أيمن شكل
ألغت محكمة الاستئناف العليا (الدائرة الإيجارية) حكم فسخ عقد إيجار وإخلاء لأحد المطاعم المشهورة منذ 3 عقود، لعدم سداد إيجار المحل، وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إنه قد ثبت لها سداد الإيجار المتفق عليه لمدة سنة بموجب شيكات، وتأكد السداد عبر محادثات بين مستأجر المحل ومالكه، كما أن عقد الإيجار تحول إلى عقد غير محدد المدة يتجدد تلقائياً بموافقة الطرفين، واستمرار سداد الأجرة المتفق عليها يؤكد عدم توافر مبررات الإخلاء وفق أحكام القانون.
وحول تفاصيل الدعوى أشار المحامي عصام الطيب وكيل صاحب المطعم «المستأجر» إلى أن موكله صاحب مطعم بدأ نشاطه في البحرين منذ عام 1997، وقد تفاجأ بقيام مالكة العقار برفع دعوى قضائية طالبت فيها بطرده من المحل التجاري، مع إلزامه بسداد مبلغ 1800 دينار قيمة أجرة متأخرة عن فترة من أغسطس حتى أكتوبر 2025، بزعم أن موكله تخلف عن سداد الأجرة رغم انتهاء مدة عقد الإيجار، واستمراره في شغل العين المؤجرة دون سند قانوني طالبة في دعواها بالفسخ والإخلاء مع النفاذ المعجل.
وحكمت محكمة أول درجة بفسخ عقد الإيجار وإخلاء المستأجر من العين المؤجرة، وإلزامه بسداد المبلغ المطالب به، استناداً إلى ثبوت تخلفه عن سداد الأجرة لمدة شهرين متتاليين مع شمول الإخلاء بالنفاذ المعجل شريطة سداد كفالة وقدرها 600 دينار، وهو ما يجيز الإخلاء وفق القانون.
ولم يرتضِ صاحب المطعم هذا الحكم، وطعن عليه بالاستئناف، وتمسّك المحامي عصام الطيب أمام محكمة الاستئناف بأن موكله قام بسداد الأجرة بموجب شيكات على فترات حتى شهر يونيو من عام 2026، وأن ذمته قد برئت من أي مبالغ مستحقة، كما دفع بأن العقد قد تجدد ضمنياً باستمرار العلاقة الإيجارية وقبول المؤجرة للأجرة دون اعتراض، مقدما مستندات تفيد سداد الأجرة، شملت شيكات تغطي الفترات محل النزاع، كما أودع شيكاً بقيمة الأجرة المتنازع عليها أمام المحكمة، في حين لم تقدم المؤجرة ما يفيد رفضها لتلك الشيكات أو عدم استلامها.
وفي حيثيات حكمها أكدت المحكمة الاستئنافية أن العلاقة الإيجارية بدأت بعقد محدد المدة، إلا أنها امتدت لاحقاً، وأصبحت غير محددة المدة، بما يجعل مدتها مرتبطة بدورية سداد الأجرة، وفقاً لأحكام قانون الإيجارات، كما أن عقد الإيجار ينتهي بانتهاء مدته المحددة فيه، فإذا انتهت وظل المستأجر منتفعاً بالعين المؤجرة بذلك، ودون اعتراض من المؤجر اعتبر العقد ممتداً لمدة مماثلة وبذات الشروط.
كما أوضحت المحكمة أن ثبوت سداد الأجرة ينفي أحد أهم شروط الإخلاء، الذي لا يجوز في هذه الحالة أيضاً لعدم ثبوت توجيه إنذار قانوني صحيح بإنهاء العقد أو طلب الإخلاء في المواعيد المحددة، وهو ما يُعد شرطاً أساسياً في العقود غير محددة المدة.
وقالت المحكمة إن العقد امتد وتحوّل إلى عقد غير محدّد المدة تكون مدته بسداد الأجرة، التي ثبت سدادها وفقاً للطرق المتّبعة بين المستأجر وبين مالكة العقار بموجب شيكات، وقدّم ما يفيد استلام تلك الشيكات لمدة عام، وبواقع المحادثات بينهما، وأن المالكة فقدت شيك أجرة أحد الشهور، وطلبت منه السداد عن طريق البنفت، أو تحرير شيك آخر، فضلاً عن قيامه بإيداع شيك أمام المحكمة تحت حساب الدعوى بقيمة الأجرة محل المطالبة، ولم تكن محل إنكار من المستأنف ضدها، أو رد تلك الشيكات ومن ثم يكون المستأنف قد أبرأ ذمته من دين الأجرة المطالب بها.
وحول طلب عدم الأخذ بالشيكات المقدمة أمام محكمة الاستئناف كونه قدّمها بعد المواعيد المقررة في جدول إدارة الدعوى، قالت المحكمة إن تلك المواعيد، وإن كانت قيداً على الخصوم، إلا أن للمحكمة إن شاءت أخذت بها أو استبعدتها، ولهذه الأسباب قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى، وألزمت المحكمة المستأنف ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي وأتعاب المحاماة.