ذكرت مواقع إخبارية أمريكية خلال اليومين الماضيين أن دائرة مستشاري الرئيس دونالد ترامب تنصحه حالياً بعدم توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، وتدعوه إلى التريث في ظل عدم وصول التحشيد العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط إلى المستوى والحجم اللازمين لتوجيه ضربات حاسمة، وكذلك لصدّ أي هجوم محتمل.

وعلى الرغم من ذلك، أفادت التقارير بأن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قدمت للرئيس عدة خيارات عسكرية، من أبرزها سيناريو يستهدف إقصاء المرشد الأعلى علي خامنئي ونجله.

من جانب آخر، تشير أخبار متفرقة إلى أن الإدارة الأمريكية قد تكون مستعدة لقبول استمرار تخصيب اليورانيوم الإيراني كجزء من تسوية تفاوضية، شريطة الحصول على ضمانات واضحة بعدم تطوير هذا التخصيب إلى استخدامات عسكرية. ومن المتوقع أن يقدم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عرضاً تفصيلياً للجانب الأمريكي حول هذا الملف خلال الأسبوع الجاري، وفقاً لتصريحات أدلى بها مؤخراً.

وكان عراقجي قد أكد، في لقاء مع قناة تلفزيونية أمريكية يوم الجمعة الماضي، أن الولايات المتحدة لم تطالب إيران بوقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل كما يُشاع، وإنما تسعى للحصول على تأكيدات وضمانات بأن يظل التخصيب محصوراً في الأغراض السلمية. كما أبدى استعداد بلاده لاتخاذ إجراءات لتعزيز الثقة المتبادلة، مقابل رفع العقوبات الأمريكية.

وفي السياق ذاته، نقل موقع «أكسيوس» أن بعض دول الخليج أبلغت الطرفين أن أي اتفاق مرتقب ينبغي أن يتيح لكليهما إعلان تحقيق مكاسب، حفظاً لماء الوجه وتجنباً لمواجهات مستقبلية، وأن يكون الاتفاق — في حال التوصل إليه — متوازناً ومراعياً لمصالح دول المنطقة.

وفي ظل كل هذه المعطيات، تبقى حالة الترقب هي العنوان الأبرز. نعم، قد تكون ساعة الصفر لتوجيه ضربة عسكرية حاضرة في أي لحظة إذا انهارت المفاوضات، لكنني أستبعد أن يكون الخيار العسكري هو المسار المرجح حالياً.

الإيرانيون لديهم رغبة واضحة في تخفيف العقوبات الاقتصادية الثقيلة التي أنهكت اقتصادهم، وهناك إشارات إلى استعدادهم لاتخاذ خطوات تعزز الثقة مقابل رفع تدريجي للعقوبات. و بعد سنوات طويلة من العزلة، يبدو أن طهران تبحث عن نافذة للعودة إلى المجتمع الدولي، لا عن مواجهة مفتوحة جديدة.

المشهد معقد، والتصريحات متباينة، لكن حتى الآن تبقى السياسة أقرب إلى الحل من السلاح، والتفاوض أرجح من الحرب.