حين يُريد الله أن يرفع إنساناً إلى مقام العظمة، لا يهبه القيادة هبةً عاجلة، بل يُهيّئه في صمتٍ مهيب، ويصقله في محراب المحنة، ويُدرّبه على الصبر واليقين، حتى إذا اكتملت عدّته واشتدّ ساعده، جاء التمكين في وقته الموعود، لا يتقدّم لحظةً ولا يتأخر. هذا هو الإعداد الإلهي الذي نلمسه في قصص الأنبياء في القرآن الكريم، حيث لا مجد بلا صبر،...
في الزمن الذي تتسارع فيه أدوات الذكاء الاصطناعي، وتتوسع نماذج التحليل التنبئي، وتُستخدم البيانات بكثافة في دعم اتخاذ القرار المؤسسي، يظل هناك سؤال جوهري ينبغي أن يُطرح: من هو جوهر هذا التحليل؟ هل هو الرقم؟ أم الإنسان الذي يقف خلفه؟ تحليل الأعمال، كما يُفهم تقنياً، يرتكز على تحليل البيانات وتقييم العمليات باستخدام النماذج...
عندما نُبرز لأبنائنا وفلذات أكبادنا تلك «القدوات الهزيلة» التي سطعت نجوميتها في سماء الإعلام بمجرد تفاهات، أو رقصات، أو بهوية غربية بحتة لا تمتّ لديننا الإسلامي بصلة، أو عندما نمسك بأيديهم بأنفسنا ليلتقطوا صوراً باهتة في أرض الفضاء المزعوم، فإننا بذلك قد جنينا على أنفسنا بتربية فارغة من أصولها ومبادئها الأصيلة، وأنشأنا جيلاً...
في بيئة العمل، يفترض أن يكون الأداء والاجتهاد هما الفيصل، وأن تُكافأ الكفاءة لا أن تُعاقَب. لكن الواقع في كثير من المؤسسات يحكي شيئاً مختلفاً. فالظلم الإداري بكل أشكاله بات ظاهرة مألوفة، من التهميش المتعمّد إلى غياب العدالة في التقييم والتكليف، وصولاً إلى المحسوبيات التي تهدم ثقة الموظف في منظومته. ما نواجهه ليس مجرد تجاوز...
سألت (التشات جي بي تي) عن المنصات الرقمية للمكتبات الوطنية في الخليج، فأجابني في لحظة بمقدمة. التشات: «المنصات الرقمية للمكتبات الوطنية في دول الخليج العربي تمثل بوبات معرفية مهمة توفر الوصول إلى الكتب، الوثائق، المخطوطات، والأبحاث الأكاديمية إلكترونياً، وهي تختلف من دولة لأخرى حسب تطور البنية التحتية الرقمية والخطط الوطنية...
ندرك تماماً أننا في زمن لا يعلو فيه صوت فوق صوت ما يعرف بـ «المؤثر الاجتماعي» وأن ما يقوله هؤلاء المؤثرون، برغم تفاهة أغلب منشوراتهم، هو مؤثر بالفعل، ويلقى آذاناً صاغية من مختلف طبقات المجتمع، والواقع أن هؤلاء على الرغم من جهل أكثرهم بالأساليب اللغوية، لا سيما تلك التي تتعلق بالخطاب الإعلامي، إلا أنهم فرضوا مجموعة من العبارات...
«الحكم بالإعدام لقاتل جاره بمنطقة الشاخورة».. «المؤبد لمتهم في واقعة القتل العمد وإشعال حريق بسكن عمال في توبلي»، عنوانان صدرا مؤخراً في «الوطن»؛ جريمتان عنيفتان وقعتا بيننا، وفي أحياء نعرفها، وربما تعامل بعضنا مع الجناة، أو مر بهم يوماً في طريق أو متجر. فيما مضى كانت مثل هذه الأخبار كفيلة بأن ترفع مبيعات الصحف، وتشعل المجالس...
في حال التوجّه لبناء قدرات مؤسسية فعلية مدفوعة ببنية رقمية ومبنيّة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإنه لا يتعيّن التركيز على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتسخيرها لخدمة المؤسسة، إنما يتطلب الأمر نقلة شاملة وتحوّلاً مفصلياً يتضمن 6 محاور متشابكة ببعضها كما يعكسها نموذج Gartner بشكل منهجي: - الاستراتيجية (AI Strategy): تبدأ العملية برؤية...
في خضمّ سباق الحياة، يركضُ الناس خلف المال بشغف، يرونه مفتاحاً للسعادة، وطوق نجاة لا غنى عنه. وهم محقّون في جانبٍ كبير، فالمال ضروري لتلبية احتياجات التعليم، والعلاج، والسكن، والاستقرار، والرفاهية. قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. لكن.. ماذا لو توفّر المال وغابت العافية؟ هذا السؤال لا يُطرح...
تلقيت أمس اتصالاً من أحد المسؤولين على قطاع مهم وحيوي. لم يكن لطلب توضيح، أو مناقشة شأن سياسي أو اجتماعي كما هي العادة. كان الموضوع مختلفاً، اتصل بي معلقاً على مقال كتبته عن أهمية بناء الثقة بين القائد وموظفيه، وأن القيادة الذكية لا تُصنع بالخوف، بل بالثقة، ولا تُمارس بالتعالي، بل بالقدوة والمعرفة. الاتصال كان بالنسبة لي ذا...
في خضم التصعيد الإقليمي الناتج عن الحرب الإسرائيلية الإيرانية، واجهت مملكة البحرين تحدياً معقداً تجاوز الأبعاد الأمنية التقليدية، ليمس جوهر قدرة الدولة على الحكم الرشيد، والتوازن بين متطلبات الاستقرار، وحقوق المواطن، وسيادة القانون. لم تكن استجابة مملكة البحرين لحظة طارئة أو ظرفية، بل جاءت تعبيراً عن جاهزية مؤسسية...
في خضم التطورات المتسارعة في عالم التكنولوجيا الرقمية والإعلام الجديد وفي فضاء واسع اختلط به الحابل بالنابل واختفت الرسالة الإنسانية الحقة، وبدا الكل يتحدث عن ما لا يفقه، فهناك من يقدم الفتاوى الدينية وهو لا يعلم شيئاً من أصول الفقه، وهناك من يتحدث عن السياسة وهو أبعد ما يكون عنها، وهناك وهناك وهناك، أمثلة كثيرة لو وددنا أن...