أكد الدكتور علي بن محمد الرميحي، رئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية، أن بناء وعي الشباب وتعزيز قدرتهم على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل، يمثلان اليوم أحد أهم مرتكزات حماية الهوية الوطنية وترسيخ الانتماء، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام والتأثير في المجتمعات.

وقال د. الرميحي، إن التحدي في العصر الرقمي لم يعد مرتبطًا فقط بحجم المعلومات المتاحة، وإنما بالقدرة على التعامل معها بوعي ومسؤولية، في ظل تنامي الشائعات والأخبار المضللة والحسابات الوهمية وحملات التأثير والتلاعب بالخوارزميات، مشددًا على أن الشباب الواعي يمثل قوة حقيقية في حماية المجتمع وتعزيز تماسكه وثقته بالمؤسسات الوطنية.

جاء ذلك خلال لقاء بعنوان (القيادة والوعي في زمن الإعلام الرقمي)، قدمه سعادة الدكتور علي بن محمد الرميحي، بالتزامن مع اليوم الدولي للشباب الذي يصادف 12 أغسطس من كل عام، وضمن فعاليات مدينة شباب 2030 التي تنظمها وزارة شؤون الشباب بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي صندوق العمل (تمكين).

وأشار الرميحي إلى أن البيئة الإعلامية الجديدة فرضت معادلات مختلفة في صناعة الوعي، إذ أصبحت منصات التواصل الاجتماعي جزءًا رئيسيًا من الحياة اليومية للشباب، بما يجعل التعامل معها مسؤولية تتجاوز مجرد الاستخدام التقني إلى امتلاك القدرة على التحقق من المعلومات وتحليلها، والوعي بالأهداف والرسائل التي يحملها المحتوى المتداول.

وأوضح أن المعركة الحقيقية في الفضاء الرقمي هي معركة على الوعي والهوية والثقة، وتتطلب تعزيز الوعي وحماية الهوية وترسيخ ثقة الشعوب بدولها، مؤكدًا أهمية التمييز بين الوعي السياسي القائم على العقلانية والمسؤولية الوطنية، وبين التسييس الذي يقوم على العاطفة والانتقائية، وهو ما ركزت عليه محاور اللقاء باعتبار الوعي والهوية عنصرين أساسيين في تعزيز العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وتطرق د.الرميحي إلى الأدوات التي تسهم في صناعة الوعي الوطني، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية والإعلامية والمعاهد ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن المسؤولية في هذا المجال تكاملية، وأن مواجهة التضليل تبدأ ببناء الإنسان القادر على قراءة المعلومات وتحليلها والحكم عليها بوعي ومسؤولية.

كما تناول خلال اللقاء مدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في الهوية الوطنية، في ضوء ما تمتلكه هذه المنصات من قدرة غير مسبوقة على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه وتشكيل الاتجاهات، وما يفرضه ذلك من ضرورة تعزيز حضور المحتوى المسؤول الذي يدعم قيم المواطنة والانتماء والمحافظة على الثوابت الوطنية.

وفي جانب آخر من اللقاء، استعرض الدكتور الرميحي مجموعة من الدروس القيادية المستمدة من تجربته العملية، متناولًا أهمية عدم المبالغة في التخطيط على حساب المبادرة، وعدم الانشغال المستمر بتقييم الذات، والعمل دون انتظار التقدير، إلى جانب أهمية فن الاستماع والذكاء العاطفي والاجتماعي، وبناء بيئة عمل محفزة، وقدرة القائد على صناعة قادة جدد، مؤكدًا أن القيادة الحقيقية لا تقوم على الخوف أو السلطة المجردة، وإنما على التأثير والتحفيز وبناء الإنسان.

وتأتي أهمية هذا اللقاء لتزامنه مع اليوم الدولي للشباب، وهو مناسبة أممية سنوية يُحتفى بها في 12 أغسطس من كل عام، بما يعكس الاهتمام بتمكين الشباب البحريني، وتزويده ليس فقط بالمهارات والمعارف التي تؤهله للمستقبل، وإنما بأدوات الوعي التي تساعده على التعامل مع عالم رقمي شديد التعقيد، والمشاركة بفاعلية ومسؤولية في مسيرة التنمية الوطنية.

كما قام الدكتور علي بن محمد الرميحي، يرافقه وفد معهد البحرين للتنمية السياسية بزيارة ميدانية للاطلاع على البرامج والمبادرات والأنشطة التي تقدمها مدينة شباب 2030.

وأشاد الدكتور الرميحي بما حققته مدينة شباب 2030 من نجاحات متواصلة في تمكين الشباب البحريني وصقل مهاراته وقدراته، وما تقدمه من برامج وفعاليات نوعية تجمع بين التدريب والمعرفة والابتكار وتنمية القدرات القيادية والمهنية، مؤكداً أن المدينة أصبحت نموذجًا وطنيًا متميزًا للاستثمار في طاقات الشباب، من خلال توفير بيئة محفزة لاكتشاف المواهب وإطلاق المبادرات وتعزيز روح الإبداع والمشاركة، مشيرًا إلى أن تنوع البرامج التي تحتضنها يعكس الاهتمام الذي توليه مملكة البحرين لإعداد جيل مؤهل وقادر على مواكبة متطلبات المستقبل.