أسدلت محكمة جنايات القاهرة، الستار على واحدة من أغرب القضايا الإنسانية وأكثرها مأساوية، بمعاقبة متهمة بالسجن المؤبد، إثر إدانتها باختطاف الطفلة "ندى" وحجزها وتعذيبها على مدار 12 عامًا، لحرمانها من ذويها واستغلالها في أعمال التسول واستجداء الجمعيات الخيرية.

وشهدت جلسة النطق بالحكم انهيار المتهمة فور صدور القرار، حيث حاولت إنكار الجريمة بادعائها أنها عثرت على الطفلة في الشارع وقررت تربيتها، وهو ما نفته تحقيقات النيابة العامة والأدلة القاطعة.

تعود جذور المأساة إلى شهر أبريل من عام 2014، عندما كانت الطفلة "ندى" تبلغ من العمر 7 سنوات فقط، تقيم رفقة أسرتها في حي الظاهر بمحافظة القاهرة، وخرجت الطفلة الصغيرة لشراء زجاجة مياه غازية من متجر قريب من منزلها، وتزامن ذلك مع نشوب مشاجرة في الشارع، لتستغل المتهمة والتي تعمل عاملة نظافة، حالة الفوضى، وتقوم باختطاف الطفلة والفرار بها، وتبدأ أسرتها رحلة بحث مريرة دامت لأكثر من عقد من الزمان.

وكشفت تحقيقات الأجهزة الأمنية عن مخطط ممنهج قادته المتهمة لإخفاء هوية الطفلة والتربح من ورائها، حيث قامت بحبسها داخل المنزل لمدة 3 سنوات متواصلة لمنع الجيران من التعرف عليها، وحرمتها تمامًا من التعليم والحرية، كما استخرجت أوراقًا ثبوتية مزورة نسبت فيها الطفلة إلى زوجها لتضليل الجهات الأمنية.

ولم تكتفِ المتهمة بذلك، بل زورت شهادة وفاة لزوجها لإظهار الطفلة بمظهر "اليتيمة"، واستغلتها رفقة طفلة أخرى في التسول واستدرار عطف المواطنين والجمعيات الخيرية للحصول على أموال التبرعات.

وسُلّط الضوء على القضية بشكل كبير، بعد تداول واسع لمنشورات واستغاثات إعلامية على منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية إلى تكثيف التحريات وتتبع الخيوط، حتى تمكنت من تحديد مكان الفتاة وضبط المتهمة.

وواجهت النيابة العامة المتهمة بالأدلة الفنية لتعترف تفصيليًا بجريمتها، كما تمكنت الأجهزة الأمنية من التوصل إلى والدي الفتاة الحقيقيين، وحسمت تحاليل الحمض النووي "DNA" صلة القرابة بشكل قاطع.

وانتهت القضية بإعادة الفتاة "ندى" إلى حضن والديها الحقيقيين في مشهد إنساني مؤثر بعد 12 عامًا من الغياب والتعذيب، وإحالة المتهمة إلى محكمة الجنايات التي أصدرت بحقها حكمها الرادع بالسجن المؤبد.