منيرة عماد عبداللطيف القعود

كمواطنة بحرينية، لا أقرأ السياسة من شاشات الأخبار فحسب، بل أستشعرها في طمأنينة بيتي، وفي غيرةٍ تسري في عروقي كلما حاول أحد قلب الحقائق والتلاعب بها.

ومن هذا المنطلق، أجد أن من الواجب قراءة مشهد التحالفات الدولية التي تقودها مملكة البحرين بحكمةٍ وتأنٍ، إدراكاً بأن أمن الأوطان يُبنى بالقرارات السيادية الشجاعة التي تضع مصلحة المواطن واستقرار البلاد فوق كل اعتبار.

ويتجسّد ذلك بوضوح في الاتفاقية الشاملة للتكامل الأمني والازدهار (C-SIPA) الموقعة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة في سبتمبر 2023، والتي تمثل خطوة استراتيجية تعزز قدراتنا الدفاعية والتكنولوجية، وتعكس واقعية السياسة المعاصرة التي تؤكد أن التحالفات المتينة أصبحت لغة العصر لردع الأطماع الإقليمية والتهديدات الخارجية التي لا تكف عن استهداف أمن الخليج العربي.

إن تاريخنا البحريني والخليجي زاخر بالشواهد التي تُثبت أن قوة التحالف هي درع الأمان. فكما كان دخول قوات درع الجزيرة المشتركة نموذجاً للنخوة والشهامة وتجسيداً لوحدة المصير المشترك في مواجهة الفتن والاعتداء، فإن بناء شراكات دولية أوسع اليوم يصبّ في الهدف ذاته. فقد كانت تلك الوقفة الحاسمة سداً منيعاً أمام الأطماع، وأعادت لكل صغير حجمه الحقيقي.

واليوم، تمضي قيادتنا في النهج ذاته عبر بناء دروع استراتيجية دولية تحمي مستقبل أبنائنا وتضمن استقرار وطننا.

كما أننا نضع كامل ثقتنا في رؤية قيادتنا الحكيمة، ونؤمن بأنها الأقدر على تقدير الموازين الدولية وتوظيف المصالح المشتركة لحماية سيادة البحرين وصون أمنها. وفي مثل هذه المنعطفات الدقيقة، لا مكان للمناطق الرمادية أو للتشكيك.. فالوقوف خلف القيادة والالتفاف حول قراراتها السيادية واجب وطني ومسؤولية مشتركة.

وأخيراً.. ستبقى البحرين عصيةً شامخة، محميةً بحكمة مليكها، وبوعي شعبها المخلص الوفي.

* باحثة دكتوراه في القانون العام