بدلاً من شراء برج تجاري كامل بملايين الدنانير، يمكن للمستثمر شراء «رمز رقمي» يمثل مساحة 1 متر مربع في ذلك البرج، والحصول على عوائد إيجارية تتناسب مع حصته.

هذا ما يسمى بترميز الأصول (Asset Tokenization)، إنه ليس صيحة تقنية، بل إعادة صياغة لكيفية امتلاك وتداول الأصول الحقيقية (مثل العقارات، الذهب، والأسهم) عبر تحويلها إلى رموز رقمية (Tokens) على شبكة «البلوكتشين».

ومملكة البحرين كانت من أوائل الدول التي قننت هذا القطاع لضمان أمان المستثمرين، ففي مارس 2023، أجرى مصرف البحرين المركزي تعديلات جوهرية على «مجلد الأصول المشفرة» ليشمل تعريفات دقيقة مثل «ترميز الأصول» (Asset Tokens) و«مصدري الرموز الرقمية»، مما منح الشركات وضوحاً قانونياً تاماً.

كما يعمل المصرف حالياً على إصدار فصل تشريعي مخصص بالكامل لـ«خدمات ترميز الأصول»، ليكون إطاراً شاملاً يتجاوز البنود المحدودة التي كانت مدمجة في مجلدات الأصول المشفرة السابقة. إضافة إلى ذلك تخضع جميع عمليات الترميز لقوانين مكافحة غسل الأموال (AML) ومعايير «اعرف عميلك» (KYC) الصارمة التي يفرضها المصرف المركزي.

وقبل نحو عام ونيف تمكّن مجلس التنمية الاقتصادية من استقطاب وإطلاق منصة «أتمي atme» التي أطلقت أول أصل حقيقي مرمز مدعوم بالذهب، وعملت على أن تكون الأصول المرمزة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

الترميز الرقمي للأصول يحقق فوائد عديدة، من بينها زيادة السيولة من خلال تحويل الأصول «غير السائلة» (مثل العقارات أو التحف الفنية) إلى رموز رقمية يسهل بيعها وشراؤها فوراً، وخفض التكاليف عبر تقليل الحاجة للوسطاء التقليديين، حيث تقوم العقود الذكية (Smart Contracts) بتنفيذ العمليات وتوزيع الأرباح تلقائياً، إضافة إلى الشفافية المطلقة عبر تسجيل جميع المعاملات على البلوكتشين يمنع التلاعب ويوفر سجلاً غير قابل للتغيير للملكية.

تشير التقديرات إلى أن سوق ترميز الأصول في المنطقة سيصل إلى مئات المليارات من الدولارات، حيث تتجه المزيد من الأصول وخاصة العقارات إلى الطرح والبيع عبر منصات الترميز، كما أنه من المتوقع أن نرى إصدار صكوك سيادية مرمّزة لتسهيل استثمار الأفراد في الدّيْن الحكومي، وبورصات رقمية متكاملة: تعمل على مدار الساعة (24/7) لتداول الأصول المرمّزة دولياً.