن الاتحاد يؤمن بأن وجود نقابات قوية وواعية يسهم في خلق بيئة عمل مستقرة ومتوازنة. كما سنعمل على دعم برامج التدريب المهني والتأهيل لمواكبة التحولات التقنية والاقتصادية، بما يساعد العامل البحريني على الحفاظ على تنافسيته في سوق العمل.
هناك حديث عن تجهيز استراتيجية جديدة للاتحاد تمتد لأربع سنوات، هل يمكنكم إطلاعنا على أبرز ملامحها؟
- الاستراتيجية الجديدة للاتحاد الحُر تأتي انطلاقًا من رؤية تطويرية شاملة تهدف إلى تعزيز العمل النقابي المؤسسي وتوسيع أثر الاتحاد في مختلف الملفات الوطنية والعمالية والاجتماعية.
ومن أبرز محاور هذه الاستراتيجية: تطوير الأداء التنظيمي والإداري للنقابات العضوة، وتعزيز برامج التدريب والتثقيف العمالي، ورفع كفاءة الكوادر النقابية، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات القانونية والاستشارية المقدمة للعمال.
كما تركز الاستراتيجية على تمكين الشباب والمرأة داخل الحركة النقابية، وتطوير أدوات الإعلام والتواصل الرقمي للوصول إلى أكبر شريحة من العمال، فضلاً عن تعزيز الحضور الدولي للاتحاد وتوسيع شبكة علاقاته مع المنظمات والاتحادات العمالية العربية والدولية.
ونحن نطمح من خلال هذه الاستراتيجية إلى بناء حركة نقابية أكثر تأثيراً وقدرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية والشراكة الإيجابية مع مختلف مؤسسات الدولة.
شاركت نائب رئيس الاتحاد للتدريب والتثقيف العمالي في فعالية دولية لتعزيز حماية العمال المهاجرين؛ كيف ينعكس هذا الحراك الدولي على تحسين ظروف عمل العمالة الوافدة في المواقع الإنشائية المكشوفة خلال فترة الحظر؟
- مشاركة الاتحاد في الفعاليات الدولية الخاصة بحماية العمال المهاجرين تعكس إيماننا بأن قضايا العمل أصبحت قضايا عالمية مترابطة، وأن تبادل الخبرات والتجارب الناجحة يسهم في تطوير بيئات العمل محلياً.
ومن خلال هذه المشاركات، يطلع الاتحاد على أفضل الممارسات الدولية المتعلقة بحماية العمالة في البيئات الصعبة، وخصوصاً في المواقع الإنشائية المكشوفة خلال فترات الصيف. كما يتم تبادل الخبرات المتعلقة ببرامج الوقاية والتوعية وآليات الرقابة والتدريب.
ونحن في الاتحاد نؤكد دائماً أن احترام حقوق العمالة الوافدة وحمايتها لا يتعارض مع حماية العمالة الوطنية، بل يعزز استقرار سوق العمل ويعكس صورة البحرين الإنسانية والحضارية. ولذلك نعمل على تعزيز ثقافة السلامة والالتزام بالقوانين لدى جميع الأطراف، بما يضمن بيئة عمل آمنة وعادلة للجميع.
ما هي أبرز الإحصائيات الخاصة بقضايا وشكاوى العمال التي وردت إلى الاتحاد الحر خلال الربع الأول من العام الجاري؟
- الاتحاد الحُر تعامل خلال الربع الأول من العام الجاري مع عدد من القضايا والشكاوى العمالية المتنوعة، والتي تركزت بشكل رئيسي في ملفات الأجور، ومستحقات نهاية الخدمة، وإنهاء العقود، وساعات العمل، وبعض القضايا المتعلقة ببيئة العمل والسلامة المهنية.
كما تابع الاتحاد عدداً من القضايا المرتبطة بإعادة الهيكلة وتقليص العمالة في بعض القطاعات المتأثرة بالظروف الاقتصادية، حيث تدخل الاتحاد عبر الحوار المباشر والتفاوض مع الجهات المعنية للوصول إلى حلول متوازنة تحفظ حقوق العمال وتراعي ظروف المنشآت.
ونحن نحرص دائماً على معالجة القضايا بروح الحوار والتفاهم أولاً، لأن هدفنا ليس التصعيد، بل الوصول إلى حلول عادلة ومستقرة تحفظ حقوق الجميع وتعزز الاستقرار داخل سوق العمل.
شارك الاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين مؤخرا في مؤتمر العمل الدولي في دورته الرابعة عشرة بعد المائة (114)، المنعقد في العاصمة السويسرية جنيف، بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم، فما هي القضايا التي تطرقتم إليها في هذا المحفل العمالي الدولي؟
- كان للاتحاد الحر كلمة فند فيها العدوان الإيراني الآثم الذي استهدف أمن واستقرار مملكة البحرين ومنشآتها الاقتصادية والحيوية، وأكدنا على أن تلك الاعتداءات لم تستهدف الدولة فحسب، بل طالت العمال ومصادر رزقهم وأمن أسرهم، وأدت إلى سقوط شهداء ومصابين من العمال أثناء تأدية واجباتهم المهنية.
وشددنا على إدانة الاتحاد الشديدة لاستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية والعمال الأبرياء، وأن استهداف العمال في مواقع عملهم يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة والعمل والتنمية.
وعرضنا على المشاركين الدوليين في المؤتمر حادثة استهداف خزان الأمونيا في إحدى المنشآت البتروكيماوية الكبرى، وأوضحنا لهم أن هذا العمل كان من الممكن أن يؤدي إلى كارثة إنسانية وبيئية واسعة النطاق تهدد حياة آلاف العمال والسكان المدنيين، ودعونا منظمة العمل الدولية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح وحازم تجاه كل من يستهدف العمال ومواقع العمل والمنشآت الاقتصادية ومحاسبة المسؤولين عن تلك الأعمال.
ومن جانب آخر أكدنا على أن السلام والاستقرار والعمل اللائق والتنمية المستدامة تمثل أهدافاً مترابطة لا يمكن تحقيقها في ظل الحروب والاعتداءات واستهداف العمال والمنشآت الاقتصادية، وعلى التزام الاتحاد بالدفاع عن حقوق العمال في مختلف أنحاء العالم والعمل من أجل ترسيخ قيم الأمن والعدالة والكرامة الإنسانية.
وقد شهدت كلمة عمال البحرين اهتماماً من الوفود المشاركة في أعمال المؤتمر، لما تضمنته من تأكيد على أهمية حماية العمال وتعزيز الحوار الاجتماعي وترسيخ مبادئ العمل اللائق في مواجهة التحديات والمتغيرات التي يشهدها عالم العمل على المستوى الدولي.