تشير توقعات مراكز الأرصاد العالمية والهيئات المناخية الكبرى "مثل مكتب الأرصاد البريطاني والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية" إلى أن عام 2026 م سيكون عاماً استثنائياً من حيث الظواهر الجوية، مدفوعاً باستمرار الاحترار العالمي وتذبذب الظواهر المحيطية، وفيما يلي أهم أبرز الأحداث الجوية المتوقعة:

* التوقعات العالمية:

1. عام 2026 م من بين "الأكثر حرارة" في التاريخ:

يُجمع خبراء المناخ على أن عام 2026 م سيكون واحداً من أشد أربعة أعوام حرارة منذ بدء السجلات المناخية "عام 1850".

- تجاوز العتبة الحرارية: من المتوقع أن يرتفع متوسط درجة الحرارة العالمية بمقدار 1.46 °م فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

- سلسلة قياسية: قد يكون هذا العام هو الرابع على التوالي الذي يقترب فيه العالم أو يتجاوز حاجز الـ 1.5 °م "مؤقتاً"، مما يزيد من وتيرة موجات الحر الشديدة.

2. سيطرة ظاهرة "الانينا" "La Niña" وتلاشيها:

تبدأ السنة بتأثير واضح لظاهرة "الانينا" الضعيفة أو المتوسطة، والتي تؤثر على توزيع الأمطار والبرودة عالمياً، على النحو التالي:

- الربع الأول "يناير - مارس": ترجح التوقعات "بنسبة تصل إلى 60-70%" استمرار ظاهرة النينا، مما يعني شتاءً أكثر برودة في بعض مناطق أمريكا الشمالية وأوروبا، وزيادة في الأمطار في مناطق مثل أستراليا وجنوب شرق آسيا.

- التحول نحو "الحياد": من المتوقع أن تبدأ هذه الظاهرة بالتلاشي تدريجياً خلال الربيع، لتنتقل حالة المحيط الهادئ إلى "الوضع المحايد" "ENSO-neutral".

للعلم، تحدث ظاهرة اللانينا "الفتاة الوليدة بالإسبانية" نتيجة انخفاض درجات الحرارة عن معدلاتها في المحيط الهادئ أما ظاهرة النينيو فتحدث نتيجة ارتفاع حرارة سطح المياه في المحيط الهادئ عن معدلها الطبيعي بنحو 0.5 °م. و تؤدي الظاهرتان إلى عدد من الاضطرابات القوية في حالة الطقس عالمياً؛ ففي دورة اللانينا " التبريد" يحدث انخفاض في درجات حرارة المحيط الهادئ في منطقة خط الاستواء، وذلك بسبب الرياح التجارية القوية التي تدفع المياه الدافئة بعيداً عن سواحل أمريكا الجنوبية، مما يسمح للمياه الباردة من الأعماق بالصعود إلى السطح، ويترافق هذا مع ذلك زيادة في الضغط الجوي في مناطق المحيط الهادئ الشرقي، وتدني الضغط في المحيط الهادئ الغربي فعند حدوث دورة اللانينا.

3. تقلبات حادة في الشتاء "صقيع القطب الشمالي":

حذرت مراكز الأرصاد في أوروبا وبريطانيا من أن بداية عام 2026م قد تشهد موجات "صقيع قطبي" شديدة نتيجة انهيار الدوامة القطبية، مما يؤدي إلى عواصف ثلجية وانخفاض قياسي في درجات الحرارة مع توقعات بضباب كثيف في مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترات المستقرة.

* التوقعات في دول الخليج العربي:

تُشير التقارير الصادرة عن المراكز الوطنية إلى ملامح محددة لهذا العام، متمثلة في التالي:

1. شتاء 2026: برودة "سيبيرية" وتذبذب مطري:

- موجات البرد "يناير - فبراير": يُتوقع أن يكون شتاء هذا العام أكثر برودة من المعتاد في المناطق الشمالية والوسطى من الجزيرة العربية، ويعود ذلك إلى نشاط "المرتفع السيبيري" الذي يدفع بكتل هوائية جافة وباردة جداً.

- فرص الثلوج: التوقعات تشير إلى احتمالية عالية لتساقط الثلوج على مرتفعات شمال السعودية "مثل جبل اللوز في تبوك" خلال شهر يناير نتيجة تعمق المنخفضات القطبية.

- موجات قطبية: من المتوقع أن يتأثر الخليج بامتداد منخفضات جوية قطبية، مما يجعل درجات الحرارة في شمال السعودية والكويت تتدنى إلى ما دون الصفر المئوي في بعض الليالي.

- ظاهرة الضباب: يُتوقع أن يكون عام 2026 م عاماً "ضبابياً" بامتياز في سواحل الإمارات، وقطر، والبحرين خلال يناير وفبراير، مع انخفاض الرؤية لأقل من 1000 متر نتيجة الرطوبة العالية المصاحبة لظاهرة "اللانينا".

- الأمطار: التوقعات تشير إلى حالات مطرية "أعلى من المعدل" في يناير وفبراير، خاصة في شرق السعودية وجنوب العراق.

- انخفاض الرطوبة النسبية في بعض الفترات الشتوية، بسبب ظاهرة اللانينا ، وهذا قد يجعل البرد قارساً وجافاً في المناطق الصحراوية مثل وسط المملكة العربية السعودية و الكويت.

2. الربيع وفترة "السرايات"- اضطرابات عنيفة:

- تُشير التوقعات إلى أن فترة انتقال الفصول "مارس وأبريل" قد تشهد عواصف رعدية قوية ومفاجئة "السرايات"، مع احتمالية تساقط حبات بَرد بأحجام كبيرة نتيجة الفارق الحراري بين سطح الأرض الساخن والطبقات العليا الباردة.

- نشاط السرايات: من المتوقع أن يشهد ربيع 2026 م عواصف رعدية مفاجئة وقوية، والحذر واجب من رياح هابطة قد تصل سرعتها إلى 60-80 كم/ساعة، مما تثير عواصف رملية جدارية- نسميها الهبوب " "Haboobs.

- حالات الكسير "Squall Line " والأمطار: من المتوقع حدوث حالات من عدم الاستقرار الجوي، حيث تزداد فرص الأمطار الرعدية على سواحل البحر الأحمر والمنطقة الوسطى والشرقية وصولاً للإمارات وعُمان.

وظاهرة الكسير أو "خط العواصف أو خط الاضطراب"عبارة عن نظام عاصفي عنيف يجمع بين الرياح الهابطة الشديدة والأمطار الغزيرة جداً، وسُميت بهذا الاسم لأنها "تكسر" اتجاه الرياح السائد فجأة، وهي نقطة التقاء كتلة باردة وجافة قادمة من الشمال "عبر البحر المتوسط" مع كتلة دافئة ورطبة جداً قادمة من الجنوب "عبر البحر الأحمر"، وعند حدوثها تهطل كميات هائلة من الأمطار في وقت قصير جداً "قد تتجاوز 80 ملم / ساعة"، مما يسبب سيولاً جارفة فورية.

- تساقط البَرَد: بسبب الاحترار في طبقات الجو العليا، هناك احتمالية عالية لتساقط حبات بَرَد بأحجام غير معتادة خلال شهر أبريل.

3. الصيف: حرارة فوق المعدل وجو خانق:

- موجات الحر: تتفق النماذج المناخية على أن صيف 2026 م سيكون ساخناً جداً، مع توقعات بأن تسجل درجات الحرارة مستويات أعلى من المعدل الطبيعي بمقدار 1° م إلى 1.5 °م في بعض الفترات.

- الرطوبة في السواحل - رطوبة اللانينا: يُتوقع زيادة في نسب الرطوبة على سواحل الخليج العربي "دبي، والدوحة، والمنامة، والكويت، والدمام" خلال شهري أغسطس وسبتمبر، مما يزيد من درجة الحرارة الظاهرية.

- القباب الحرارية: يتوقع أن تتشكّل "قباب حرارية" فوق الكويت والعراق وشمال شرق السعودية، حيث قد تلامس درجات الحرارة حاجز 52°م .

4. الخريف :الوسم المبكر "موسم الأمطار":

يُتوقع أن يبدأ موسم "الوسم" "وهو أفضل أوقات المطر في الجزيرة العربية" بشكل مبكر في أكتوبر 2026، ومن المتوقع أن ينتج التالي:

- أمطار غزيرة: تشير النماذج المناخية إلى احتمالية هطول أمطار أعلى من المعدل العام بنسبة 20-30% في مناطق وسط وشمال السعودية والكويت.

- حالات "الكسير" الخريفية: تزداد فرص تشكل عواصف "الكسير" العنيفة على سواحل البحر الأحمر "جدة، ينبع" نتيجة الفارق الحراري الكبير بين سطح الماء الدافئ والكتل الهوائية الباردة القادمة من الشمال.

- انحسار "اللانينا" وبداية "النينيو" "فترة الحياد": بحلول خريف 2026، من المتوقع أن تكون ظاهرة "اللانينا" الباردة قد تلاشت تماماً، مما يغير من خريطة الطقس، فينتج عن ذلك :

- دفء مياه بحر العرب: هذا التحول قد يؤدي إلى حدوث أعاصير أو منخفضات مدارية في بحر العرب خلال شهر نوفمبر، مما قد يؤثر بشكل مباشر على سلطنة عُمان واليمن، ويمتد أثره كأخدود جوي ممطر نحو الإمارات وبقية دول الخليج.

- التذبذب الحراري الحاد: سيتميز خريف 2026 بظاهرة "التقلب اليومي المجهد"، وهذا معناه أنه في النهار تظل الأجواء حارة نسبياً في أكتوبر " حوالي 35 إلى 38 °م" وفي الليل تنخفض لتصل إلى 15 إلى 18 °م في المناطق المفتوحة، مما يزيد من فرص الإصابة بأمراض الإنفلونزا الموسمية نتيجة هذا الانقلاب الحراري.

- الضباب الكثيف "نوفمبر": تزداد فرص حدوث "الضباب الإشعاعي" الكثيف ، خاصة في أبوظبي ودبي، والدمام والجبيل، والبحرين، وقد تتأثر حركة الملاحة الجوية والبرية بشكل متكرر في ساعات الصباح الباكر بعد نهاية فصل خريف 2026.

* أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي