أيمن شكل

رفضت محكمة الاستئناف العليا المدنية دعوى أقامها دائن ضد مدين في ملف تنفيذ، حاول فيها إثبات أن المدين يمتلك 51% من حصص مطبعة، بينما قدم لملف التنفيذ ما يثبت تنازله عن حصصه للتهرب من ملف التنفيذ، وقالت المحكمة إن تلك الحصة كانت «صورية» وتم تسجيلها بهذه النسبة للامتثال لاشتراطات القانون التجاري في ذلك الوقت، وقضت بإلغاء حكم أول درجة بعدم نفاذ تصرف المدعى عليه المتضمن تنازله عن 50% من حصته في المطبعة.

تعود تفاصيل الدعوى بحسب المحامية عائشة ثاني سالم وكيلة المستأنف إلى أن قيام دائن له ملف تنفيذ على موكلها، برفع دعوى أمام محكمة أول درجة ضده، أفاد فيه بأن المدعى عليه الأول مدينٌ لهُ بموجب ملف التنفيذ بمبلغ إجمالي 22 ألف دينار، سدد منها 7 آلاف دينار ليتبقى بذمته 15 ألف دينار، وأنه قد فُوجئ بورود رد الجهات الرسمية بملف التنفيذ بعدم وجود أموالٍ للمدعي عليه ليتم التنفيذ عليها، وبتتبع أموال المدعي عليه الأول تبين بأنه بتاريخ 09 أبريل 2022، قام بالتنازل عن عدد 50% من أصل 51% من حصصه في شركة مطبعة للشركاء المدعى عليهم من الثاني حتى الرابع، ولا يملك حالياً إلا نسبة 1%، وفقاً لعقد تعديل وثيقة تأسيس الشركة، وأشار المدعي إلى أن هذا التنازل عن الحصص كان بغير مُقابل، وهو ما يثبت بأن المدعي عليه الأول قد تنازل بقصد التهرُّب من التنفيذ.

وطلب الحكم بعدم نفاذ تصرف المدعى عليه الأول -المستأنف- بتعديل وثيقة تأسيس الشركة المتضمن تنازله عن نسبة 50% وإلغاء تعديل السجل التجاري للشركة، حيث حكمت محكمة أول درجة بعدم نفاذ تصرف المدعى عليه المتضمن تنازله عن 50% من حصته في المطبعة، فطعن على الحكم بالاستئناف.

ودفعت المحامية عائشة ثاني سالم بأن نسبة المستأنف الحقيقية هي 1% فقط، وأن الشركاء الأجانب هم من قاموا بتمويل رأس المال الفعلي، بسبب اشتراطات القانون التي كانت تتطلب أن يكون هناك شريك بحريني بنسبة 51% فتم إدخال المستأنف وتوقيع عقد محاصصة موثق يؤكد النسب الحقيقية لملكية حصص الشركة، وعند تعديل القانون والسماح للأجنبي بالتملك بنسبة 99% تم تعديل عقد تأسيس الشركة وتنازل المستأنف عن جميع حصصه «الصورية» واسترداد الشركاء لحصصهم الحقيقية.

وقررت المحكمة إحالة الدعوى للتحقيق، حيث شهد مدقق حسابات بأن المستأنف لم يستثمر أي مبلغ في رأس المال، وأن المالك الفعلي هو الشريك الأجنبي، كما أكد شاهد آخر بأن عقد المحاصة المبرم بين الشريك الأجنبي والمستأنف يثبت هذه الحقيقة، وأن المستأنف كان يتقاضى راتباً ثابتاً ولا يحصل على أي أرباح.

وفي حيثيات الحكم نوهت المحكمة بأن «عقد شركة المحاصة» الموثق بتاريخ 19 نوفمبر 2018، يوضح أن حصة المستأنف هي 1% فقط، وأن رأس المال دُفع بالكامل من الشركاء الأجانب، وأكدت المحكمة أن العقد الموثق (المحاصة) نشأ قبل نشوء حق المستأنف ضده (الدائن) في مواجهة المستأنف، مما يعني أن المستأنف لم يقم بالتنازل عن حصته تهرباً من التنفيذ، بل كانت حصته الحقيقية 1% منذ التأسيس، وخلصت المحكمة إلى أن المستأنف لم يساهم بأي مبالغ في رأس المال، وأن حصته الحقيقية هي 1% فقط، وقضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى.