أكّد سعادة المهندس وائل بن ناصر المبارك وزير شؤون البلديات والزراعة، أن القطاع العمراني والاستثماري والتقني في مملكة البحرين يشهد نموًا مطردًا، وذلك في ظل المسيرة التنموية الشاملة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.

وأكد سعادته أن إطلاق المرحلة التجريبية من مشروع نمذجة معلومات البناء الرقمية (BIM)، بالتنسيق مع هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية، والذي يوفر نماذج رقمية للمباني والمنشآت قبل تشييدها، يأتي بهدف تطوير آلية إصدار رخص البناء واختبار حلول رقمية متقدمة في قطاع البناء والتشييد، موضحًا أن المشروع يُعد إحدى المبادرات الوطنية الرائدة الهادفة إلى رفع كفاءة العمل البلدي وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في خدمة المواطنين والمستثمرين، بما يسهم في تسريع الإجراءات، وتعزيز دقة المخرجات الهندسية، ورفع جودة البيانات الهندسية.

وأضاف المبارك أن التطبيق التجريبي لمشروع نمذجة معلومات البناء الرقمية (BIM) يأتي استكمالًا لجهود الحكومة في التحول الرقمي، ويمثل خطوة نوعية في تطوير منظومة إصدار رخص البناء، لما تتيحه هذه التقنية من إمكانات تسهم في توفير الوقت والتكلفة للمستثمرين والمطورين.

وأوضح أن الوزارة تعمل على دمج مشروع (BIM) مع نظام إصدار رخص البناء “بنايات”، بما يمهد ليصبح جزءًا من منظومة الترخيص الموحدة، ويتيح إصدار الرخص بدقة وسرعة أكبر بالاعتماد على نماذج رقمية متكاملة، مشيرًا إلى أن مشروع (BIM) يعتمد على نماذج معلومات البناء الرقمية وآلية التحقق الآلي من الاشتراطات الهندسية والتنظيمية (Rule-based Automated Checking)، باستخدام قواعد واشتراطات محددة مسبقًا.

وأشار سعادته إلى أن المرحلة التجريبية من المشروع ستُطبق مبدئيًا على عدد من المشاريع الحكومية والخاصة في ديار المحرق، ومدينة سلمان، ومنطقة البحرين العالمية للاستثمار (BIIP)، بهدف اختبار آليات التطبيق وقياس فاعليتها، تمهيدًا لتنفيذ خارطة طريق وطنية لتوسيع نطاق التطبيق على جميع أنواع المشاريع والمناطق في المملكة.

كما أكد أن المشروع سيسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم كفاءة المنظومة الهندسية والبلدية في مملكة البحرين، ويمثل تحولًا نوعيًا في آلية تقديم ومعالجة طلبات رخص البناء إلكترونيًا، بما يعزز مكانة مملكة البحرين كوجهة رائدة في الابتكار والخدمات الرقمية المتقدمة.

واستعرض المبارك تفاصيل المشروع، موضحًا أنه سيتيح أتمتة عمليات التدقيق والموافقة إلكترونيًا، والتحقق من مطابقة التصاميم لاشتراطات وأنظمة البناء باستخدام صيغة تبادل نماذج معلومات البناء (IFC) ومحركات القواعد وتحليل النماذج ثلاثية الأبعاد، بما يسهم في تسريع إصدار التراخيص وتعزيز دقة التصاميم والمواصفات الفنية، إلى جانب رفع كفاءة أعمال التفتيش من خلال إتاحة الوصول المباشر إلى بيانات التصميم والتصورات ثلاثية الأبعاد، مؤكدًا أن مشروع (BIM) يمثل خطوة استراتيجية نحو تطوير منظومة تراخيص البناء ورفع جودة المشاريع العمرانية، بما يتماشى مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030.

من جانبه، أوضح السيد محمد علي القائد الرئيس التنفيذي لهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية، أن التنسيق بين الهيئة ووزارة شؤون البلديات والزراعة في إطلاق المرحلة التجريبية من مشروع نمذجة معلومات البناء الرقمية (BIM) يجسّد التكامل الحكومي في تبني أحدث التقنيات الرقمية لتطوير الخدمات وتسريع الإجراءات ودعم التنمية العمرانية والاستثمارية في المملكة، مشيرًا إلى أن المشروع يمثل خطوة نوعية في تطوير آلية إصدار تراخيص البناء، عبر توظيف أحدث التقنيات والنماذج والاستفادة من التكنولوجيات الجغرافية الحديثة والبيانات المكانية والنماذج ثلاثية الأبعاد لتسريع عملية إصدار التراخيص، وتعزيز جمع البيانات، ودعم التخطيط عبر تكامل البيانات.

وتابع أن المشروع يسهم كذلك في رفع مستوى سلامة المباني والامتثال للمعايير التنظيمية، ويدعم توفير بيانات وطنية موثوقة لأغراض السياسات العامة والبنية التحتية والتحليل الاقتصادي من خلال القاعدة الوطنية للمعلومات الجغرافية.

وأوضح أن النظام يتيح أتمتة إجراءات المراجعة والموافقة إلكترونيًا، بما يضمن دقة البيانات ووضوحها وسرعة تبادلها بين الجهات المعنية، ويساعد على إصدار التراخيص في وقت قياسي وبشفافية عالية، مشيرًا إلى أن دمج المشروع ضمن نظام “بنايات” سيعزز تجربة المستخدم الموحدة ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ومؤكدًا أن الهيئة ماضية في توظيف الحلول الذكية والتقنيات المتقدمة لتسريع وتيرة التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية.

والجدير بالذكر أن مشروع نمذجة معلومات البناء الرقمية (BIM) يعد من أبرز الابتكارات الرقمية في قطاع البناء والتشييد، حيث يتيح إنشاء نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد تحتوي على معلومات هندسية ومعمارية دقيقة للمباني والمنشآت. وتمتد استخدامات هذه التقنية لتشمل مراحل التصميم والتنفيذ والتشغيل والصيانة، بما يعزز كفاءة إدارة المشاريع ويحقق الاستفادة المثلى من الوقت والموارد.

ويأتي العمل على دمج تقنية (BIM) ضمن منظومة رخص البناء خطوة استراتيجية نحو التحول الرقمي في قطاع التشييد، ويتيح إمكانية ربط هذه النماذج الذكية بقاعدة المعلومات الجغرافية الوطنية، بما يسهم في إثراء البيانات المكانية الدقيقة، ويعزز قدرة الجهات المعنية على التخطيط العمراني وتحليل البنية التحتية ومراقبة التطورات العمرانية بصورة أكثر دقة وفاعلية، كما يفتح المجال أمام التكامل بين مختلف الجهات الحكومية، ويعزز الشفافية وسرعة اتخاذ القرار.