ثمانية وخمسون عاماً من التطور والرفعة قوة دفاع البحرين ورؤية سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله ورعاه، عقيدة مقرونة بالولاء والانضباط والإرادة، ونظرة سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.
لكل بلد قوة عسكرية تحمي وتصون أرضه وكيانه، وتعتمد هذه القوة عند نشأتها على معايير عدة، ومنها المعيار التاريخي وسيرتها ومسيرتها، وخطوطها العريضة، وتكون النواة الرئيسية لتشكيلها هو الأمن والاستقرار المتمثلان في وحدتها السياسية.
وبعد ما تشكل الحرس الوطني لدولة البحرين في ذلك الوقت، جرى في الأول من نوفمبر من العام 1969م، صدور أول بيان من سكرتارية حكومة البحرين آنذاك حيث استبدل تسمية الحرس الوطني باسم قوة دفاع البحرين، واسم قائد الحرس إلى القائد العام لقوة دفاع البحرين، والذي جعل لتلك القوة كياناً دستورياً لها مكاناً في دستور دولة البحرين، ويتولى القيادة العامة في تلك الفترة سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله ورعاه، حيث كان وقتها ولياً للعهد، وبعد تخرجه في السادس عشر من فبراير من العام 1968م من كلية مونز العسكرية في بريطانيا، وتأتي دراسة جلالته في «مونز» جزءاً أساسياً من الرؤية لتأسيس قوة دفاع البحرين، حيث عاد جلالته بعد التخرج مباشرة ليشرف على وضع اللبنات الأولى لتأسيس تلك القوة في نفس العام.
وفي العام نفسه تخرج سيدي صاحب المعالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة من نفس الكلية «مونز» الحربية للضباط، وهي الكلية التي اشتهرت بتخريج نخبة من القادة العسكريين قبل أن يتم دمجها لاحقاً مع أكاديمية «سانديهيرست» العسكرية الملكية.
ومنذ عودته وتخرجه، لعب دوراً حيوياً ومحورياً في بناء وتطوير قوة دفاع البحرين وبمعية سيدي جلالة الملك المعظم، متدرجاً في المناصب القيادية بفضل فطنته العسكرية وما يمتلك من رؤية استراتيجية.
وفي صباح الأربعاء الموافق الخامس من فبراير من العام 1969 تخرجت أول دفعة من دورة المجندين الأولى وبحضور سيدي سمو الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، ومما جاء في خطاب سيدي جلالة الملك المعظم عندما كان ولياً للعهد والقائد العام لقوة دفاع البحرين والموجه لوالده رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى «إن ما نشهده اليوم هو بداية لعمل كبير، وعلى جانب من الأهمية، وقد تمكنا من تحقيق خطوات كبيرة ومهمة في مدة لا تتجاوز الستة شهور تم فيها وضع الأسس السليمة والقوانين والأنظمة التي تساهم في التطور العسكري الحديث».
وبمناسبة الخامس من فبراير وهي الذكرى الـ58 لتأسيس قوة دفاع البحرين، حيث يبقى هذا اليوم منقوشاً في ذاكرة الوطن، إنها ليست كذكرى التأسيس فقط، بل هي مثال يحتذى به لقوة الإرادة البحرينية التي شيدت تلك القوة الفتية، وجعلت منها صرحاً عسكرياً جمع بين الولاء والكفاءة.
إن هذا الكيان العريق سيظل دائماً الحصن الحصين والدرع المتين الذي يذود عن مكتسبات الوطن في ظل القيادة الحكيمة لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه، وستبقى بارزة لأسمى قيم التضحية والفداء لتبقى راية البحرين عالية خفاقةً بالعز والأمن والأمان.
وفي نهاية حديثنا، ندرك أن قوة دفاع البحرين لم تكن يوماً مجرد قوة عسكرية تقليدية، بل هي منظومة احترافية متكاملة استطاعت خلال عقود من الزمن مواكبة أحدث التطورات التقنية والتدريبية عالمياً.
وكذلك يأتي الاستثمار في الكوادر البشرية الوطنية، حيث أصبحت مثالاً يضرب في الانضباط والجاهزية، مما يطمئن الجميع بأن للمملكة حراساً ساهرين لا يغفلون عن حماية ترابها الغالي.
في الختام نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله ورعاه، وسيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، ولسيدي صاحب المعالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، القائد العام لقوة دفاع البحرين، ولجميع منتسبي هذه القوة الفتية في الذكرى الثامنة والخمسين. وإننا إذ نجدد اليوم اعتزازنا وفخرنا بهذا الجيش الباسل الذي أثبت في كل الميادين أنه قوة للخير والسلام، داعين الله أن يحفظ البحرين، قيادةً وشعباً وجيشاً، من كل سوء ومكروه. كما لا يفوتنا الدعاء لشهدائنا الأبرار، شهداء الواجب والوطن.