ذكرت واشنطن بوست أن الطرفين الإسرائيلي والإيراني توصّلا، عبر وساطة روسية، إلى اتفاقٍ سري في منتصف هذا الشهر (يناير) يقضي بعدم الاعتداء المتبادل، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها إيران. وبطبيعة الحال، فإن موافقة إسرائيل على التهدئة وخفض حدّة المواجهة تعود لأسباب أخرى أيضاً، أبرزها النقص الحاد في منظومات مضادات الصواريخ لديها، والتي اضطرت إلى استخدام جزء كبير منها خلال هجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية في يونيو من العام الماضي.

وكانت إسرائيل قد تكبّدت خسائر تُقدَّر بنحو مليارٍ ونصف المليار دولار، وفقدت 33 شخصاً، فيما أُصيب أكثر من 3500 إسرائيلي خلال ما يُسمّى «حرب الاثني عشر يوماً»، ولولا منظومات مضادات الصواريخ لكان الوضع أسوأ بكثير.

والأمر الآخر أن إسرائيل تخشى هجوماً مماثلاً لما قامت به «حماس» في أكتوبر 2023، ولكن هذه المرة من قبل «حزب الله». فعلى الرغم من تحييد جزء كبير من قدرات الحزب العسكرية، فإنه بدأ بإعادة تنظيم صفوفه مجدداً، واستطاع الحصول على أموال إيرانية تُقدَّر بنحو مليار دولار خلال الأشهر القليلة الماضية، بحسب مصادر رسمية أمريكية. لذلك، تفضّل إسرائيل كسب مزيد من الوقت في ظل حالة هدنة لإعادة بناء ترسانتها من منظومات الدفاع العسكري.

في المقابل، لم تتوقف إيران -بحسب مصادر متفرقة- عن محاولات تخصيب اليورانيوم حتى بعد تدمير مواقع متعددة من برنامجها النووي. إذ وقّعت إيران في سبتمبر الماضي اتفاقية بقيمة 25 مليار دولار مع روسيا، لتمكين الوكالة النووية الروسية من بناء أربعة مفاعلات نووية مدنية داخل إيران، غير أنه ليس من المستبعد وجود جوانب سرّية في الاتفاق تُمكّن طهران من الحصول على قدرات نووية عسكرية أيضاً. كما ساهمت روسيا مؤخراً في إطلاق أقمار صناعية إيرانية يُعتقد أن لها أهدافاً عسكرية، في حين تنخرط الصين حالياً في تطوير البنية التحتية للصواريخ الباليستية الإيرانية.

وتشير تقارير استخباراتية أخرى إلى أن إيران تعمل هذه المرة على إنشاء مفاعل نووي داخل جبل «بيكاسي»، ما يجعل استهدافه أمراً بالغ الصعوبة، ويتطلب قاذفات لا تمتلكها إسرائيل، وتوجد فقط لدى الولايات المتحدة.وعليه، فإن احتمالية صمود الهدنة الإسرائيلية-الإيرانية تبدو مستبعدة، وقد تنهار في وقت قريب، إذ يستخدم كلا الطرفين هذا الاتفاق السري للاستعداد لمواجهة قد تكون أشد فتكاً وتدميراً من تلك التي شهدها العالم قبل بضعة أشهر، وقد تشهد تدخلاً أمريكياً مشابهاً لما حدث في المرة الماضية.