ما هي الوساطة في تسوية النزاعات المدنية في مملكة البحرين؟ وهل تُعد بديلاً عن اللجوء إلى المحاكم؟

الإجابة:

تُعد الوساطة من أبرز الوسائل البديلة لتسوية النزاعات المدنية والتجارية في مملكة البحرين، وقد شهدت اهتماماً متزايداً خلال السنوات الأخيرة في إطار تطوير المنظومة القضائية وتعزيز ثقافة الحلول الودية، بما يسهم في سرعة إنهاء النزاعات وتخفيف العبء عن المحاكم.

وقد وضع المشرّع البحريني إطاراً قانونياً ينظم الوساطة في المنازعات المدنية والتجارية، محدداً الضوابط المتعلقة باعتماد الوسطاء، وإجراءات تقديم طلب الوساطة، وسرية جلساتها، وآلية اعتماد اتفاقات التسوية، بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويعزز الثقة في هذا المسار القانوني.

ويجوز للمحكمة، قبل نظر الدعوى أو أثناء سيرها، إحالة النزاع إلى الوساطة إذا رأت أن طبيعة الخلاف تسمح بالتوصل إلى تسوية ودية، مع بقاء مبدأ رضا الأطراف أساساً في قبول اللجوء إلى الوساطة.

وفي حال توصل الأطراف إلى اتفاق، يتم توثيقه واعتماده من الجهة القضائية المختصة، ليكتسب قوة السند التنفيذي، بما يتيح تنفيذه مباشرة وفقاً للإجراءات القانونية، دون الحاجة إلى إقامة دعوى جديدة بشأن موضوع التسوية.

وتبرز أهمية الوساطة في عدة جوانب، من أهمها سرعة الفصل في النزاعات مقارنة بإجراءات التقاضي التقليدية، وتقليل الكلفة والوقت، إلى جانب تخفيف الضغط على المحاكم في ظل تزايد القضايا المدنية والتجارية.

كما تسهم الوساطة في الحفاظ على العلاقات التجارية والاستثمارية، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة في مملكة البحرين باعتبارها مركزاً مالياً وتجارياً، إذ تساعد الأطراف على تجاوز الخلافات دون الإضرار بعلاقاتهم المستقبلية.

ومن أهم مزايا الوساطة أيضاً، المرونة في الوصول إلى حلول تتناسب مع مصالح جميع الأطراف، بدلاً من الاقتصار على الأحكام القضائية، فضلاً عن ضمان السرية الكاملة لجميع ما يدور خلال جلسات الوساطة، وهو ما يمنح المتنازعين مزيداً من الثقة، لا سيما في النزاعات التجارية الحساسة.

ويؤدي الوسيط المعتمد دوراً محورياً في نجاح عملية الوساطة، إذ يتولى إدارة الجلسات بحياد واستقلالية، وتنظيم الحوار بين الأطراف، وتقريب وجهات النظر، ومساعدتهم على الوصول إلى حلول عادلة ومتوازنة، دون أن يفرض عليهم أي قرار أو رأي.

وتشمل الوساطة العديد من المنازعات، من أبرزها الخلافات العقارية، ومنازعات الإيجار، والنزاعات التجارية، وقضايا التعويض، والمنازعات الناشئة عن العقود، إضافة إلى بعض المنازعات الأسرية التي لا تدخل ضمن مسائل الأحوال الشخصية.

وفي الختام، أثبتت الوساطة في البحرين أنها وسيلة قانونية فعّالة لتحقيق العدالة الناجزة، لما توفره من سرعة ومرونة وسرية وكلفة أقل، مع الحفاظ على العلاقات بين الأطراف. ومن المتوقع أن يتعزز دورها مستقبلاً مع استمرار تطوير التشريعات ودعم الجهات القضائية لهذا المسار باعتباره أحد أهم أدوات تسوية النزاعات الحديثة.

إعداد: المحامية أزهار علي عيسى