أيمن شكل

أعادت محكمة التمييز قضية غسل أموال بأكثر من 143 ألف دينار إلى المحكمة التي أصدرت فيه حكماً بمعاقبة الطاعن بالسجن 5 سنوات وتغريمه 50 ألف دينار، بعدما قبلت الطعن ونقضت الحكم، وذلك لعدم تمكين دفاع الطاعن من تقديم دفاعه أمام محكمة الاستئناف.

وقالت المحكمة إن إلزامية الاستعانة بمحامٍ لم يقصرها القانون على درجة من درجات التقاضي، بل كفلها في جميع مراحل المحاكمة، وقضت محكمة التمييز بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد.

وأحالت النيابة العامة الطاعن إلى المحكمة بعدما أسندت إليه أنه، في غضون الأعوام من 2022 وحتى 2024 بمملكة البحرين، ارتكب جريمة غسل الأموال على جزء من العوائد المتحصلة بطريقة غير مشروعة محل الجريمة الأصلية المتمثلة في جرائم حيازة وإعادة تكوين أداة إنشاء توقيع إلكتروني، واستعمال أداة إنشاء توقيع إلكتروني، واستعمال توقيع إلكتروني، وجنح الاحتيال الإلكتروني، والتحريف في أنظمة تقنية المعلومات، والدخول دون مسوغ قانوني لوسيلة تقنية المعلومات، والتزوير في سجل إلكتروني، خاص بأن آلت إليه متحصلات الجرائم المشار إليها أعلاه، ومن ثم قام بإجراء عمليات غسل الأموال عليها بأن سحب مبلغاً وقدره 143 ألفاً و606 دنانير من عوائد الجريمة الأصلية نقداً من خلال أجهزة الصراف الآلي، وأودعها في حساباته البنكية.

كما أجرى عليها عمليات مصرفية شملت تحويلات وسحوبات ومشتريات وتدوير الأموال بين حساباته البنكية، والتي من شأنها إظهار مشروعيتها، مع علمه بأنها متحصلة من جريمة.

وقضت المحكمة الكبرى الجنائية بمعاقبة الطاعن بالسجن خمس سنوات وتغريمه خمسين ألف دينار، وبمصادرة مبلغ وقدره 143 ألفاً و606 دنانير من أمواله وأملاكه، وذلك عما أسند إليه من اتهام، وهو ما أيدته محكمة الاستئناف.

وأشارت محكمة التمييز في حيثيات حكمها إلى أنه وعند اطلاعها على محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة الاستئناف، تبين لها أن الطاعن لم يحضر الجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف المقام منه، وطلبت المحامية الحاضرة عنه من المحكمة أجلاً للاطلاع والمرافعة، فأجلت المحكمة الدعوى لجلب الطاعن من محبسه، وفيها حضر الطاعن، وحضرت محامية معه، وطلبت التأجيل للسبب ذاته، فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة للمرافعة، وفيها تخلف الطاعن عن الحضور، وقدم مندوب إدارة الإصلاح والتأهيل ما يفيد رفضه الحضور، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم، وخلال الفترة المحددة لحجز الدعوى للحكم تقدمت وكيلة الطاعن بطلب إلى المحكمة لفتح باب المرافعة لعدم حضوره، ولتمكينها من تقديم دفاعها في الدعوى، إلا أن المحكمة لم تستجب لطلبها، وأصدرت حكمها المطعون فيه.

وقالت المحكمة: «لما كان ذلك، وكان من المقرر طبقاً للقواعد الأساسية التي أوجبها القانون أن تكون الاستعانة بمحامٍ إلزامية لكل متهم بجناية أُحيلت للمحكمة لنظرها، حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلي، تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره، ولا تؤتي ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محامٍ أثناء المحاكمة ليشهد إجراءاتها، وليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وسائل الدفاع ووجوهه الحقيقية».

وأوضحت المحكمة أن ما تقدم، وكانت المحامية الموكلة عن الطاعن لم تقدم ثمة دفاع للطاعن أمام محكمة الاستئناف، وأن تقديمها لطلب تأجيل الدعوى للمرافعة، حتى تتمكن من تقديم دفاعها عنه لم تستجب المحكمة له، ولما كانت المحكمة قد انتهت إلى إدانة الطاعن، فإن واجب الاستعانة بمحامٍ يكون في هذه الحالة لم يبلغ غايته، وتعطلت حكمة تقريره، ولا يغني عن ذلك سبق حضور محاميه معه أمام محكمة أول درجة، إذ إن إلزامية الاستعانة بمحامٍ لم يقصرها القانون على درجة من درجات التقاضي، بل كفلها في جميع مراحل المحاكمة، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.