ضمن سلسلة الاحتفاء بإرث الراحل الشاعر والأديب علي عبدالله خليفة، نظم مركز عبدالرحمن كانو الثقافي الندوة الثانية مساء الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، بعنوان "علي عبدالله خليفة.. المبادرات الثقافية وحفظ التراث"، تناولت جوانب من المسيرة الثقافية للشاعر والأديب الراحل علي عبدالله خليفة وإسهاماته في تأسيس المنابر الثقافية وصون الذاكرة والتراث، بمشاركة الأستاذ عبدالقادر عقيل والدكتور حسن مدن والدكتورة ضياء الكعبي، وأدار الحوار الأستاذ غسان الشهابي.
وفي ورقته، تناول الأستاذ عبدالقادر عقيل تجربة علي عبدالله خليفة من زاوية "صناعة المنبر الثقافي"، مبيناً أن مسيرته لم تقتصر على تجربته الشعرية والأدبية، بل اتسعت إلى بناء البيئة الثقافية التي ينمو فيها الإبداع، وإيجاد المساحات التي تتيح للكتاب والباحثين النشر والحوار. وأشار إلى أن خليفة أدرك مبكراً أن القصيدة والقصة والدراسة والبحث في التراث تحتاج إلى منبر يصل بها إلى القارئ ويفتح حولها فضاءً للنقاش، وهو ما تجسد في عدد من المشاريع الثقافية التي ارتبط اسمه بها على مدى عقود.
واستعرض عقيل أبرز محطات هذه المسيرة، بدءاً من تأسيس مجلة "كتابات" عام 1976، ثم مجلة "المأثورات الشعبية" عام 1984، مروراً بتجربة "البحرين الثقافية"، وصولاً إلى تأسيس مجلة "الثقافة الشعبية" عام 2008. وأوضح أن هذه التجارب عكست تطور مشروع خليفة من الأدب إلى حفظ الذاكرة الشعبية، ثم إلى تقديم التراث ضمن سياق علمي وثقافي يتجاوز الحدود المحلية. وخلص إلى أن أثر علي عبدالله خليفة لا يتمثل فقط في قصائده وكتبه ودراساته، وإنما في المنابر التي أسهم في تأسيسها، وفتح من خلالها المجال أمام الآخرين ليضيفوا إلى الثقافة منجزهم وإبداعهم.
من جانبه، تناول د. حسن مدن عدداً من المبادرات الثقافية التي اضطلع بها علي عبدالله خليفة، ومن بينها "منتدى البحرين للكتاب"، الذي تولى رئاسة مجلس أمنائه منذ تأسيسه، وأسهم في ترسيخ حضوره كأحد المنابر الثقافية في المملكة. وأشار إلى أن المنتدى، الذي انطلقت أولى جلساته عام 2017 تحت مظلة مركز عيسى الثقافي، جاء منسجماً مع رؤية خليفة القائمة على نشر المعرفة وتعزيز الثقافة المجتمعية وتشجيع القراءة النقدية والحوار الفكري. وعقد المنتدى نحو 22 لقاءً ثقافياً بين عامي 2017 و2021، فيما لم يقتصر حضور خليفة فيه على رئاسة مجلس الأمناء، بل شارك في نشاطه الثقافي، ومن ذلك تقديمه قراءة في كتاب "فن الشعر" للدكتور إحسان عباس.
كما توقف مدن عند إسهام علي عبدالله خليفة في وضع "الاستراتيجية الوطنية للشباب" في مملكة البحرين، التي أشرفت عليها الهيئة العامة للشباب بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، إذ ترأس خليفة اللجنة المكلفة بوضع محاور الجانب الثقافي للاستراتيجية، والتي ضمت عدداً من الشخصيات الثقافية والأدبية البحرينية. وإلى جانب رئاسته للجنة المحور الثقافي، كان عضواً في الفريق الإداري المشرف على مشروع الاستراتيجية، وتولى مهمة التحرير النهائي لها بعد الانتهاء من وضع محاورها، في تجربة تعكس امتداد إسهامه الثقافي إلى المشاركة في صياغة الرؤى والاستراتيجيات الوطنية الموجهة للشباب، وعدم اقتصار دوره على إدارة المنابر والمبادرات الثقافية.
أما د. ضياء الكعبي، فركزت في ورقتها على دور الراحل علي عبدالله خليفة في دعم مشروع "الحكايات الشعبية البحرينية: ألف حكاية وحكاية"، مستعرضة الشراكة بين جامعة البحرين والمنظمة الدولية للفن الشعبي التي كان يرأسها خليفة. وأوضحت أن خليفة اضطلع بدور داعم للمشروع منذ خطواته التأسيسية الأولى وحتى تبلوره في صورته النهائية، وقدم الدعم اللوجستي لمشروع الجمع والتدوين الجماعي الذي شارك فيه مائة طالب وطالبة، بهدف صون الذاكرة الثقافية الشعبية البحرينية.
وأبرزت الكعبي أن دعم خليفة أسهم في إنجاز مشروع امتد على مدى عشر سنوات، من 2007 إلى 2017، لجمع الحكايات الشعبية من مختلف مدن البحرين وقراها، وأثمر خمسة مجلدات في نحو 2500 صفحة. وعكست هذه الشراكة جانباً من اهتمام خليفة بحفظ التراث الشعبي، وحرصه، من خلال موقعه في المنظمة الدولية للفن الشعبي، على دعم المبادرات الأكاديمية والثقافية وتوفير المظلة المؤسسية للمشروعات الهادفة إلى توثيق الذاكرة الشعبية البحرينية وحفظها للأجيال المقبلة.