سماهر سيف اليزل
تشهد الأسواق البحرينية خلال هذه الأيام انتعاشاً ملحوظاً في الحركة التجارية مع اقتراب عودة الطلبة إلى المدارس، لتتحول فترة الاستعداد للعام الدراسي الجديد إلى موسم سنوي يرفع الطلب على مجموعة واسعة من السلع والخدمات، في مقدمتها الحقائب والقرطاسية والملابس والأحذية، إلى جانب خدمات الخياطة والتعديل وغيرها من الاحتياجات المرتبطة بالطلبة.
ومع دخول العد التنازلي لبدء العام الدراسي، بدأت الأسر في استكمال مشترياتها، فيما تشهد الأسواق والمجمعات والمناطق التجارية حركة متزايدة، خصوصاً خلال الفترات المسائية ونهاية الأسبوع، في ظل رغبة العائلات في إنهاء التجهيزات قبل بدء الدوام.
ولا تقتصر الحركة على قطاع واحد، إذ تستفيد عدة أنشطة تجارية من موسم العودة إلى المدارس، الذي يعد من المواسم التي تشهد ارتفاعاً واضحاً في الطلب نتيجة تزامن احتياجات الطلبة في فترة زمنية واحدة.
الحقائب والقرطاسية في مقدمة الطلب
وتأتي الحقائب المدرسية والقرطاسية في مقدمة المستلزمات التي تبحث عنها الأسر، إلى جانب الزي المدرسي والأحذية.
وتشهد المكتبات والقرطاسيات إقبالاً على الدفاتر والأقلام والمقالم والأدوات الهندسية وأدوات الرسم والتلوين وغيرها من المستلزمات، مع اختلاف الاحتياجات بحسب المرحلة الدراسية ومتطلبات كل طالب.
كما تحظى الحقائب باهتمام خاص من الأسر، خصوصاً مع اختلاف الأحجام والتصاميم والأسعار، فيما يحرص أولياء الأمور على اختيار حقائب تتناسب مع عمر الطالب واحتياجاته الدراسية.
ويعد الزي المدرسي من أبرز محركات الطلب خلال هذه الفترة، حيث تتجه الأسر إلى شراء الملابس المدرسية الجاهزة أو تفصيلها، بحسب متطلبات المدرسة ومقاسات الأبناء.
وتشهد محال الخياطة بدورها نشاطاً متزايداً مع اقتراب موعد الدراسة، خصوصاً لدى الأسر التي تحتاج إلى تفصيل الزي أو إجراء تعديلات على الملابس، فيما تفضل أسر أخرى شراء الملابس الجاهزة توفيراً للوقت.
كما ترتفع حركة شراء الملابس اليومية والرياضية، بالتزامن مع استعداد الطلبة للعام الجديد.
الأحذية تدخل سباق التجهيز
وتشهد محال الأحذية نشاطاً متزايداً أيضاً، مع حاجة الطلبة إلى الأحذية المدرسية والرياضية، حيث تحاول الأسر الموازنة بين السعر والجودة والراحة، خصوصاً أن الحذاء من المستلزمات التي يستخدمها الطالب بصورة يومية.
ويزداد الإقبال على شراء أكثر من زوج لدى بعض الأسر، خصوصاً مع وجود متطلبات مختلفة للزي المدرسي والحصص الرياضية والأنشطة المدرسية.
مستلزمات الطالب تفتح أبواباً لقطاعات أخرى
ولا تتوقف مشتريات العودة إلى المدارس عند الحقيبة والزي والقرطاسية، إذ تمتد إلى مجموعة أخرى من المستلزمات، مثل علب الطعام وقوارير المياه والمقالم والأدوات الشخصية، إلى جانب مستلزمات الأنشطة المدرسية.
وبذلك تتحول فترة العودة إلى المدارس إلى موسم يحرك أكثر من قطاع في وقت واحد، ويخلق موجة من الطلب على السلع والخدمات المرتبطة بالطالب، الأمر الذي ينعكس على الحركة التجارية في الأسواق.
أولياء الأمور بين التجهيز المبكر والشراء
ويختلف توقيت التجهيز من أسرة إلى أخرى، فهناك من يفضل شراء المستلزمات قبل فترة كافية لتجنب الزحام وضمان توافر المقاسات والخيارات المطلوبة، فيما تفضل أسر أخرى الانتظار حتى اقتراب موعد الدراسة للاستفادة من العروض والخصومات.
وقال أحد أولياء الأمور لـ«الوطن» إن التجهيز للمدرسة أصبح من المراحل التي تحتاج إلى ترتيب مسبق، خصوصاً عندما يكون لدى الأسرة أكثر من طالب، مبيناً أن إعداد قائمة بالاحتياجات يساعد على معرفة الأولويات وعدم شراء مستلزمات غير ضرورية.
وأضاف أن أكثر ما يشغل الأسرة في هذه الفترة هو توفير الزي والحقيبة والحذاء والقرطاسية، قبل الانتقال إلى بقية المستلزمات، مشيراً إلى أن مقارنة الأسعار بين المحال أصبحت جزءاً أساسياً من عملية الشراء.
من جهتها، قالت إحدى الأمهات لـ«الوطن» إن موسم العودة إلى المدارس يمثل مصروفاً إضافياً على الأسرة، ولذلك تحرص على توزيع المشتريات وعدم شراء كل الاحتياجات دفعة واحدة، خصوصاً مع تعدد الأبناء واختلاف متطلبات كل مرحلة دراسية.
وأوضحت أن العروض تساعد على تخفيف كلفة التجهيز، إلا أن السعر ليس العامل الوحيد في الاختيار، إذ تحرص على شراء المنتجات التي تتمتع بجودة جيدة ويمكن استخدامها طوال العام الدراسي.
وفي السياق ذاته، أشار ولي أمر آخر إلى أن شراء المستلزمات في وقت مبكر يخفف كثيراً من ضغط الأيام الأخيرة، خصوصاً بالنسبة إلى الزي المدرسي والخياطة، مؤكداً أن التأخير قد يحد من الخيارات المتاحة أمام الأسرة من حيث المقاسات أو الألوان أو الأنواع.
العروض تحرك قرار الشراء
وتلعب العروض الموسمية دوراً في تنشيط حركة الأسواق، حيث تحاول المتاجر جذب الأسر من خلال التخفيضات والباقات والعروض على مجموعة من المستلزمات.
وفي المقابل، تحرص الأسر على مقارنة الأسعار قبل الشراء، خصوصاً في ظل وجود فروق في الأسعار بحسب الجودة والعلامة التجارية ومواصفات المنتج.
ويبدو أن المنافسة السعرية أصبحت جزءاً أساسياً من موسم العودة إلى المدارس، مع سعي المتاجر إلى الاستفادة من ارتفاع الطلب، ومحاولة الأسر الحصول على احتياجاتها بأسعار تتناسب مع ميزانياتها.
ذروة الحركة تقترب
ومع بقاء أيام قليلة على انطلاق العام الدراسي، يتوقع أن تتصاعد الحركة التجارية بصورة أكبر، خصوصاً لدى الأسر التي لم تستكمل تجهيزاتها بعد.
ومن المرجح أن تتركز الحركة في الأيام المقبلة على الحقائب والقرطاسية والزي والأحذية، إلى جانب خدمات الخياطة والتعديل، فيما تشهد المجمعات والأسواق والمناطق التجارية إقبالاً أكبر مع توجه العائلات لإنهاء مشترياتها.
وفي المحصلة، تؤكد حركة الأسواق خلال موسم العودة إلى المدارس أن هذا الاستحقاق لا يمثل مناسبة تعليمية فقط، بل يشكل أيضاً موسماً تجارياً متكاملاً، ينعش قطاعات متعددة، ويرفع الطلب على مجموعة واسعة من السلع والخدمات، فيما تحاول الأسر في المقابل تحقيق المعادلة بين توفير احتياجات أبنائها والمحافظة على ميزانية الأسرة.