قال استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، وأمين سر جمعية أصدقاء الصحة، د. إيهاب رخا لأن مرض الفصام (Schizophrenia)، وعلى عكس الانطباع الشائع والمغلوط الذي يربط بينه وبين "انفصام الشخصية" أو ازدواجيتها، يمثل انفصالاً عن الواقع وتفككاً في العمليات الذهنية المتكاملة، مما يجعل من الصعب على المصاب تمييز التخيلات عن الحقائق الواقعية دون تدخّل علاجي متخّصص. وأضاف أنه وعلى الرغم من كون هذا الاضطراب يرافق الفرد مدى الحياة، إلا أن النظرة العلاجية الحديثة تجاوزت مجرد السيطرة على الأعراض إلى تحقيق الاستقرار الوظيفي والجودة الحياة، مشدداً على أن الحد من وصمة العار المجتمعية المحيطة بالفصام، وتقديم الدعم الأسري المستمر، إلى جانب التدخل الطبي المبكر، يُشكل حجر الزاوية في تمكين أصحاب هذا الاضطراب من الدمج المجتمعي واستعادة استقلاليتهم وفاعليتهم.
وأضاف د. رخا في تصريحات لـ"الوطن"، أن هذا المرض يعد من الاضطرابات النفسية والعقليّة الشديدة والمزمنة تؤثر بشكل مباشر على كيفية تفكير الفرد، وشعوره، وسلوكه، وإدراكه للواقع من حوله، منوهاً بأن أعراض الفصام تتنوع وتُصنّف عادة إلى ثلاثة أبعاد رئيسية؛ تشمل الأعراض الإيجابية ظهور تجارب ذهانية غير موجودة في الواقع، كالهلاوس (لا سيما السمعية منها) والضلالات (مثل الاعتقادات الراسخة بوجود مؤامرات أو اضطهاد دون إثبات). أما الأعراض السلبية، فتتمثل في فقدان القدرات الوظيفية العاطفية والاجتماعية، مثل الانسحاب الاجتماعي، وجمود التعبير العاطفي، وانخفاض الشغف والمبادرة. يُضاف إلى ذلك البعد المعرفي الذي يتجلى في صعوبات التركيز، وتشتت الذاكرة العاملة، وضعف القدرة على اتخاذ القرارات وتنظيم الأفكار.
وأشار إلى أن الإصابة بالفصام تنشأ نتيجة تفاعل معقد بين الاستعداد الجيني والعوامل البيولوجية والبيئية، حيث تشير الدراسات الأكاديمية إلى دور الوراثة البارز إلى جانب الاختلال في تنظيم بعض النواقل العصبية في الدماغ مثل الدوبامين والغلوتامات. كما تنشط العوامل البيئية المحفزة لدى الأفراد المستعدين وراثياً، كالمضاعفات التي قد تحدث أثناء الحمل والولادة، والتعرض للضغوط النفسية الشديدة في مرحلة الشباب، أو التعاطي المبكر للمواد المخدرة التي قد تسارع في إظهار الأعراض الأولى للمرض.
وقال الاستشاري النفسي أن خطة الإدارة السريرية الشاملة على العلاج الدوائي تستخدم مضادات الذهان (Antipsychotics) حديثة الجيل لضبط الاختلالات الكيميائية وتخفيف الأعراض الحادة والوقاية من الانتكاسات، مع التركيز على أهمية الالتزام بالجرعات المحددة تحت الإشراف الطبي المباشر، مضيفاً أن العلاجَ الدوائي يكمله برنامجٌ متكامل من الدعم النفسي والاجتماعي، يتضمن التأهيل السلوكي والمهني، والتثقيف النفسي للمريض وعائلته لتعزيز قدرات التكيف وفهم علامات التدهور المبكرة.