عندما استضافت البحرين أول سباق للفورمولا 1 في الشرق الأوسط عام 2004، كان القرار في ذلك الوقت جريئاً، فهذه الرياضة لم تكن قد وصلت بعد إلى المنطقة بالشكل الذي نراه اليوم، ولم تكن سباقات الفورمولا 1 جزءاً مألوفاً من أجندة الأحداث الرياضية الخليجية.
وبعد أكثر من عشرين عاماً، تبدو قيمة قرار البحرين المبكر بالاستثمار في الفورمولا 1 أكثر وضوحاً. فقد أصبحت مملكة البحرين اسماً معروفاً لدى جماهيرهذه البطولة، وتحولت علاقتها بالفورمولا 1 من استضافة سباق سنوي إلى شراكة امتدت لسنوات طويلة.
وهذا العام يقدم مثالاً مختلفاً على قوة هذه العلاقة. فجائزة البحرين الكبرى لهذا العام ستقام على حلبة سيبانغ في ماليزيا خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر، لكنها ستحتفظ باسم (جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا 1 في ماليزيا 2026)، وفق ترتيب شاركت فيه الفورمولا 1 والاتحاد الدولي للسيارات وحكومتا البحرين وماليزيا، لضمان استمرار الجائزة ضمن موسم 2026.
قد يبدو نقل السباق إلى دولة أخرى أمراً غير معتاد، وهو كذلك بالفعل. لكن اللافت أن اسم البحرين بقي مرتبطاً بالجائزة، رغم إقامتها هذا العام خارج البحرين. فبعد أكثر من عقدين على انطلاق السباق الأول في الصخير، أصبح ارتباط البحرين بالبطولة قائماً على شراكة طويلة تتجاوز موقع إقامة السباق جغرافياً.
وفي نسخة هذا العام، لم يقتصر العمل البحريني على الحفاظ على اسم الجائزة واستمرارها، بل شمل أيضاً تسهيل وصول الجماهير إلى ماليزيا، فقد أعلنت طيران الخليج الناقل الوطني لمملكة البحرين والراعي الرئيسي للجائزة، تشغيل رحلات بين البحرين وكوالالمبور ابتداءً من 29 سبتمبر، بما يمنح المشجعين فرصة أسهل للسفر ومتابعة جائزة البحرين الكبرى. كما طُرحت تذاكر السباق بالتعاون بين حلبة البحرين الدولية وحلبة سيبانغ، في خطوة تهدف إلى تنظيم انتقال الجماهير ومساعدتها على متابعة السباق في موقعه الجديد.
ولماليزيا أيضاً قصة مهمة مع الفورمولا 1، فقد استضافت أول سباق لها عام 1999، واستمرت حلبة سيبانغ في استقبال البطولة حتى عام 2017. لذلك فإن اختيارها لاستضافة جائزة البحرين يجمع تجربتين كان لهما دور مبكر في انتقال الفورمولا 1 إلى مناطق جديدة من العالم.فالبحرين كانت بوابة الفورمولا 1 إلى الشرق الأوسط، فيما كانت ماليزيا من الدول الآسيوية التي سبقت في احتضان البطولة. وبعد سنوات طويلة، تلتقي التجربتان في سباق واحد يحمل اسم البحرين ويقام على حلبة سيبانغ.
وتُعدّ تجربة الفورمولا 1 في البحرين مثالاً واضحاً على قيمة القرارات التي تنظر إلى المستقبل. ففي عام 2004، لم يكن من السهل معرفة إلى أين يمكن أن تصل هذه الرياضة في المنطقة، لكن البحرين اختارت أن تكون صاحبة البداية الإقليمية، بدلاً من انتظار نجاح التجربة في دول أخرى ثم اللحاق بها. وقد تبعت التجربة البحرينية سباقات أخرى في المنطقة، حتى أصبح الشرق الأوسط جزءاً مهماً من روزنامة رياضة سباق السيارات.
وبعد اثنين وعشرين عاماً، لم تتوقف جائزة البحرين عندما تعذر إقامتها بالطريقة المعتادة، بل وُجد لها مسار آخر للاستمرار. وعندما تنطلق السيارات على حلبة سيبانغ في أكتوبر المقبل، سيكون السباق مختلفاً بلا شك: الأرض ماليزية، والجائزة بحرينية، والجمهور عالمي.