في لحظة إنسانية متميزة تعكس مدى حرص القيادة على أحوال المواطنين، وتؤكد عمق التواصل بين القيادة الرشيدة والشعب كان لقاء صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء مع المواطن أمجد كاظم الذي عانى سنوات من آلام فقر الدم المنجلي، ذلك المرض الوراثي الذي ينهك الجسد ويرهق الروح، حتى جاءت اللحظة التي حولت حياته رأساً على عقب حيث تلقيه علاج «كريسبر»، الثورة الطبية الحقيقية في عالم التعديل الجيني.

هذا اللقاء كان رسالة واضحة من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بأن صحة المواطن خط أحمر، وأن الابتكار العلاجي ضرورة تستحق المتابعة على أعلى المستويات، ففي وقت يتحدث فيه العالم عن الطب الجيني كحلم بعيد، ها هي البحرين تحتضن نتائجه الواقعية، من خلال متعافٍ أصبح اليوم رمزاً للتحدي والأمل.

هذا الإنجاز الطبي الكبير هو ثمرة رؤية حكيمة وتخطيط استباقي من الحكومة البحرينية، بدعم مباشر من القيادة الحكيمة، فمملكة البحرين كانت السباقة في المنطقة إلى تبني هذا العلاج الثوري، حيث وافقت الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية على استخدام علاج «كاسجيفي» في 2 ديسمبر 2023، لتكون البحرين أول دولة في الشرق الأوسط والثانية عالمياً بعد المملكة المتحدة التي تعتمد هذا العلاج لمرضى فقر الدم المنجلي وبيتا ثلاسيميا.

لقد تطلب الإنجاز استعدادات مكثفة على أرض الواقع، ففي مايو 2024، حصل مركز البحرين للأورام على اعتماد من شركة «فيرتكس للأدوية» كمركز معتمد لزراعة نخاع العظم والعلاج الخلوي، بعد عملية تقييم دقيقة، وجاء التتويج في فبراير 2025، عندما أعلنت وزارة الصحة وخدمات العلاج الطبي الملكي عن نجاح إتمام علاج أول مريض خارج الولايات المتحدة باستخدام تقنية «كريسبر».

واللافت أن هذا الإنجاز قاده فريق من الأطباء والكوادر البحرينية المتخصصة، مما يعكس قدرات الكوادر الوطنية على مواكبة أحدث التقنيات العالمية.

لم تكتفِ الحكومة البحرينية بهذا الإنجاز، وإنما حرصت على إقامة شراكات استراتيجية مع المؤسسات الطبية العالمية الرائدة من بينها شركة «فيرتكس للأدوية» لتعزيز التعاون بما يدعم القطاع الصحي في المملكة واستقطاب أحدث ما توصل إليه العلم لخدمة مواطنيها.

بكل أمانة، وبعيداً عن أي تكلف، لا أملك إلا أن أعبر عن بالغ امتناني وعظيم تقديري لمقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظّم، حفظه الله ورعاه، فدعمه اللامحدود للقطاع الصحي هو أساس كل إنجاز يتحقق على هذه الأرض الطيبة.

كما لا يفوتني أن أتقدم بأجمل عبارات الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، على هذا الاهتمام الأبوي والمتابعة الصادقة التي جعلت البحرين بالفعل نموذجاً يحتذى في الرعاية الصحية المتطورة، هذا الموقف النبيل ليس غريباً على قيادة عاهدت نفسها على ألا تنسى أبناءها، وعلى أن تبني جسور الأمل في المكان الذي قد يظنه البعض مستحيلاً.

كل التحية لسموه، وكل التهاني القلبية لأمجد كاظم، صدقوني، قصة شفاء ستبقى حكاية تروى للأجيال القادمة، عن قيادة رشيدة أحبت شعبها حباً صادقاً، وشعب رد الجميل بولاء لا يتزعزع.