د. عبير بودلامة
في خطوة وُصفت بالتاريخية، نجحت مملكة البحرين، بدعم خليجي وعربي واسع، في تمرير مشروع قرار داخل مجلس الأمن الدولي يدين الاعتداءات الإيرانية الآثمة، وذلك برعاية من 135 دولة حول العالم. هذا القرار يمثّل تحولاً نوعياً في كيفية تعامل المجتمع الدولي مع التهديدات التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة، ويؤكد أن البحرين قادرة على أن تكون صوتاً مؤثراً في المحافل الدولية حين يقترن بالدعم الجماعي.
ويأتي هذا الإنجاز ليعكس وحدة الصف الخليجي والعربي في مواجهة التحديات المشتركة، حيث إن العدد غير المسبوق من الدول الداعمة يبرهن على أن العالم بات أكثر إدراكاً لخطورة الاعتداءات على أمن الخليج العربي، الذي يُعد شرياناً رئيسياً للطاقة والاقتصاد العالمي. كما أن القرار يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في حماية أمن المنطقة، ويعزّز من مكانة دول الخليج كقوة سياسية لها وزنها في صياغة المواقف الدولية.
إن فوائد هذا القرار تتجلى في عدة أبعاد؛ فهو أولاً يعزّز الأمن الإقليمي من خلال رفع مستوى الردع ضد أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وثانياً يُبرز الدور الخليجي عالمياً ويمنح دول الخليج العربي ثقلاً سياسياً أكبر في القضايا الدولية. كما أن الاستقرار الناتج عن هذا القرار ينعكس اقتصادياً عبر ضمان استمرار تدفق الطاقة بشكل آمن، مما يعزّز الثقة بالأسواق الخليجية ويجذب المزيد من الاستثمارات. إضافة إلى ذلك، فإن الدعم الذي حظي به القرار من 135 دولة يفتح آفاقاً جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي، ويؤكد على الشرعية الدولية في مواجهة الاعتداءات.
وبذلك، فإن هذا الإنجاز يضع البحرين ودول الخليج أمام مرحلة جديدة من الحضور الدولي الفاعل، حيث لم يعد دورها مقتصراً على كونها منطقة استراتيجية للطاقة، بل أصبحت شريكاً أساسياً في صياغة القرارات الدولية التي تمس الأمن والسلم العالميين، مما يرسّخ مكانتها كفاعل رئيسي في حماية الاستقرار الدولي.