في الرابع عشر من فبراير 2001، لم يكن البحرينيون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع، وهم يحملون ورقة تصويت فحسب، بل كانوا يحملون أملاً. كانوا يصوّتون على غدٍ مختلف، على صفحة تُطوى وأخرى تُفتح بثقة.
لقد شكّل ميثاق العمل الوطني لحظة إنسانية قبل أن يكون محطة سياسية. لحظة اجتمع فيها الناس على فكرة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد: أن الوطن يتّسع للجميع، وأن الإصلاح لا يُفرض بل يُختار.
تلك النسبة العالية لم تكن رقماً في سجل التاريخ، بل كانت نبضاً جماعياً. كانت رسالة صامتة تقول إن الثقة حين تُمنح، تُمنح كاملة. وإن الأوطان لا تُبنى بالقرارات وحدها، بل بالشعور المشترك بأننا نسير في الاتجاه نفسه. ولعل أجمل ما في تلك اللحظة أنها لم تفرّق بين بيت وبيت، ولا بين فئة وأخرى؛ بل جمعت البحرينيين تحت مظلة وطن واحد، يتشاركون الحلم ذاته، ويتقاسمون مسؤولية صونه.
الميثاق لم يكن نصاً يُقرأ، بل عهداً يُحفظ. لم يكن مجرد إعلان مبادئ، بل لحظة دفء وطني شعر فيها الناس بأن صوتهم مسموع، وأن مشاركتهم تصنع الفرق.
وكما كان الميثاق عهداً، فإن الحفاظ على روحه مسؤولية مشتركة لا تقف عند حدود القرار، بل تمتد إلى سلوك يومي يختار الوحدة على الانقسام، والعطاء المتبادل على لغة الأنا. فالوطن لا يحتمي بالشعارات، بل بوعي أبنائه، وبحرصهم على أن تبقى قراراتهم نابعة من مصالحه العليا، بعيداً عن أي تأثير يضعف تماسكه، أو يشوش أولوياته. إن الولاء ليس كلمة تُقال، بل قيمة تُمارس، والانتماء ليس شعاراً يُرفع، بل شعوراً يُترجم في المواقف، حين نغلب مصلحة البحرين على كل اعتبار.