يحتاج الإنسان بطبيعة الحال للتنقل بشكل يومي ومستمر، حيث يخرج من المنزل إلى مقر للعمل أو للدراسة، أو يخرج إلى الأسواق لقضاء الحاجات، أو لزيارة الأماكن الترفيهية، أو لزيارة الأهل والأقارب، وغير ذلك، ففي اليوم الواحد ينتقل الإنسان من مكان إلى آخر عدة مرات، وهذا التنقل يكون بالاعتماد على إحدى وسائل المواصلات كالدراجة أو السيارة أو الباصات أو المترو، فوسائل المواصلات متنوعة، وفي البحرين يعتمد المواطن في مملكة البحرين على السيارة الشخصية بشكل رئيسي كوسيلة مواصلات، وقلما نجد من يستخدم وسائل المواصلات الأخرى كالدراجة أو الباصات، فمنذ أن يحصل الطالب أو الطالب على الشهادة الثانوية، يستعد للحصول على رخصة السياقة مباشرة، ويبدأ الأهل في توفير مبلغ من المال لشراء السيارة ليتمكن ابنهم من التنقل للجامعة أو العمل، فالوسيلة الوحيدة للتنقل هي السيارة.
وبالطبع فإن للتنقل بالسيارة كلفة عالية حيث تحتاج كل أسرة لتوفير أكثر من سيارة للتنقل جميع أفرادها، وبطبيعة الحال يشكل شراء السيارة عبئا على ميزانية الأسرة، أضف إلى ذلك كلفة تسجيل وتأمين السيارة بشكل سنوي، بالإضافة إلى صيانة السيارة الدورية، كما تكمن كلفة التنقل بالسيارة الشخصية في استهلاك البترول، وكذلك كلفة غرامات المخالفات المرورية. وقد لاحظنا في السنوات الأخيرة ارتفاع أسعار البترول، ناهيك عن ارتفاع أسعار غرامات المخالفات المرورية وزيادة دقة رصدها، حتى إن البعض يضطر لدفع مئات الدنانير في العام الواحد، وأضف إلى ذلك كلفة إيجار مواقف السيارات خاصة المواقف الخاصة في مكان العمل والتي يحتاجها الموظف يومياً. ويمكننا القول إن كلفة التنقل بالسيارة بات يزداد يوماً بعد يوم.
تلك الكلفة العالية تجعلنا نطلع على تجارب الدول الأخرى التي تعتبر كلفة التنقل بالسيارة الشخصية فيها عالية، حيث توفر وسائل النقل الجماعي، كالباصات، والقطارات الداخلية، والمترو، فنجد أن المواطنين يتجهون للاعتماد على النقل الجماعي حيث توفير كلفة التنقل بالسيارة الشخصية الباهظة الثمن، ذلك لأن أسعار النقل الجماعي عادة بمبالغ رمزية، كما أن هناك عروضاً للمشاوير اليومية كالتي تستخدم لجهة العمل أو لمقر الدراسة لتكون أقل كلفة، مما يخفف الأعباء على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه يقلل الازدحام في الشوارع.
ومن يطلع على وسائل المواصلات الجماعية في البحرين يجد أنها تعتمد بالدرجة الأولى على الباصات وهو ما يسمى بالنقل العام، وباصات النقل العام تعتبر مميزة وحديثة ومجهزة ومريحة، إلا أن المشكلة تكمن في حجم شبكة المواصلات، فنقاط تجمع الركاب وركوبهم أو نزولهم من الباص «محطات الباصات» متباعدة بحيث يحتاج الراكب لسيارة توصله من وإلى محطة الباصات العامة، وهنا سيضطر الراكب مرة أخرى لاستخدام السيارة الشخصية. وبالتالي لن يلجأ المواطن إلى استخدام النقل الجماعي.
وفي الآونة الأخيرة لاحظنا الزيادة في كلفة استخدام السيارات الشخصية بشكل متكرر، كرفع قيمة البترول، وكذلك الزيارة في أسعار المخالفات، مما يرفع من كلفة التنقل بالسيارة، وهنا تبرز أهمية تعزيز شبكة المواصلات للنقل الجماعي سواء عن طريق الباصات أو المترو أو غيرها، أرى أنه آن الأون للتخطيط لتعزيز شبكة النقل الجماعي وتنويع وسائل النقل الجماعي ليشكل شبكة متكاملة بحيث يمكن لفئة من المواطنين كفئة الشباب الاستغناء عن السيارة، وذلك للتخفيف من الأعباء المالية على ميزانية الأسرة.. ودمتم سالمين.