و«دوق» هوى المنامة بعد أن كان يهب على شوارع السوق القديم، فيحي الليال الجميلة، ودعنا ليالي هوى المنامة بما يضمه من فعاليات جميلة، ومنتجات مميزة، وجلسات رائعة، وأنشطة ثقافية وتراثية كالمعارض والمتاحف الصغيرة المصممة بأسلوب يراعي أصالة سوق المنامة القديم وتجارب مبتكرة مستوحاة من الفترة الزمنية الممتدة بين الستينات التسعينات، لنستحضر معاً تفاصيل الحياة اليومية في السوق.

نعم «دوق» هوى المنامة، فغابت الأكشاك التي كانت تضم مشاريع لرواد أعمال شباب مبدعين، وغابت معها تلك المشاريع، وكم تمنينا لو استمرت تلك الأكشاك لتشكل حاضنات أعمال تدعم رواد الأعمال الشباب، ولنا وقفة مع بعض المشاريع المتميزة، منها استديو المنامة الذي أخذنا لزمن السبعينات، لما يضمه هذا الاستديو من أثاث وديكورات تعود بنا لأجمل الذكريات، وتلتقط الصور المعبرة للزوار في مواقف تمثيلية تتناسب ومعيشة تلك الفترة الزمنية، فهذا الزائر يمسك بسماعة التلفون القديمة، وذاك يتصفح جريدة النهار التي باتت من الماضي، وذاك الزائر يعبث بهوائي التلفاز «الأريل»، لم تكن حلاوة التجربة بالتقاط الصور التذكارية، بل كان في روعة الاستوديو نفسه بما فيه من قطع قديمة وأثاث من زمن السبعينات يجعلك تنغمس في تفاصيل زمن الطيبين بما يضمه من مشاعر دافئة. كانت الصور تلتقط بكاميرا المصور الشاب المحترف محمد العمادي وأخته فاطمة التي كانت تدير الموقف التمثيلية «جلسات التصوير» بشكل لطيف وكأنها مخرجة مسلسلات قديمة. ألا يستحق هذا المشروع الاستمرارية في الدعم؟

ويستوقفنا في هوى المنامة كشك لمشروع باسم «gentle wood» وهو مشروع لشابين بحرينيين هما: علي نجيب وناصر العالي في مجال التحف الخشبية، حيث يحول ألواح من الخشب التي هي من نفايات ورش الأثاث، فيحولان هذه القطع الخشبية المهملة لتحف وهدايا تذكارية مستوحاة من التراث البحريني تروي قصة تاريخية أو ترمز لمعلم بحريني أصيل، ليكون هذا المشروع مشروعا بيئياً، وعندما تجول بعينك بين هذه التحف المصفوفة في الكشك تجد لوحات بأحجام مختلفة الاستخدامات متنوعة، فمنها على شكل لوحة للتعليق في المكاتب والغرف، ومنها للصق على الثلاجات والمعادن، وتجد من بينها علباً خشبية بأحجام مختلفة، وصواني نحت عليها زخارف جميلة، ومقلمات وملاعق كبيرة، وعصي طويلة، وقطاعات خشبية، وقد نحت على هذه القطع الخشبية والمصقولة والمزخرفة بإبداع فني عبارات مؤثرة لها معاني ورسائل إنسانية محفورة بالليزر بالخط العربي الجميل، فمن هذه العبارات: هوى المنامة، وشعار المحرق والرفاع وغيرها من المناطق، وعبارات ترحيبية للزوار، إن هذا المشروع يعتبر وسيلة للترويج للسياحة في البحرين، فهذا الكشك بغية كل سائح بما يضمه من قطع تذكارية، لمعالم وتاريخ البحرين، ألا يستحق هذا المشروع الاستمرارية في الدعم؟

وتجد الإبداع في الطهي في عربات شطائر «التكة» فقد حول الطهاة البحرينيين الشباب طريقة تقديم قطع اللحم الصغيرة التي تقدم مع الخبز إلى شطائر مميزة ليعلنوا الحفاظ على الهوية البحرينية من خلال الحفاظ على الأطباق الشعبية وتطويرها، وعندما تتجول في شوارع هوى المنامة حتما ستصافح الأستاذة الفاضلة: سارة أحمد بوحجي الرئيس التنفيذي لهيئة البحرين للسياحة والمعارض، وهي تتجول في شوارع هوى المنامة بشكل شبه يومي، وتتحاور مع الزوار لتطمئن بنفسها على رضا الجمهور عن هذه الفعالية المميزة، وتتابع كل ما يجول في تلك الليالي، وتستقرأ انطباعات الناس، وتتطلع على ملاحظاتهم. وتتفاعل معهم وتشاركهم تلك الليالي السعيدة.

نعم.. «دوق» هوى المنامة ورفعت الأكشاك بما تحويه من مشاريع تجارية، إلا أننا نتمنى أن تتطور هذه الأكشاك لتكون حاضنات دائمة للمشاريع الصغيرة، وليكون سوق المنامة امتداداً لسوق بناه الأجداد، وبدؤوا فيه مشاريعهم العريقة. وكل عام وأنتم سالمين.