يجمع مهرجان البحرين السينمائي، عبر دوراته المتتالية، بين الاحتفاء بالشخصيات التي أسهمت في إثراء السينما البحرينية والعربية، وفتح المجال أمام أجيال جديدة من صنّاع الأفلام، في مسيرة تتّسع اليوم إلى آفاق دولية مع استقبال دورته السادسة ٨٩٤ فيلمًا من ٥٥ دولة.
ومنذ دورته الأولى، جعل المهرجان تكريم الروّاد جزءًا من رسالته الثقافية، تقديرًا لمسيراتهم وإسهاماتهم في تشكيل الذاكرة السينمائية. وشملت اختياراته تجارب في الكتابة والإنتاج والإخراج والتصوير والتمثيل، بما يعكس تنوّع الأدوار التي تتكامل في صناعة الفيلم، ويعرّف الجمهور والأجيال الشابة بأصحابها.
وحملت الدورة الأولى، عام ٢٠٢١، اسم الروائي والسيناريست والمنتج البحريني الراحل فريد رمضان، تقديرًا لمسيرته الإبداعية ودوره في دعم المواهب السينمائية البحرينية. كما حملت جائزة أفلام الطلبة اسمه، لتربط إرثه بتجارب صنّاع الأفلام الجدد وتطلّعاتهم.
وتواصل هذا النهج في الدورة الثانية عام ٢٠٢٢، بتكريم الفنان إبراهيم بحر، تقديرًا لمسيرته وإسهاماته الفنية، والمصوّر السينمائي فريد قمبر، احتفاءً بإسهاماته في التصوير السينمائي البحريني.
وفي الدورة الثالثة عام ٢٠٢٣، كرّم المهرجان المخرج بسام الذوادي، تقديرًا لريادته ودوره في صناعة السينما البحرينية، والفنانة شفيقة يوسف، اعتزازًا بمسيرتها ومشاركاتها في الأفلام البحرينية ودعمها تجارب الشباب. كما احتفى بالفنانة المصرية هالة صدقي، تقديرًا لمسيرتها الممتدة في السينما والمسرح والتلفزيون. واستذكاراً للعلاقة الخاصة بين الفنانة ومملكة البحرين، حيث كانت البحرين إحدى المحطات الهامة في بداية انطلاقتها الفنية عبر مشاركتها في مسلسل «الرحلة 83» عام 1993 الذي تم انتاجه في مملكة البحرين.
أما الدورة الرابعة عام ٢٠٢٤، فشهدت تكريم الفنان الكويتي محمد المنصور، الذي ارتبط اسمه بتاريخ السينما الخليجية، ومن أبرز محطاته مشاركته في فيلم «بس يا بحر»، إلى جانب الفنانة البحرينية مريم زيمان، تقديرًا لمسيرتها وإسهاماتها في السينما البحرينية.
وتواصلت مسيرة الاحتفاء في الدورة الخامسة عام ٢٠٢٥، بتكريم الفنانة السورية القديرة منى واصف، تقديرًا لمسيرتها الفنية الثرية وحضورها المؤثر في المشهد الفني العربي، إلى جانب الفنانين البحرينيين مجيد شمس وعلي عباس، اعتزازًا بعطائهما وإسهاماتهما في الحركة الفنية البحرينية. وقد أكّدت هذه التكريمات حرص المهرجان على الجمع بين تقدير القامات العربية والوفاء للتجارب المحلية التي أسهمت في إثراء المشهد الفني عبر الأجيال.
ويمنح هذا الاحتفاء بالتجارب الراسخة بُعدًا أعمق لدور المهرجان في دعم المواهب الناشئة؛ إذ يتيح استحضار مسيرات الروّاد بوصفها مصدرًا للمعرفة والإلهام، ويصل بين تاريخ السينما والتجارب التي تسعى إلى كتابة مستقبلها.
وبالتوازي مع مسيرة التكريم، اتّسعت قاعدة الأفلام المتقدّمة للمشاركة في المهرجان. فقد استقبلت الدورة الأولى عام ٢٠٢١ نحو ٤٥٠ فيلمًا، جُمعت طلبات مشاركتها على مرحلتين خلال عامَي ٢٠٢٠ و٢٠٢١، في ظل تأجيل المهرجان بسبب جائحة كورونا. واستقبلت الدورة الثانية عام ٢٠٢٢ نحو ٤٣٠ فيلمًا، ثم ارتفع العدد إلى ٤٧٦ فيلمًا في الدورة الثالثة عام ٢٠٢٣، و٤٨١ فيلمًا في الدورة الرابعة عام ٢٠٢٤.
وشكّلت الدورة الخامسة عام ٢٠٢٥ خطوة إضافية في هذا المسار، باستقبال ٦٨٦ فيلمًا من ٢٥ دولة، قبل أن تسجّل الدورة السادسة عام ٢٠٢٦ أعلى عدد من طلبات المشاركة في تاريخ المهرجان، بواقع ٨٩٤ فيلمًا من ٥٥ دولة، بزيادة تقارب ٣٠ في المئة عن الدورة السابقة.
ويأتي هذا الإقبال بالتزامن مع تحوّل مسابقة المهرجان إلى دولية في دورته السادسة، بما يوسّع نطاق التجارب السينمائية المشاركة، ويتيح فرصًا أكبر للتواصل بين صنّاع الأفلام البحرينيين والعرب ونظرائهم من مختلف أنحاء العالم.
ويواكب هذا التوسّع تطوير برامج المهرجان وشراكاته مع مؤسسات ومهرجانات سينمائية عربية ودولية، إلى جانب الورش والندوات والبرامج المهنية التي تدعم تبادل الخبرات وتطوير المشاريع. وبذلك، تواصل الدورة السادسة البناء على مسيرة تجمع بين تقدير المنجز السينمائي وإتاحة الفرص للمواهب الجديدة، وتعزيز حضور البحرين في المشهد السينمائي الدولي.