غالباً ما يُنتظر أن يميل الجواب نحو منطقة دون أخرى، انطلاقاً من ارتباط الناس بمناطقهم، لكن المفاضلة هنا تبقى أمراً مشروعاً، والاختيار حقاً شخصياً لا ينتقص من قيمة أي مكان، خاصة حين نتحدث عن تجربتين تشكّلان جزءاً من المشهد الثقافي البحريني.فالمحرق الأبية والمنامة العريقة ليستا في موقع تنافس بقدر ما هما في حالة تكامل.
لكل تجربة منهما روحها ومزاجها الخاص، وقد تهيّأت كلتاهما بأبهى حُلّة لاستقبال الزوّار، مقدّمتين فقرات متنوعة تعكس ثراء المشهد الاجتماعي والثقافي في البحرين.
ولا يمكن إغفال أن «هوى المنامة» هذا العام، رغم حداثة تجربته، قدّم فقرات تستحضر عناصر من الماضي، في مزجٍ لافت بين الذاكرة والتراث وروح التجديد، ما أضفى على الفعالية طابعاً خاصاً وجاذباً لمختلف الفئات.
في المحصلة، ليست المسألة أيهما أجمل، بل كيف نجحت البحرين في تقديم تجربتين متكاملتين للفرح والانفتاح والهوية، ضمن مساحة وطنية واحدة.
ولا يسعنا في هذا السياق إلا أن نثمّن جهود هيئة البحرين للثقافة والآثار في «ليالي المحرق»، وجهود هيئة البحرين للسياحة والمعارض في تنظيم «هوى المنامة»، إلى جانب كافة الجهات المشاركة والداعمة، ونقدّر نبض شبابنا وحماسهم في تقديم أفضل ما لديهم لإبراز البحرين بصورة مشرّفة تعكس هويتها الثقافية وروحها الحيوية.