- - البحرين سباقة في دعم الأطباء بحثياً وعلمياً والارتقاء بالقطاع الصحي
- - الحساسية والجيوب الأنفية والأمراض المناعية من أكثر الأمراض شيوعاً
- - ارتفاع حالات الحساسية والمناعة في السنوات التالية لجائحة «كورونا»
- - حالات عديدة كانت تُشخّص بصعوبة ولا تحظى بعلاج دقيق
- - الأغذية والأدوية والحشرات والحيوانات أبرز مسببات الحساسية
- - برشلونة محطة للتخصص والاستفادة من الخبرات الإسبانية
- - طفرة في دراسة هذا العلم وتشخيصه وإيجاد العلاج لكل حالة على حدة
- - التشخيص الدقيق يحد من التكدس ويرفع كفاءة العلاج
- - إدخال اختبار «BOT-8» إلى البحرين لتشخيص اضطرابات الشم والتذوق
- - الأطفال الأكثر تأثراً والحساسية قد تتحول إلى حالة طارئة
اختارت الطبيبة البحرينية ورئيسة رابطة أطباء الحساسية البحرينية د. زينب صباح السلوم تخصصاً دقيقاً يجمع بين طب الحساسية والمناعة وجراحة الأنف والأذن والحنجرة وتشخيص اضطرابات الشم والتذوق، لتعود بخبرة متخصصة تسهم في تطوير هذا المجال في مملكة البحرين.
وبعد تلقيها التدريب في مستشفى «تكنون» بمدينة برشلونة الإسبانية، نجحت السلوم في إدخال اختبار «Barcelona Smell Test - BOT-8» إلى البحرين، لتصبح المملكة من أوائل دول المنطقة التي توفر فحصاً متخصصاً لتشخيص اضطرابات الشم والتذوق. وأكدت د. زينب السلوم، في حوار مع «الوطن»، أن الحساسية تمثل نحو 50% من إجمالي حالات المرضى في البحرين، مع وجود نسبة كبيرة من الحالات غير المشخصة، مشيرة إلى أن ارتفاع معدلات الإصابة بالحساسية، خصوصاً بين الأطفال، يجعل تطوير خدمات التشخيص والعلاج المتخصص أمراً ملحاً. وأوضحت أن تخصص الحساسية والمناعة شهد تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع التوسع في وسائل التشخيص والعلاجات المناعية الموجهة، مؤكدة أهمية نقل الخبرات الحديثة إلى القطاع الصحي البحريني.
وتحدثت د. زينب السلوم عن أبرز أنواع الحساسية وأعراضها وطرق تشخيصها وعلاجها، وأهمية التوعية بالحالات الشديدة، خصوصاً حساسية الطعام والصدمة التحسسية، إلى جانب أحدث التقنيات العلاجية القائمة على إزالة التحسس، ودور التخصص في تقليل التكدس بالعيادات وتحسين جودة حياة المرضى. وفيما يلي نص الحوار:
ما هذا التخصص الطبي؟ ولماذا قمتِ باختياره؟
- التخصص الذي أقوم بدراسته في «مستشفى تكنون» الإسبانية هو طب الحساسية والمناعة وجراحة الأنف والأذن والحنجرة والرقبة بالإضافة إلى تشخيص معالجة فقد الشم والتذوق بأحدث الطرق، وأنا أعتبر أن تخصص أمراض الحساسية والمناعة الدقيقة وتشخيص وعلاج فقدان الشم من التخصصات المميزة والمهمة لعدم توفره في العديد من دول الوطن العربي والخليج، ولارتفاع حالات الإصابة بهذه الأمراض في الفترة الأخيرة، وخاصة في السنوات التي انتشر فيها فيروس كورونا وما بعدها.
كيف تطور هذا التخصص في المجال الطبي البحريني والخليجي؟
- مرض حساسية الأنف والجيوب الأنفية والأمراض المناعية من أكثر الأمراض الشائعة، وكانت من الأمراض التي يصعب تشخيصها لعدم توفر آلية التشخيص والعلاج، لكن في الآونة الأخيرة وبالتحديد منذ عام ٢٠٠٩ كانت هناك طفرة في دراسة هذا العلم وتشخيصه وإيجاد العلاج لكل حالة على حدة، بالإضافة إلى تفاقم الحساسة وزيادة نسبتها بين سكان الخليج العربي، لدرجة أنه بدأت تؤثر على جودة حياة الناس، وبالتالي التأثير على العمل والحالة الاجتماعية وخصوصا الأطفال.
أين تخصصتِ؟
- اخترت «مستشفى تكنون» في مدينة برشلونة الإسبانية، وذلك لعدة أسباب أولها أن برشلونة متطورة جداً في علاج الحساسية بكل أنواعها، سواء الأنفية أو الحساسية التي تؤثر على أجزاء الجسم الأخرى، وحساسية الأدوية والغذاء، وهي من أكثر الدول تطوراً في تشخيص المرض، وكذلك توفير الأدوية واللقاحات المناسبة وإنتاجها وتصديرها، ثانياً هي من أكثر الدول تقدماً على صعيد البحوث في مجال الحساسية.
ماذا تضيف هذه الدراسة إلى المستشفيات الحكومية في البحرين؟ وإلى القطاع الصحي بشكل عام؟
- طبعاً في الفترة الأخيرة زادت أصناف من أمراض وفيروسات الحساسية المفرطة بين الشعب البحريني من ناحية الجيوب الأنفية وحساسية الجلد أو الجهاز الهضمي، وكذلك انتشرت أمراض عدة مرتبطة بحساسية من بعض أصناف الأغذية والأدوية المختلفة، وجزء كبير لا يتم تشخيصه بسبب عدم توفر التخصص واحتياجات التشخيص من أجهزة وكذلك الأدوية، مما شكل عبئاً على الدول تمثل في كثرة تردد المريض على العيادة، وعدم حصوله على العلاج المناسب، وما إلى ذلك من تأثير على حياة المريض بشكل عام.
تشخيص المرض بشكل صحيح، في وقت زمني مناسب أو قصير مقارنة بالوضع الراهن يقضي على التكدس بالعيادات، ويحافظ على وقت الأطباء والمرضى أيضاً، ويرفع من نسبة الشفاء بإذن الله.
لماذا تم اختيار هذا التخصص على وجه التحديد؟
- تم اختيار هذا التخصص لعدم توفره في المملكة والدول العربية المجاورة، ولأهمية هذا التخصص في تشخيص أمراض الحساسية ومعالجتها، هي وأمراض المناعة لضمان تطوير ما يلزمهم من معرفة ومهارات تتيح لنا تقديم أفضل رعاية للمرضى المصابين بجميع اضطرابات الحساسية والمناعة والشم.
وقد شهدت السنوات الأخيرة، زيادة ملحوظة في عدد الأشخاص المصابين بأشكال مختلفة من مظاهر المرض، وخاصة في العقدين الماضيين، تجلى هذا الاتجاه بشكل خاص بين الأطفال، ومع ذلك، هناك عدد قليل جداً من البلدان التي لديها خدمات متخصصة في هذا المجال من الطب.
وأدى هذا الانتشار إلى اعتبار الحساسية إحدى المشكلات الصحية الرئيسية وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، حيث يعاني مئات الملايين من الأشخاص من التهاب الأنف، وهو أحد أكثر مظاهر الحساسية شيوعاً، ويعاني 300 مليون على الأقل من الربو، الأرقام التي يجب أن نضيف إليها التنوع الهائل للحساسية الأخرى المنتشرة والجديدة، والتي أصبحت شائعة بالفعل في استشارة الاختصاصي.
وتسعى مملكة البحرين إلى أن تكون سباقة في كل ما يتعلق بالطب والبحث العلمي، وترسل الأطباء إلى مختلف دول العالم لتلقي المزيد من العلوم والمعرفة وجني الخبرات لتحقيق الطور المنشود في القطاع الطبي الوطني، وهو أمر نشكر عليه قيادتنا الرشيدة ممثلة في حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والشكر ممتد إلى وزيرة الصحة وقيادات الوزارة.
ما أمراض الحساسية ؟ أنواعها ؟ وكم عدد المرضى سنوياً في البحرين؟
- تحدث الحساسية عندما يتفاعل الجهاز المناعي مع مادة غريبة تدخل إلى الجسم. تُعرف هذه المواد باسم المُؤرّجات (المواد المسببة للحساسية). وتتضمن حبوب اللقاح وسم النحل ووَبَغ الحيوانات الأليفة، كما يمكن أن تحدث الحساسية بسبب بعض الأطعمة والأدوية التي لا تُسبب تفاعلات لدى معظم الناس. يُنتج الجهاز المناعي بروتينات وقائية تسمى الأجسام المضادة التي تهاجم المواد الدخيلة مثل الجراثيم. لكن في حالة الحساسية، يُنتج الجهاز المناعي أجساماً مضادة تحدد مؤرِّجاً معيناً على أنه ضار، رغم أنه ليس كذلك. يؤدي التعرض للمؤرجات إلى حدوث تفاعل تحسُّسي في الجهاز المناعي يمكن أن يؤدي إلى التهاب الجلد أو الجيوب الأنفية أو المسالك الهوائية أو الجهاز الهضمي. ومن أهم أعراض الحساسية والأكثر إزعاجاً والتي قد تؤثر على جودة حياة الانسان خصوصاً الأطفال هي الحكة وسيلان الأنف، ولكن لكل نوع من أنواع الحساسية عارض مختلف ومميز لها مثال حساسية الطعام تسبب تنميلاً بالفم وتورماً في الفم أو اللسان أو الوجه أو الحلق، وكذلك سيلان الأنف والعيون وتقلصات في الجهاز الهضمي والإسهال وضيق في التنفس الذي قد يكون خطيراً وطارئاً ومميتاً، ويعتبر حالة طارئة يتوجب تدخل طبي طارئ فيه، والتشخيص جداً مهم في حالات الحساسية خصوصاً بالنسبة للأطفال في سن المدارس، وهذا يساعد على تجنب مثل هذه الحالات الطارئة، ونوفر إبرة الابنفرين مع كل مريض حساسية تعرض في السابق إلى صدمة الحساسية أو الصدمة الاستهدافية، وبعد ذلك يتوجه للمستشفى، وهذا يساعد على إنقاذ حياة المريض، وأيضاً يجب نشر هذا الوعي بين سكان البحرين، وخصوصاً في المدارس لمعرفة كيفية التعامل مع هذه الحالات. ومن أنواعها: حساسية الدواء، وحساسية الطعام، وحساسية الحيوانات الأليفة، وحساسية الحشرات، وأنواع الحساسية الأخرى مثل الاتكس، والعفن، وحبوب اللقاح، والغبار، وكذلك حساسية المكياج وأنواع البلاستيك المختلفة. ويبلغ نسبة مرضى الحساسية سنوياً في البحرين حوالي 50% من إجمالي عدد المرضى، لكن الخطورة الحقيقية تكمن في أن معظم الحالات غير مشخصة، وحتى الحالات المشخصة لا يوجد علاج دقيق ونهائي صحيح لها. وبالمناسبة هي نسبة تتماشى كثيراً مع النسب العالمية، وقد تصل في بعض البلدان إلى أعلى من ذلك بكثير، لكن المتوسط العالمي مرتفع ويشكل مرضى الحساسية من 40 إلى 60% من إجمالي عدد المرضى.
ما هي العلاجات المتطورة في هذا القطاع؟
- أولاً لابد من التشخيص عن طريق اختبار حساسية الجلد أو وخزة الجلد، وهي من أهم الفحوصات الدقيقة والتشخيصية، ثم فحص الدم لمعرفة نوعية ودرجة الحساسية في الجسم ومن خلال فحص ومعرفة نوعية البروتين واختيار التطعيم المناسب للحالة ودرجة ومدة التطعيم، ويمكن في التطعيم الواحد تغطية ٣ أنواع من مسببات الحساسية، ونحقن الجسم شهرياً بها لمدة تتراوح بين ٣ إلى ٥ مرات شهرياً، وذلك عن طريق عمل «Desensitization» وهو إزالة تحسس الجسم لهذه المسببات؛ لأن الجسم لا يولد بالحساسية، هي شيء مكتسب، وتعمل تلك الحقن على تقليل استجابة الجهاز المناعي المسببة للأمراض، وبالتالي يتخلص المريض من الحساسية بشكل نهائي.