مهما تتباين الظروف، يظل المواطن البحريني محور التنمية وغايتها؛ فطموحاته ليست ترفاً ولا مطالب تعجيزية، بل تنطلق من حقه الطبيعي في حياة كريمة قائمة على العدالة وتكافؤ الفرص، وضمان مستقبل مستقر له ولمن يعول.

ما يطلبه المواطن اليوم لا يتجاوز حدود المنطق، هو يطالب بدخل عادل يواكب متطلبات الحياة، ومسكن لائق، وخدمات أساسية يمكن الاعتماد عليها دون أن تثقل كاهله بالأعباء.

بلادنا -كما غيرها من الدول- واجهت تحديات اقتصادية متراكمة فرضتها الظروف العالمية وتقلبات الأسواق وموجات التضخم وارتفاع كلفة المعيشة، وهو ما يستدعي حلولاً عملية ومتدرجة تضع الإنسان في صميم السياسات العامة.

وهنا للتأكيد، فإن استقرار المجتمعات يتحقق حين يشعر المواطن بالأمان الاقتصادي والاجتماعي، وأن جهده يقابَل بإنصاف، وصبره يجد ترجمة حقيقية على أرض الواقع.

الحفاظ على الطبقة الوسطى وتعزيزها يمثل ركيزة أساسية لأي استقرار اقتصادي طويل الأمد، كما أن الارتقاء بأوضاع ذوي الدخل المحدود واجب لا يحتمل التأجيل. ويتطلب ذلك العمل على مسارين متوازيين:أولاً: زيادة مصادر الدخل الوطني عبر تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل نوعية، ودعم المبادرات الإنتاجية.

وثانياً: توجيه الموارد المتحققة من الرسوم وإعادة تسعير بعض الخدمات توجيهاً يعود على المواطن بصورة مباشرة أو غير مباشرة، سواء عبر تحسين مستوى الخدمات ورفع المداخيل، أو عبر سد العجوزات المالية والإسراع في تقليص الدين العام.

طبعاً، لا يمكن إغفال ما يبذل رسمياً من جهود في إدارة الملفات الاقتصادية والمعيشية في ظل ظروف دقيقة، كما أن صبر المواطن البحريني ومحاولاته المستمرة للتأقلم مع متغيرات الحياة، أمر لابد وأن يُقدر، بل هو يمثل رصيداً وطنياً ثميناً ينبغي البناء عليه لا استنزافه.

المرحلة الحالية تتطلب خطاباً هادئاً وعملاً جاداً، يركز على الشراكة بين المواطن والمؤسسات، وعلى تعزيز الثقة المتبادلة، وترسيخ ثقافة الحوار المسؤول. فالمواطن ليس رقماً في معادلة اقتصادية، بل هو شريك في البناء، ومن حقه أن يرى نتائج ملموسة للسياسات التي تمس معيشته اليومية.

وإذا كان الإصلاح الاقتصادي ضرورة، فإن الإصلاح الاجتماعي لا يقل أهمية عنه. فالعدالة في توزيع الأعباء، والإنصاف في الفرص، والوضوح في القرارات، تمثل الأساس لأي نهضة مستدامة. والمطلوب أن يكون “المواطن” هو جوهر المرحلة المقبلة، لا كشعار يُرفع، بل كهدف تُقاس عليه السياسات، وتُراجع في ضوئه القرارات.

البحرين بما تملكه من طاقات بشرية وكفاءات قادرة على تجاوز التحديات، إذا ما تضافرت الجهود الرسمية والمجتمعية في اتجاه واحد، اتجاه معني بحماية مستوى المعيشة، وتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح المالي وحق المواطن في حياة مستقرة وآمنة.

المواطن البحريني يستحق الأفضل، يستحق أن يرتاح ويتخلص من همومه، وتتحقق أمانيه وتطلعاته، لأنه أساس التنمية، وعماد الاستقرار، والضمان الحقيقي لمستقبل الوطن.