لا شك أننا نعيش أياماً استثنائية لم يألفها كثيرون في مسيرة أعمارهم، وفي مثل هذه اللحظات الدقيقة تتجلى قيمة القيادة، ويظهر معدن الدول، وتنكشف قدرة المؤسسات على إدارة الأزمات بحكمة وثبات وبعد نظر. ففي أوقات الشدة لا تكفي الشعارات، بل تكون العبرة بحسن التقدير، وسرعة القرار، ودقة المتابعة، والقدرة على استباق المخاطر ووضع الخطط التي تصون الوطن وتحفظ أمن الناس واستقرارهم.
وفي هذا السياق، أثبتت الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، أنها على قدر المسؤولية الوطنية الكبيرة الملقاة على عاتقها، بما تبذله من جهود متواصلة في إدارة تفاصيل المرحلة، ومتابعة الشؤون اليومية للمواطنين، والعمل على توفير مقومات الحياة الكريمة لهم، بما يرسخ الطمأنينة ويحفظ انتظام الحياة العامة. ومثل هذا الجهد لا يراه الناس في كل تفاصيله، لكنه جهد عظيم تُدار من خلاله الملفات الكبيرة والدقيقة معًا، بكفاءة ويقظة واستعداد دائم. ثم نأتي إلى ربان السفينة، حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، الذي جسّد بحضوره ومتابعته وقيادته صورة القائد الممسك بزمام الأمور وادق التفاصيل في أدق اللحظات. فمنذ بداية هذه الأزمة، كان جلالته حاضراً في قلب المشهد، متابعاً لأجهزة الدولة ومؤسساتها، قريباً من رجاله، مشرفاً على جاهزية الوطن، ومؤكداً في كل مناسبة أن البحرين بعون الله قوية بقيادتها، ثابتة بإرادة شعبها، وقادرة على تجاوز التحديات.
فحين يزور جلالته قوة دفاع البحرين، فإنه لا يؤدي واجباً بروتوكولياً فحسب، بل يبعث برسائل الثقة والعزم، ويشد من أزر رجالاتها البواسل، ويؤكد أن الدفاع عن الوطن شرف عظيم ومسؤولية تاريخية. وحين يلتقي الناس ويتحدث إليهم، فإنما يتحدث حديث القائد الواثق، والأب الحريص على أبنائه، فيبعث الطمأنينة في النفوس، ويقرب المسافة بين القيادة والشعب، ويؤكد أن البحرين ستبقى، بمشيئة الله، آمنة مستقرة عزيزة.
وحين يتوجه جلالته إلى وزارة الداخلية، فإن ذلك يأتي تقديرًا لما تضطلع به من واجب كبير في حفظ الأمن وصون الأرواح وحماية الجبهة الداخلية، بالتكامل مع قوة دفاع البحرين التي تنهض بمسؤولية الذود عن الوطن وحماية سيادته. وفي مثل هذا التناغم بين مؤسسات الدولة تتجلى قوة البحرين، لا في عتادها فقط، بل في وحدتها، وانضباط أجهزتها، ووضوح رؤيتها.
ولم يقتصر دور جلالته حفظه الله ورعاه على الداخل، بل امتد إلى الحضور الدولي الفاعل، والعمل الدؤوب مع الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي لحشد المواقف المساندة، وإبراز عدالة موقف البحرين، وإدانة العدوان الآثم الذي استهدف أمنها واستقرارها. وهذا باب من أبواب القيادة الرفيعة التي تعرف كيف تدير المعركة سياسيًا ودبلوماسيًا، كما تُدار ميدانيًا وأمنيًا، وهو أمر لا ينهض به إلا قائد كبير بحكمة ومكانة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم.
كما كان لسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة حفظه الله حضورٌ مقدر في الجانب الإنساني والمعنوي، وهو أمر ليس بغريب على سموه، بما عُرف عنه من قرب من الناس، وحرص على بث الروح الوطنية، وشد أزر الشباب، وتعزيز معاني الجندية والانتماء والفداء لهذا الوطن العزيز.إن هذه المنظومة الوطنية المتكاملة، التي تعمل على مدار الساعة من أجل مصلحة الوطن والمواطن، بتوجيهات ملكية سامية، وبالمتابعة الحثيثة والجهود الداخلية والخارجية لجلالة الملك المعظم، وبقيادة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تستحق من كل بحريني وفي وصادق كل عرفان وتقدير وإجلال. فمن ينام آمنًا في بيته، ويطمئن على أهله، ويذهب إلى مسجده وعمله وسوقه، يدرك أن وراء هذا الاستقرار رجال دولة يسهرون كي تبقى الحياة ممكنة، ويبقى الوطن مطمئناً. ومهما كتبنا من كلمات الشكر، ومهما سطرنا من عبارات الوفاء، فلن نوفي هذه القيادة حقها، ولن نحيط بحجم ما تبذله من أعمال وجهود وتضحيات في سبيل أن تبقى البحرين آمنة مستقرة، وأن تستمر الحياة فيها على نحو طبيعي كريم. غير أن أقل ما يقال، وأصدق ما يكتب، هو الحمد لله الذي أنعم على البحرين بقيادة حكيمة، تعرف واجبها، وتؤدي رسالتها، وتحفظ وطنها وشعبها بعزم وإخلاص واقتدار.
* قبطان - رئيس تحرير جريدة «ديلي تربيون» الإنجليزية