أكدت آمنة بنت أحمد الرميحي، وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني، أن مخرجات الأسبوع الإسكاني الخليجي الرابع والنسخة الثانية من مؤتمر ومعرض الابتكار في قطاع السكن الاجتماعي 2026 تمثل أساسًا لمواصلة تطوير قطاع الإسكان، وتعزيز تكامل أدوار القطاعين العام والخاص في توفير خيارات مبتكرة ومستدامة، تضع احتياجات المواطن وجودة حياته في صميم التخطيط وصناعة القرار.

جاء ذلك بمناسبة اختتام الفعاليات التي أُقيمت تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 3 أكتوبر 2026، في مركز البحرين العالمي للمعارض، بتنظيم من وزارة الإسكان والتخطيط العمراني وبنك الإسكان، وبالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وأكدت الوزيرة أن قطاع الإسكان والتنمية العمرانية يحظى بأولوية دائمة، باعتباره إحدى روافد المسيرة التنموية الشاملة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله. وأشارت إلى أن رعاية سموه للنسخة الثانية من مؤتمر ومعرض الابتكار في قطاع السكن الاجتماعي 2026 تعكس ما يحظى به قطاع الإسكان والتنمية العمرانية من اهتمام ودعم في مملكة البحرين، لارتباطه بصورة مباشرة باستقرار المواطن وجودة حياته، ودوره في دعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية المستدامة.

وأعربت الوزيرة عن اعتزازها بالحضور الخليجي والمهني الواسع الذي شهدته مملكة البحرين خلال أيام الفعاليات، بمشاركة أصحاب المعالي والسعادة الوزراء وكبار المسؤولين والخبراء والمختصين، وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات المصرفية والعقارية والأكاديمية، لتبادل التجارب والخبرات واستعراض الحلول التي تعزز قدرة قطاع الإسكان على تلبية تطلعات المواطن الخليجي.

وأوضحت أن المؤتمر شهد أكثر من 20 جلسة، شارك فيها أكثر من 60 متحدثًا من مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية والأجنبية، وأسفرت نقاشاته عن 14 توصية تدعم تطوير منظومة السكن الاجتماعي واستشراف متطلباتها المستقبلية. وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب نمطًا متجددًا من التفكير، يقوم على نماذج إسكانية مخصصة ومبتكرة، وأنظمة دعم ذكية، وتمويل موجّه لمختلف الفئات، وشراكات استراتيجية مع البنوك والمؤسسات المالية وشركات التطوير العقاري.

وبيّنت الوزيرة أن التوصيات أكدت أهمية إعادة تعريف دور الحكومة في قطاع السكن الاجتماعي، من التركيز على توفير المنتج السكني إلى قيادة وتمكين منظومة متكاملة تجمع التخطيط والتنظيم والتمويل والتطوير والخدمات، واعتماد التخطيط الاستباقي القائم على البيانات لاستشراف التحولات الديموغرافية والاجتماعية وربطها بالطلب السكني المستقبلي واحتياجات البنية التحتية والخدمات والأولويات الاستثمارية.

وأضافت سعادتها أن المؤتمر أوصى بتطوير نماذج شراكة تكاملية بين الحكومة والمطورين والبنوك والمؤسسات التمويلية، تقوم على وضوح الأدوار وتكامل التخطيط والتمويل والتنفيذ، بما يعزز القدرة على زيادة المعروض السكني، إلى جانب التوسع في استخدام تقنيات البناء المعياري والصناعي لرفع كفاءة تنفيذ المشاريع، وتقليص مدد الإنجاز، وتحسين الجودة والإنتاجية والاستدامة.

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أشارت سعادة الوزيرة إلى أن التوصيات شددت على وضع أطر واضحة لحوكمة استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي في قطاع الإسكان، بما يدعم اتخاذ القرار، ويرفع كفاءة الخدمات، ويضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة، وتعزيز تكامل الأنظمة والبيانات والإجراءات بين الجهات ذات العلاقة لتقليل التكرار وتبسيط الإجراءات وتسريع الحصول على الخدمة.

وأكدت أهمية إعادة تصميم رحلة المستفيد، انطلاقًا من فهم احتياجاته وتوقعاته، وقياس تجربته والاستفادة المستمرة من ملاحظاته في تطوير الخدمات.

وأكدت أن تطوير المجتمعات السكنية يتطلب تكامل تخطيط الإسكان مع شبكات النقل والبنية التحتية والخدمات والمرافق، بما يدعم التنقل المستدام، ويعزز الترابط بين مكونات المدينة، ويرتقي بجودة الحياة، إلى جانب مواءمة تصميم المساكن والمجتمعات السكنية مع التحولات السكانية وتغير أنماط حياة الأسرة، لتوفير حلول أكثر قدرة على التكيف مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية.

كما أشارت إلى أهمية توفير سكن ميسور التكلفة بالقرب من فرص العمل، وفي أحياء متنوعة الدخل والاستخدام، بما يدعم سبل العيش المستدامة.

وأوضحت الوزيرة أن مخرجات المؤتمر شملت تعزيز التكامل بين التنظيم والتطوير والاستثمار في صناعة مدن المستقبل، وربط التخطيط الحضري بفرص الاستثمار والقيمة الاقتصادية والاجتماعية للمكان، واعتماد تخطيط حضري وتصميم استراتيجي يستشرف نمو المدن، ويوفر أحياء مرتفعة الكثافة ومتعددة الاستخدامات، تعزز سهولة الوصول والفرص الاقتصادية والتماسك الاجتماعي، وتحد من الامتداد العمراني غير المخطط له.

كما أشارت إلى أهمية تبني مفهوم «الإسكان كخدمة متكاملة» في تطوير البرامج المستقبلية، وتصميم مسارات سكنية تراعي تغير احتياجات المواطن عبر مراحل حياته، وتوفر له خيارات أكثر مرونة وتنوعًا، إلى جانب الانتقال من تطوير المشاريع السكنية بصورة منفردة إلى بناء مجتمعات متكاملة وجاهزة للمستقبل، من خلال ربط الإسكان بالتخطيط الحضري وجودة الحياة والخدمات.

وعلى صعيد المشاريع والمبادرات، أكدت سعادة الوزيرة أن المؤتمر شهد إطلاق مشاريع تدعم تنويع الخيارات الإسكانية وزيادة المخزون العقاري في المملكة، أبرزها توقيع أكبر عقد شراكة مع شركة «نسيج» لتوفير 2500 وحدة سكنية في مدينة خليفة، في خطوة تمثل نقطة تحول جديدة في مسار إشراك القطاع الخاص في توفير خدمات السكن الاجتماعي للمواطنين.

وأضافت أنه جرى الإعلان عن فتح باب الحجز المسبق لشراء وحدات مشاريع «المرسى» و«الأصيل» و«الساحل» في مدينة سلمان، عبر برنامج البيع على الخارطة، إلى جانب طرح بنك الإسكان مشروعي «دانات عسكر» و«دانات مدينة حمد».

وأكدت مواصلة العمل لتوفير المزيد من المشاريع التي تسهم في تنفيذ التوجيه الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، بشأن تسريع وتيرة المشاريع الإسكانية وتوفير 50 ألف وحدة سكنية.

وأشارت الوزيرة إلى أن المعرض المصاحب شهد مشاركة أكثر من 40 جهة من المؤسسات المصرفية والتمويلية وشركات التطوير العقاري والجهات ذات العلاقة بالقطاع الإسكاني، إلى جانب المشاركات الخليجية، بما أتاح مساحة متكاملة لاستعراض المشاريع والبرامج والخيارات الإسكانية والتمويلية، وتعريف الزوار بأحدث الفرص المتاحة، وعكس اتساع نطاق الشراكة بين مختلف أطراف المنظومة الإسكانية.

وأضافت الوزيرة أن المؤتمر شهد توقيع 68 اتفاقية بين الجهات المنتمية إلى مختلف القطاعات المشاركة، بما يعكس الزخم الذي يشهده القطاع الخاص في هذه المرحلة، وتنامي دوره في تطوير الحلول الإسكانية.

وأكدت أن هذه الشراكات تعكس تنوع الخيارات التي تسعى الجهات المشاركة إلى توفيرها للمواطنين، بما يلبي احتياجاتهم، ويعزز تكامل المنظومة الإسكانية.

وفي إطار تمكين الشباب، أكدت سعادتها أن تدشين النسخة الثالثة من «هاكاثون الإسكان الخليجي»، تحت عنوان «رؤية شبابية لإسكان المستقبل»، أتاح المجال أمام الطاقات البحرينية والخليجية الشابة لاستكشاف تحديات السكن وتقديم حلول إبداعية ومستدامة تعبّر عن طموحات المواطن وتعزز جودة حياته.

وأعربت عن اعتزازها بالمشاريع المقدمة من الفرق المشاركة، التي عكست رؤى شبابية واعدة وأفكارًا يمكن الاستفادة منها والبناء عليها، واتسمت بمحاكاة التصاميم العصرية في تخطيط وبناء المشاريع الإسكانية.

وأكدت الوزيرة تطلعها إلى البناء على ما تحقق من تعاون وتبادل للخبرات، وتحويل مخرجات الفعاليات إلى مسارات عمل وشراكات ومبادرات قابلة للتطبيق، تسهم في تطوير الحلول الإسكانية وتعزيز جاهزية المدن والمجتمعات لمتطلبات المستقبل.

كما أعربت عن شكرها وتقديرها لجميع الشركاء والرعاة والمتحدثين والخبراء والمشاركين وفرق العمل على إسهاماتهم في إنجاح الأسبوع والمؤتمر.

وفي ختام الفعاليات، كرّمت وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني اللجان العاملة والشركات المساهمة ورعاة المؤتمر، تقديرًا لجهودهم وإسهاماتهم في إنجاح النسخة الثانية من مؤتمر ومعرض الابتكار في قطاع السكن الاجتماعي 2026.

وأكدت أن تكامل الجهود التنظيمية والفنية والإعلامية، والدعم المقدم من الشركاء والرعاة، أسهما في تقديم الفعاليات بصورة تعكس مكانة مملكة البحرين وقدرتها على استضافة الفعاليات الخليجية والدولية المتخصصة.