معارك العصر الرقمي الذي نحن فيه لم تعد تُخاض بالعتاد العسكري وحده، بل انتقلت أيضاً إلى «ميدان المعنى والكلمة» وسياقات التأثير النفسي في الشعوب. لقد قدم الإعلام البحريني نموذجاً رائداً لما يُعرف أكاديمياً بـ«الإعلام المسؤول». فالمصداقية التي يتمتع بها الإعلام الوطني البحريني ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج «هندسة معرفية» تقوم على الالتزام الصارم بالحقائق الميدانية والمسؤولية الاجتماعية والقوانين الدولية المنظمة. وفي المقابل، انطلقت في الفضاء الإلكتروني «عاصفة موازية» من المعلومات المضللة. هذه المعلومات لا تستهدف المواقع الجغرافية، بل تستهدف «الجبهة الداخلية» وعقل المواطن الخليجي.

إن الفارق بين الخبر «الواقعي» والخبر «المصطنع» هو الفارق بين «المسؤولية» و«الفوضى». الأخبار الرسمية الصادرة عن وكالة أنباء البحرين (بنا) أو المؤسسات الرسمية، هي أخبار تخضع لمعايير «التحقق العملياتي»؛ فهي لا تُنشر إلا بعد التأكد من دقتها التامة، حيث ارتبط عمل الإعلام البحريني بكل أنواعه بالتوثيق الدقيق للمعلومات كأداة أمان حيث يعتمد في تغطيته للعدوان الإيراني على مبدأ «التحقق متعدد المستويات»، حيث تمر المعلومة في غرف الأخبار الوطنية بتدقيق صارم مستنداً إلى المصادر الموثوقة والبيانات الموثقة.

فقد استطاع الإعلام البحريني مواجهة «الأطر المشوهة» عبر استراتيجية «الاتصال الشفاف». فإعلام المملكة لم يكتفِ بالدفاع، بل بادر بفتح قنوات التواصل مع الجمهور والمسؤولين والخبراء لتقديم الأخبار أولاً بأول وبمهنية عالية مدعومة بالأرقام والحقائق والعمل في إطار من المهنية والأخلاقية والمسؤولية التي تراعي مصالح الوطن والدفاع عن مكتسباته العليا، مما يجعل إعلامنا الوطني جبهة ثانية موازية للجبهة الأمنية والعسكرية التي تتصدى بشجاعة ووطنية لمواجهة الساعين للنيل من أمن البحرين واستقرارها.

على عكس الإعلام المعادي الذي يتبنى استراتيجية «التعبئة الأيديولوجية القصوى». معتمداً على خطاب إعلامي يفتقر إلى أدنى معايير «الموضوعية الصحفية».

لعل أقوى الأسلحة التي تواجه به البحرين ما يحدث الآن، هي وحدة وانسجام البحرين والتفاف شعبها بكل فئاته وطوائفه حول قيادته الوطنية القوية والحكيمة التي تدير ما يحدث بحكمة وثبات وشجاعة حفاظاً على البحرين وترابها وشعبها. وهذا ما جعل إعلامنا الصادق يُصنّف علمياً بأنه «إعلام البناء الوطني»، الذي يهدف إلى تعزيز اللحمة الاجتماعية وتنوير الرأي العام بالحقائق.

ترتبط آليات الكشف عن الأخبار الكاذبة بتفعيل العقل قبل «النقر»، فلكي نكون جمهوراً واعياً وليس مستهلكين للمحتوى، فإن علينا اتباع ثلاث قواعد ذهبية:

1. قاعدة «الثبات الزماني»: في الأزمات العسكرية، يسارع المضللون لنشر فيديوهات قديمة لانفجارات من حروب سابقة، ويدّعون أنها «الآن في «....» أو «....» أو «....». التحقق من تاريخ الفيديو أو البحث عن الصورة عبر الإنترنت يكشف فوراً هذا الزيف.

2. اختبار «الإثارة العاطفية»: الخبر الكاذب غالباً ما يكون مُغلفاً بكلمات تستدرّ العطف أو تثير الرعب. الخبر الرسمي يتسم دائماً بالهدوء، والموضوعية، وتقديم الأرقام الدقيقة.

3. تعددية المصدر: فالتنسيق الأمني في أعلى مستوياته في دول الخليج العربي. لذلك إذا وجدت خبراً «منفرداً» على موقع أو قناة مجهولة لا تذكره الوكالات الرسمية في دولة خليجية، فاعلم أنك أمام «فخ معلوماتي».

لقد أصبح المواطن البحريني جندياً أساسياً في «الأمن السيبراني»، ذلك لأن وعيه بعدم إعادة نشر المقاطع المجهولة هو بحد ذاته «فعل دفاعي». ذلك لأن الجماعات التي تستهدف استقرارنا تراهن على «سرعة انتشار الكذب»، ولكن وعي المجتمع البحريني والخليجي أثبت أنه «سد منيع». وعندما يلتزم المواطن بالخبر الصادر عن منصات الدولة الرسمية، فهو يحمي الاستقرار، ويدعم الروح المعنوية، ويقطع الطريق على كل من يحاول استثمار القلق لصالح أجندات خارجية.