خلال مشاركته في جلسات الملتقى الدبلوماسي، خاطب معالي الشيخ سلمان بن خليفة ال خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية البحرينية في الخارج بالقول: «هدفنا مضاعفة التجارة الخارجية مع دول العالم ومضاعفة الاستثمار الخارجي في اقتصاد مملكة البحرين».
الرسالة هنا واضحة، وتأتي انطلاقاً من أهمية الدبلوماسية البحرينية كركيزة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة التي تقودها مملكة البحرين، حيث لم يعد العمل الدبلوماسي محصوراً في الأطر السياسية التقليدية، بل تحول إلى محرك رئيسي للاقتصاد الوطني.
ويأتي الاحتفاء باليوم الدبلوماسي البحريني، الذي يصادف الرابع عشر من يناير، ليؤكد على الرؤية الملكية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في ترسيخ نهج دبلوماسي متفاعل يضع المصالح الاقتصادية للمملكة على رأس أولوياته الدولية.
وتلعب السفارات والبعثات الدبلوماسية البحرينية في الخارج دوراً محورياً كأذرع ترويجية واستثمارية، حيث تعمل كحلقة وصل حيوية بين الاقتصاد المحلي والأسواق العالمية.
ومن خلال التمثيل الاقتصادي النشط، تسعى هذه البعثات إلى تسليط الضوء على المقومات التنافسية التي تتمتع بها البحرين، والتعريف بالبيئة التشريعية والتنظيمية الجاذبة للاستثمار.
هذا الدور الدبلوماسي الفاعل كان له أثر ملموس في تعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية إقليمية ودولية، مما ساهم في استقطاب استثمارات نوعية ترفد القطاعات الحيوية وتخلق فرص عمل واعدة للمواطنين.
وقد تجلت ثمار هذا التكامل بين السياسة الخارجية والنهج الاقتصادي في الأرقام القياسية التي حققتها المملكة؛ حيث كشفت البيانات الرسمية عن قفزة هائلة في الصادرات الصناعية التي ارتفعت من 2.2 مليار دولار في عام 2005 لتتجاوز 10.8 مليار دولار بحلول عام 2025.
كما نجحت الجهود الدبلوماسية والاقتصادية المشتركة في مضاعفة رصيد الاستثمار الخارجي المباشر ليصل إلى أكثر من 46.5 مليار دولار في عام 2025، مما يعكس الثقة الدولية المتنامية في متانة الاقتصاد البحريني وقدرته على النمو والاستدامة.
ومع اقتراب المملكة من استكمال مستهدفات رؤية البحرين الاقتصادية 2030، تتهيأ البعثات الدبلوماسية للعب دور أكثر حيوية في صياغة وتنفيذ رؤية البحرين 2050.
إن التركيز المستقبلي يتجه نحو تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية الثنائية بشكل أوسع، ومضاعفة حجم التجارة الخارجية من خلال بناء شراكات استراتيجية جديدة.
إن هذا التناغم بين الدبلوماسية والاقتصاد يظل هو الضمانة الأقوى لتعزيز موقع البحرين على الخارطة الاقتصادية العالمية، وتحويل طموحات التنويع الاقتصادي إلى واقع يضمن الازدهار المستدام للأجيال القادمة.