لم يعد النجاح المؤسسي يُقاس بالخطط والاستراتيجيات النمطية فحسب، بل بالقدرة على صناعة التغيير وتهيئة بيئة صديقة وداعمة للإبداع والابتكار، تُستثمر فيها العقول الموهوبة وتُحتضن من خلالها الأفكار المبتكرة، التي تخلق حلولاً ذكية ومستدامة بما يواكب التحولات المتسارعة في عصر التحول الرقمي الذكي.
قبل سنواتٍ طويلة، لم تحظَ العديد من الأفكار والمبادرات التطويرية بالدعم الكافي، إذ واجهت تحديات حالت دون تبنّيها وترجمتها إلى واقع ملموس.
أما اليوم، وبفضل دعم ورعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، شهدت بيئة العمل الحكومي في مملكة البحرين نقلة رائدة ونقطة تحوّل متسارعة في مسارات التطوير المؤسسي، بما يجسّد رؤية سموه وإيمانه بالكوادر الوطنية، ومنح الموظف الحكومي مساحة حقيقية ومحفّزة لتنمية ذاته وإبراز مواهبه ضمن بيئة متكاملة تُصقل فيها القدرات وتقوى من خلالها الأفكار بالنقد البنّاء، حتى تتحول هذه المنافسة الخلاّقة إلى قيمة مضافة، وصولاً إلى التميّز الفكري والتمكين، لتنطلق بذلك نحو رحلة الابتكار الحكومي بخطى ثابتة ورؤية طموحة، بما ينسجم مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
برزت منصة «فكرة» للابتكار الحكومي كمنصة وطنية رائدة تستقبل الأفكار المتميزة وتُبرز تصورات الموظفين والحلول الذكية المناسبة. حيث تسير المسابقة وفق استراتيجية ممنهجة، تخضع من خلالها كل فكرة للتقييم والدراسة والنقد البنّاء، لتنتقل بعدها من مرحلة التأهل والفوز إلى مرحلة التنفيذ الفاعل، لتتوّج بذلك إنجازاً وطنياً مشرّفاً يُسهم في رفع مستوى الأداء المؤسسي وجودة الخدمات والنهوض بمسيرة الوطن المتقدمة.
كما أن إتاحة الفرصة أمام الجمهور للمشاركة في التصويت واختيار الأفكار المؤهلة للفوز جسّد نهجاً تشاركياً فاعلاً، بما يؤكد حرص الحكومة الموقرة على تعزيز التكامل والتواصل البنّاء بين الجهات الحكومية وأفراد المجتمع، بما يحقّق الارتقاء بكفاءة الأداء وجودة الخدمات.
إن هذه المبادرة الرائدة تجسّد رؤية قيادية واعية تؤمن بدور الإنسان وقيمة الفكرة، وتعتبر الموظف ركيزة أساسية للتطوير، قادر عبر مشاركته في تقديم الحلول الذكية على صناعة الأثر المؤسسي.
وقد أكّد سمو ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، في رسالته المحفّزة إلى كافة موظفي القطاع الحكومي والتي قال فيها:
«أنتم عماد فريق البحرين وروحه النابضة، وبعزيمتكم وإصراركم تصنعون الفارق وتؤسسون لمزيد من النجاحات».
وقد انعكس هذا التوجّه بشكل بارز على أداء الوزارات والهيئات الحكومية، حيث سارت هذه الجهات وفق رؤية سموه لتعزيز روح الابتكار والمشاركة المؤسسية، ومكّنت موظفيها من تقديم أفكارهم عبر منصات داخلية مخصصة تخضع للدراسة والتقييم والتقدير والتمكين، مؤكدين بذلك أن كل موظف يشكّل ركيزة أساسية في مسيرة التطوير ويُسهم في رفع كفاءة الأداء وجودة الخدمات.
لقد أضافت هذه المسابقة رصيداً معرفياً يعزّز المسيرة المهنية للموظف ويثري تجربته الفكرية والعملية، وحتى وإن لم تُكلّل مشاركته بالنجاح أو الفوز، فإن هذه المبادرة تُعد إسهاماً قيّماً وذا أثر ملموس، يُدرج ضمن إنجازاته ويحظى بالتقدير الكامل من حكومتنا الرشيدة، التي تؤكد اعتزازها بمساهمة جميع الكوادر الوطنية في مسيرة التطوير المؤسسي.