كل زياراته الرسمية تختلف. أبداً ليست متشابهة. لكل زيارة أهداف ورسائل خاصة بها، وضعت وفق فلسفة معينة. لكن أعمق الرسائل، هي تلكم المرتبطة بـ«الغيرة الوطنية»، والصادرة عن زيارة أو حضور محفل معني بـ«جهة» عنوانها «الوطنية بامتياز».
الزيارة الأخيرة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه، إلى وزارة الداخلية، تأتي تحت هذا التصنيف. زيارة حملت في طياتها وملامحها وصورها، رسالة وطنية مباشرة، رسالة قوية وواضحة الاتجاه، وعميقة الرسوخ في جذورها الوطنية.
هي رسالة تقدير واجبة لرجال يقفون في الخط الأول لحماية استقرار البحرين. رجال يعملون في صمت، ويؤدون واجبهم يومياً بعيداً عن الأضواء، رجال تتجه إليهم أنظار المجتمع عندما يتعلق الأمر بالأمن والاستقرار.
الأمن لا يصنعه الخطاب الإعلامي والتسويق المبالغ فيه، الأمن تصنعه مؤسسات قوية ورجال مؤمنون بواجبهم. وهذا ما لدينا في البحرين، لدينا رجال وزارة الداخلية، بل أبطال وطن، هم أحد أهم أعمدة الاستقرار. هم من يواجهون التحديات الأمنية، ويتعاملون مع الضغوط اليومية، ويقفون في وجه كل محاولة لزعزعة الطمأنينة التي ينعم بها المجتمع، جهودهم هي التي تتلاقى مع جهود إخوانهم أبطال قوة دفاع البحرين، الحصن المنيع الذي يصد عنا سيل الصواريخ والمسيّرات الإيرانية العدائية.
أبطال الداخلية، جاء تقدير جلالة الملك لكم في محله. فملكنا هو القائد العارف بقيمة مؤسساته ورجاله، وهو الذي يعلمنا بأن القائد هو المدرك بأن قوة الدولة تبدأ من قوة أجهزتها وقدرتها على حماية المجتمع. لهذا كلام ملكنا الغالي رسالة واضحة، الدولة تقف دوماً خلف رجالها الذين يتحمّلون مسؤولية ثقيلة في حماية أمن الوطن.
رسالة أخرى أجمل، رسالة ترتبط بـ«مدرسة حمد بن عيسى الإدارية والقيادية والعسكرية»، تتعلق بطبيعة القيادة نفسها. جلالة الملك دائماً وأبداً نجده قريباً من مؤسسات الدولة ومن رجاله في الميدان. البحرينيون اعتادوا أن يروا قائدهم حاضراً بين جنوده ورجاله وأبطاله، يتابع أداءهم ويقدّر جهودهم ويشدّ على أيديهم.
هو يعلمنا أسلوب القيادة الذي يؤمن بأن القائد الحقيقي يكون قريباً من مؤسساته، مدركاً لدور كل فرد فيها. وأن القيادة ليست فقط اتخاذاً للقرار، بل بناءٌ للثقة وتعزيزٌ لروح المسؤولية لدى من يحملون أمانة حماية الوطن.
زيارات جلالة الملك للمؤسسات العسكرية والأمنية تحمل دائماً بُعداً معنوياً مهماً. هي تعزز روح الانتماء لدى أبطالنا في هذه الجهات، وتؤكد في الوقت ذاته أن الدولة تقدّر جهود أبنائها الذين يكرّسون حياتهم لخدمة الوطن، وهي تعطي رسائل الطمأنة للشعب، هذا الشعب الذي يرى قائده واثقاً مبتسماً، مؤمناً بأن الله معنا في الخير لأجل هذا الوطن وأهله.
اليوم، تقف البحرين بثقة مستندة إلى التلاحم بين القيادة والشعب، وإلى مؤسسات وطنية أثبتت قدرتها على حماية الاستقرار وصون أمننا. وفي قلب هذه المنظومة يقف رجال الأمن، الذين يواصلون أداء واجبهم بروح المسؤولية والانتماء.
تذكّروا دوماً، قوة الدول لا تقاس فقط بما تملكه من إمكانات، بل بما تمتلكه من رجال مخلصين، وبقيادة تعرف كيف تقدّرهم وتثق بهم، لأنهم هم من يفدون تراب هذه الأرض الغالية، بدمائهم وأرواحهم، وبكل ثمين.