أيمن شكل

وصف محامون وكتّاب عدل القرار الخاص بتعديل المادة (16) من القرار رقم (76) لسنة 2017 بشأن تنظيم تراخيص وأعمال والتزامات وجزاءات كاتب العدل الخاص للقيام بأعمال التوثيق باستحداث جزاء تأديبي جديد بالخضوع لأحد البرامج أو الدورات التدريبية المُتخصصة التي تتناسب مع نوع المخالفة، بأنه قرار يُحدث ثورة في جزاءات كاتب العدل، حيث يراعي التدرّج في نظام الجزاءات التأديبية حسب جسامة المخالفة؛ لضمان التناسب بين الخطأ المرتكب وبين العقوبة الإدارية، ويحقق مبدأ التناسب بين الجزاء والفعل المرتكب.

وقالوا إن الإضافة الجديدة تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة الدقيقة لأعمال كاتب العدل، وما يترتب عليها من آثار قانونية تمسّ حقوق الأفراد واستقرار المعاملات، إلا أنها تأتي ضمن سياق بناء ثقافة مهنية قائمة على التعلم المستمر وتصحيح الأخطاء والارتقاء بالممارسة المهنية، وتعزز مبدأ التطوير المهني المستمر.

وشدّدوا على أن هذه الفلسفة تحوِّل الإجراء التأديبي من عقوبة تترك أثراً سلبياً في الملف المهني، إلى فرصة حقيقية للتطوير والنمو، كما أنها تراعي التدرّج في نظام الجزاءات التأديبية حسب جسامة المخالفة لضمان التناسب بين الخطأ المرتكب وبين العقوبة الإدارية.

وأوضح المحامي وكاتب العدل الخاص علي القطاف أن كاتب العدل الخاص يُعتبر أحد أطراف بعض التعاملات القانونية، فهو الشخص الذي منحه وزير العدل والشؤون الإسلامية الترخيص للقيام بأعمال توثيق المحررات التي يقضي القانون، أو يطلب المتعاقدين توثيقها، والتصديق على التوقيعات وإثبات التاريخ في المحررات العرفية، وبحسب ما تنص عليه القرارات المنظمة لذلك.

وقال: «بلا شك فإن هذه المهنة تخضع لشروط ومعايير فنية، لأداء تلك الأعمال القانونية وإحاطتها بضوابط صارمة على نحو يضمن الحماية والثقة بالمستندات الرسمية وحجيتها.

وبطبيعة الحال فإن كاتب العدل الخاص يخضع لرقابة الإدارة التابعة لوزير العدل والشؤون الإسلامية فيما يصدر عنه من أعمال بموجب الترخيص.

حيث يكون للإدارة كونها سلطة الرقابة الفنية والمالية والإدارية في حال ارتكاب كاتب العدل الخاص ثمة مخالفة للقوانين واللوائح والقرارات المنظمة، أن تعد تقريراً لتلك المخالفة، ثم يعرض كاتب العدل الخاص أمام لجنة تأديبية يشكلها الوزير لتوصي بالجزاء التأديبي المناسب في حال ثبوت تلك المخالفة».

وأضاف القطاف: «الجزاءات التأديبية التي تطبق على كاتب العدل الخاص في حال ثبوت ارتكابه مخالفة للقوانين أو القرارات كانت مقتصرة على ثلاثة جزاءات تأديبية فقط، تتمثل وعلى الترتيب: 1ـ الإنذار الكتابي. 2ـ وقْف الترخيص لمدة لا تجاوز ستة أشهر. 3ـ الشطْب من سجل كاتب العدل الخاص.

وذلك بحسب الثابت بالمادة المادة (16) من القرار رقم (76) لسنة 2017 بشأن تنظيم تراخيص وأعمال والتزامات وجزاءات كاتب العدل الخاص للقيام بأعمال التوثيق».

وأشار المحامي القطاف إلى أن المتابعة الحثيثة لأعمال كاتب العدل الخاص للوصول إلى أقصى تنظيم وحماية للمعاملات القانونية - ولكاتب العدل الخاص نفسه – فقد صدر القرار بتعديل المادة (16) ـ سالف الإشارة لها ـ باستحداث جزاء تأديبي جديد، حيث نص القرار الجديد على أن: «يضاف بند جديد برقم (2) إلى الفقرة الأولى من المادة (16) من القرار رقم (76) لسنة 2017 بشأن تنظيم تراخيص وأعمال والتزامات وجزاءات كاتب العدل الخاص للقيام بأعمال التوثيق، ويعاد ترتيب باقي البنود تبعاً لذلك، نصه الآتي: «الخضوع لأحد البرامج أو الدورات التدريبية المُتخصصة التي تتناسب مع نوع المخالفة».

وأوضح أنه بناء على ذلك القرار تم استحداث جزاء تأديبي جديد في حال ثبوت مخالفة لكاتب العدل الخاص؛ لتكون الجزاءات التأديبية أربعة جزاءات محددة على وجه الحصر، ويكون الجزاء التأديبي الجديد بالمرتبة الثانية تحديداً.

وأكد القطاف أن هذا الجزاء التأديبي الجديد يراعي التدرّج في نظام الجزاءات التأديبية حسب جسامة المخالفة لضمان التناسب بين الخطأ المرتكب وبين العقوبة الإدارية.

كما يلاحظ ذلك ايضاً، من خلال ترتيب هذا الجزاء الجديد بوضعه في البند الثاني تحديداً مراعاة لذلك التدرج في الجزاءات والتناسب مع المخالفة، وليكون سابقاً على الجزاءات التأديبية الأكثر صرامة، والتي تتمثل بوقْف الترخيص لمدة لا تجاوز ستة أشهر وهو ثالث الجزاءات التأديبية، والشطْب من سجل كاتب العدل الخاص وهو الجزاء الرابع والأعلى جسامة.

وأوضح أن القرار باستحداث الجزاء التأديبي الجديد يعطي اللجنة التأديبية خيارات أوسع في إيقاع الجزاء التأديبي المناسب مع جسامة المخالفة المرتكبة من كاتب العدل الخاص، فضلاً عن تحقيق الشعور بالأمان المهني لكاتب العدل الخاص، وذلك من خلال تقويض مظنة التعسف في إيقاع الجزاء التأديبي بحق المخالف، بعد أن صدر القرار بتعزيز مراعاة التدرج والتناسب بين الخطأ المرتكب والجزاء على ذلك الخطأ ضماناً للانضباط المهني، وحماية للمستندات الرسمية وحجيتها.

وأوضحت المحامية زهراء حسن أن هذا التعديل، وإن بدا إدارياً في ظاهره، إلا أنه يحمل تحولاً فلسفياً عميقاً؛ إذ تستند فلسفة التأهيل على أن الهدف من الجزاء ليس الإيلام، بل الإصلاح والوقاية.

فكاتب العدل الخاص يُؤتمن على وثائق المواطنين الرسمية، ومن ثم فإن التدريب يعالج جذور المشكلة، وليس نتيجتها فقط.

وقالت إن هذه الفلسفة تحوِّل الإجراء التأديبي من عقوبة تترك أثراً سلبياً في الملف المهني، إلى فرصة حقيقية للتطوير والنمو؛ فبرنامج تدريبي يُعزز قدرات الموثق، وهو ما ينعكس إيجاباً على الدقة الفنية في عمله، كما يمنح الجهة الإدارية أداة مرنة تتناسب مع درجة الخطأ، بدلاً من عقوبات جامدة قد تكون غير متناسبة مع طبيعة المخالفة.

وأكدت زهراء أن ما قامت به وزارة العدل هو استثمار حقيقي في العنصر البشري، باعتباره جوهر أي نظام قانوني ناجح؛ لأن القوانين تظل جامدة ما لم يُحسن القائمون على تنفيذها فهمها.

وقالت: من هنا، فإن تحويل النظام التأديبي إلى نظام تأهيلي تعليمي، يُعد خطوة على طريق العدالة الوقائية التي تسبق العدالة الزجرية.

وحول البعد الاستراتيجي للقرار، لفتت المحامية زهراء حسن إلى أنه يعد تحولاً من ثقافة «رد الفعل» إلى «الاستباقية»، ومن «العقاب» إلى «التنمية المهنية المستدامة»، وهذا يتسق تماماً مع رؤية البحرين 2030، التي تضع تطوير الكوادر البشرية والارتقاء بجودة الخدمات في صلب أولوياتها.

واختتمت بالتأكيد على أن القرار ليس مجرد تعديل قانوني، بل هو رسالة واضحة بأن مملكة البحرين تتبنى نهجاً عصرياً في الإدارة القانونية، يعلي من قيمة الإنسان، ويؤمن بأن أفضل وسيلة لتصحيح المسار هي تمكين الشخص من أدوات التصحيح ذاته.

بدوره أكد المحامي عبدالله الماجد أن تعديل القرار الوزاري بشأن تنظيم تراخيص وأعمال والتزامات وجزاءات كاتب العدل الخاص للقيام بأعمال التوثيق، يمثل خطوة تشريعية تهدف إلى مواءمة الأحكام التنظيمية مع المستجدات العملية والاحتياجات اللازمة التي ظهرت أثناء تطبيق القرار بصيغته السابقة، وقال إن هذا التعديل يعكس توجه وزارة العدل نحو تطوير المنظومة وتعزيز كفاءة تطبيق القانون بما يحقق المصلحة العامة.

وقال الماجد: «أضاف القرار جزاءً تأديبياً يتمثل في إخضاع كاتب العدل لدورات أو برامج تدريبية متخصصة بحسب نوع المخالفة المرتكبة، وهذا توجهاً تشريعياً حديثاً يعكس انتقال السياسة التأديبية من المفهوم العقابي البحت إلى المفهوم الإصلاحي والتطويري.

فالغرض من الجزاءات التأديبية لم يعد يقتصر على معاقبة المخالف وردعه، وإنما امتد ليشمل معالجة أوجه القصور المهني والارتقاء بمستوى الأداء وتعزيز الكفاءة المهنية».

وشدد الماجد على أن هذه الإضافة تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة الدقيقة لأعمال كاتب العدل، وما يترتب عليها من آثار قانونية تمس حقوق الأفراد واستقرار المعاملات، الأمر الذي يستدعي أن تكون المخالفات المرتكبة فرصة لتحديد مكامن الخلل ومعالجتها بصورة عملية من خلال برامج تدريبية متخصصة تتناسب مع طبيعة المخالفة وأسبابها.

وأشار إلى أن ربط البرنامج التدريبي بنوع المخالفة يحقق مبدأ التناسب بين الجزاء والفعل المرتكب، ويُسهم في تحقيق العدالة بسياسة التقويم؛ إذ تختلف المخالفات المهنية من حيث طبيعتها وأثرها، وبالتالي تختلف الوسائل المناسبة لمعالجتها ومنع تكرارها مستقبلاً.

ومن زاوية أخرى، أكد المحامي الماجد أن هذا التوجه بالتعديلات المشهودة للقرارات والقوانين بشكل عام يعزز مبدأ التطوير المهني المستمر، ويؤكد أن الهدف من النظام التأديبي ليس الإقصاء أو التضييق على الممارسين، وإنما رفع جودة الخدمات القانونية وتحسين كفاءة القائمين عليها، بما ينعكس إيجاباً على الثقة العامة ومهنة كاتب العدل، وقال: «يمكن النظر إلى هذا التعديل بوصفه أداة إصلاحية وقائية، تساعد في بناء ثقافة مهنية قائمة على التعلم المستمر وتصحيح الأخطاء والارتقاء بالممارسة المهنية وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة».

وبيّن المحامي وكاتب العدل مراد الأحمد أن هذا القرار يعد خطوة هامة في مسيرة تنظيم عمل كاتب العدل الخاص، لافتاً إلى أن هذا التعديل أضاف «الخضوع لبرامج أو دورات تدريبية متخصصة تتناسب مع نوع المخالفة» كجزاء تأديبي جديد يضاف إلى الجزاءات السابقة المتمثلة في الإنذار الكتابي، ووقف الترخيص، والشطب.

وأوضح الأحمد أن هذا التعديل جاء في توقيت دقيق تزامناً مع الانتقال الإلكتروني الكامل والأتمتة التي تشهدها أعمال كاتب العدل، مشيراً إلى أن طبيعة العمل تحولت من الصياغة الحرة والاجتهاد الشخصي في النصوص إلى اختيار نصوص «جامدة» ومدروسة مسبقاً من الأنظمة الإلكترونية، وهو ما أنتج نوعية جديدة من الأخطاء غير المقصودة أو الفنية المتعلقة بالنظام، مما استوجب وجود جزاء يتناسب مع طبيعة هذه المرحلة.

وأكد المحامي وكاتب العدل أن هذا الجزاء الجديد يصب في مصلحة كاتب العدل أولاً، كونه يبتعد عن مفهوم العقوبة البحتة، ويتجه نحو «التقوية والتأهيل والإعداد الاحترافي»، وشدد على أن هذا التوجه يرفع الظلم عن كاتب العدل في حالات الأخطاء التقنية المتوقعة التي يمكن تجاوزها بالتدريب، بدلاً من اللجوء المباشر لعقوبات الوقف أو الشطب التي كانت سائدة سابقاً، مما يساهم في تطوير الأداء المهني وضمان استمرارية العمل بكفاءة عالية.