إن الرعاية الملكية السامية الكريمة التي تفضل بها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، لمهرجان البحرين أولاً في نسخته لعام 2026، إنما تعكس ما يحظى به قطاع التعليم في مملكة البحرين من اهتمام بالغ، باعتباره استثماراً طويل الأمد في الإنسان، ومحوراً أساسياً في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة.

وتجسد هذه الرعاية الملكية السامية امتداداً لريادة بحرينية مبكرة في مجال التعليم، إيماناً بأن بناء الإنسان هو الركيزة الأولى لبناء المجتمعات وصناعة مستقبلها، وترسيخ قيمها الوطنية والمعنوية. فقد وضعت البحرين لبنتها الأولى في صرح التعليم النظامي منذ ما يقارب قرناً من الزمان، عندما أُسّست أول مدرسة للبنات عام 1928، في خطوة سبّاقة عكست وعياً حضارياً متقدماً بأهمية تعليم المرأة ودورها في نهضة المجتمع.

ومنذ ذلك الحين، واصلت المملكة مسيرتها في تطوير التعليم خطوةً بعد خطوة، حتى بلغت مكانة عالمية متميزة، ليس في قطاع التعليم فحسب، بل في مختلف قطاعات العمل الوطني، بفضل الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة، وما رافقها من خطط حكومية طموحة نُفّذت باحترافية عالية وإحساس وطني عميق بالمسؤولية.

وقد أثمرت هذه الجهود عن إنجازات نوعية ملموسة، حيث احتلت المؤسسات التعليمية في المملكة مراكز متقدمة ضمن التصنيفات العالمية. وتمثل ذلك في حصول وزارة التربية والتعليم على المركز الأول على مستوى مدارس مايكروسوفت الحاضنة للتكنولوجيا ضمن أكثر من 60 دولة حول العالم، إلى جانب نيلها جائزة التميز العربي في فئة أفضل مشروع تعليمي.

كما دخلت جامعة البحرين تصنيف مؤسسة التايمز العالمية للتعليم العالي ضمن فئة أفضل الجامعات على مستوى العالم، فيما حظيت برامج الجودة الأكاديمية بإشادة دولية، تجلت في ما أورده تقرير البنك الدولي لعام 2025 من تقدير لدور كلية محمد جابر الأنصاري للمعلمين في إعداد المعلمين والارتقاء بمستوياتهم المهنية.

ويأتي مهرجان البحرين أولاً هذا العام متزامناً مع مرحلة وطنية مهمة تستعد فيها المملكة للاحتفاء بمئوية التعليم النظامي، وهي محطة تاريخية تعكس مسيرة قرنٍ كاملٍ من العطاء المعرفي والبناء الإنساني.

ويُجسد هذا الاستعداد روح الوفاء لتاريخ تعليمي عريق، وفي الوقت ذاته يعبّر عن طموح متجدد لمواصلة التطوير، وتبنّي أحدث الاتجاهات العالمية في التعليم، وتعزيز جودة المخرجات، وربط التعليم باحتياجات التنمية وسوق العمل، بما يرسّخ مكانة البحرين مركزاً إقليمياً للتميز التربوي.

وقد أكدت مضامين كلمة جلالة الملك المعظم -أيده الله- في أكثر من مناسبة أن التعليم سيظل أولوية وطنية قصوى، وأن الاستثمار في الإنسان البحريني هو الضمان الحقيقي لاستدامة التنمية.

كما شددت التوجيهات السامية على أهمية ترسيخ القيم الوطنية، وتعزيز الهوية، وبناء جيل واعٍ ومؤهل، قادر على مواكبة المتغيرات العالمية والمساهمة بفاعلية في مسيرة الوطن.

إن بناء المنظومة التعليمية في مملكة البحرين تأسس على ثوابت وطنية راسخة تؤمن بأن العلم والمعرفة وسيلة وغاية في آنٍ واحد؛ فهو وسيلة للتقدم والازدهار، وغاية سامية حثت عليها الشرائع السماوية والسُّنة النبوية الشريفة، لما فيه من إعلاء لقيمة الإنسان وتهذيب سلوكه في مسالك الحياة. فبالعلم والعمل تتقدم الأمم، وتُصان مكتسباتها، ويُصنع مستقبلها.

وختاماً، فإن هذه الرعاية الملكية السامية لمهرجان البحرين أولاً تمثل رسالة دعم واعتزاز بمنتسبي قطاع التعليم، وتأكيداً على الثقة الكبيرة بدورهم في صناعة الأجيال.

ونتمنى لجميع العاملين في الميدان التربوي والتعليمي في مملكة البحرين مزيداً من التقدم والنجاح في مسيرتهم الوطنية.