ليست الأزمات مجرد خبر عابر، بل لحظة اختبار حقيقي.

في الشدائد تسقط الأقنعة، وتظهر النفوس على حقيقتها. هناك من يتألم لألم وطنه، وهناك – للأسف – من يجد في الوجع مساحة للشماتة.

في الوقت الذي تنبض فيه قلوبنا خوفًا على الوطن، وعلى المواطنين والمقيمين على حد سواء، نفاجأ بأصواتٍ تختار الفرح بما يجب أن يُقلق كل ضمير.

الوطنية ليست وثيقة سفر مختومة، ولا لون جواز، ولا سطراً في الهوية.. الوطنية موقف.

أن تعيش في خير بلد، وتستظل بأمنه، وتستفيد من مؤسساته، ثم تفرح لأذاه؟

هنا لا نتحدث عن اختلاف وجهات نظر، بل عن خلل في معنى الانتماء.

في الوقت الذي تُفعَّل فيه الخطط الاحترازية، وتُتخذ الإجراءات لضمان سلامة الناس من خلال ما يبذله رجال قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية من جهود وطنية مخلصة في الدفاع عن أراضي الوطن العزيز، وكذلك ويُعاد تنظيم التعليم والعمل بما يحفظ الاستقرار، وتُفتح أبواب الدعم لكل من يحتاج... يخرج من بيننا من يختار موقع الشماتة بدل المساندة.

في عام 2019 أعلن سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، عن «عام الذهب»، وقال إن البحريني معدنه ذهب. واليوم تثبت الأزمات أن من كان معدنه ذهباً، يبقى ذهباً؛ لا تغيّره العواصف، ولا تزيده الشدائد إلا بريقاً.

الوطن ليس فندقاً نقيم فيه مؤقتاً.. الوطن علاقة أخلاقية.. عِشرة.. خبز وملح.. كرامة مشتركة.

ليس مطلوباً من كل من يعيش على أرض بلدٍ ما أن يكون مولوداً فيه، لكن مطلوباً – بالحد الأدنى – أن يحفظ كرامته وكرامة الأرض التي احتضنته.

في الأزمات يتضح من يرى البلد بيتًا، ومن يراه محطة.. ومن يدرك أن الأمان الذي ينعم به اليوم نعمة تستحق الامتنان، لا الخيانة المعنوية.

فالفرح بألم المكان الذي يحتضنك ليس رأياً.. بل أزمة ضمير.