تستند ثورة الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية متنامية تشكّل عمودها الفقري، تشمل معماريات متقدمة لوحدات معالجة الرسومات «GPU»، ورقائق شبكات عالية الأداء، وبنى مراكز بيانات مصمّمة خصيصاً لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي. وتمكّن مزوّدات الخدمات السحابية مثل Amazon Web Services وGoogle Cloud الشركات بمختلف أحجامها من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الكبيرة دون الحاجة إلى بناء خوادم بيانات مكلفة خاصة بها.

أصبحت أسهم ما يُعرف بـ«AI 2.0» من أكثر الشركات متابعة في مؤشري S&P 500 وNasdaq Composite، مع قفزات ضخمة في القيمة السوقية خلال العامين الماضيين. فمن روّاد أشباه الموصلات مثل شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات «TSMC» إلى عمالقة المنصات مثل مايكروسوفت وألفابت، تُعيد هذه الشركات تشكيل صناعات تمتد من التجارة الإلكترونية إلى الرعاية الصحية.

- ما الذي يميّز «AI 2.0»؟

لا يتمحور «AI 2.0» حول اختراقات افتراضية، بل حول أنظمة تعمل فعلياً في بيئات الإنتاج وعلى نطاق واسع داخل الشركات الحقيقية. تمتد الطبقة التقنية من الدوائر المتكاملة المتقدمة، ووحدات GPU المحسّنة للتدريب والاستدلال، إلى خدمات المصانع «Foundry» التي تنتج شرائح سيليكون مخصّصة. كما تبني الشركات مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بسرعات واعتمادية وأمن تلائم متطلبات برمجيات المؤسسات.

يتسم «AI 2.0» بثلاث سمات أساسية، تضاف إليها أربع سمات آخذة في الظهور بوصفها عوامل حاسمة:

- تحقيق الدخل «Monetization»: منتجات وخدمات تتحول مباشرة إلى مبيعات أو خفض في التكاليف أو تحسين في الهوامش الربحية، مع تتبّعها عبر مؤشرات أداء مالية واضحة.

- قابلية التوسّع «Scalability»: خدمات سحابية تعالج مليارات المعاملات يومياً، مدعومة بأتمتة تحافظ على زمن الاستجابة وتكلفة الوحدة تحت السيطرة مع نمو الاستخدام.

- التخصّص «Specialization»: حلول مُهيّأة لمجالات محدّدة مثل الأنظمة الذاتية، وتحليل البيانات الحيوية، وسير العمل الإبداعي، ما يرفع الدقة ومعدلات التبنّي.

- الموثوقية التشغيلية: يتوقع عملاء المؤسسات الجاهزية العالية، ومسارات التدقيق، والتحكم القائم على الأدوار. لذا تُدمج قابلية الرصد والمراقبة وخطط التراجع ضمن عمليات النشر.

- حوكمة البيانات والأمن: تحدّد سلامة خطوط البيانات، وضوابط الخصوصية، والامتثال للسياسات ما يمكن طرحه للعملاء، لا ما يمكن بناؤه في المختبر فقط.

- الكفاءة في التكلفة والطاقة: تؤثر قرارات شراء وتوزيع القدرات الحاسوبية، إلى جانب خيارات النماذج والعتاد، في تكلفة الرمز «Token» واستهلاك الطاقة لكل مهمة. الكفاءة تضمن استدامة الميزانيات المتكررة.

- التكامل مع الأنظمة القائمة: يتكامل «AI 2.0» مع أنظمة إدارة علاقات العملاء «CRM»، وتخطيط موارد المؤسسات «ERP»، وإدارة المحتوى، ومستودعات البيانات، ما يختصر دورات التبنّي ويرفع تكاليف التحوّل «Switching Costs».