رغم الظروف الاستثنائية التي تعيشها مملكة البحرين، ودول المنطقة، منذ بداية مارس الجاري، نتيجة العدوان الإيراني الغاشم الذي حاول، ولايزال، استهداف مواقع مدنية وحيوية واقتصادية وتعطيل الحياة، إلا أن البحرين، وبفضل قيادة جلالة الملك المعظم وما أخذته الحكومة من إجراءات، نجحت في تجاوز تبعات هذه الأزمة، وهو ما انعكس بشكل كبير على الحياة اليومية للمواطن والمقيم.
في رمضان؛ اعتدنا أن نستغل نفحات هذا الشهر العظيم في إحياء لياليه بالصلاة والتقرب إلى الله بالطاعات، لكنه هذا العام كان شهراً استثنائياً، حيث توافق مع العدوان الإيراني، مما خلق حالة من والترقب، خصوصاً في أيام العدوان الأولى، لكن حالة الترقب هذه تراجعت مع تواصل نجاحات قوة دفاع البحرين، بكافة أسلحتها وتشكيلاتها، في صد الهجمات وتأمين حياة الناس.
اليوم؛ ومع وداع الشهر الفضيل وحلول عيد الفطر المبارك، نلمس الحياة في كل منطقة من مناطق البحرين، حيث تزدحم الأسواق والمجمعات، الكل يسعى لاستعادة فرحة الأعياد التي حاول دعاة الظلام خطفها منها.
قالها صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله «البحرين بخير دام انتوا أهلها»، ونحن نقولها «البحرين بألف خير ما دام مليكنا وقائدنا وأبينا الملك حمد بن عيسى آل خليفة بخير».. لن نخاف ولن ترهبنا صواريخ ومسيرات الإرهاب، وسنبقى نزرع الحياة والفرح في هذه الأرض، وسنكتب فصلاً جديداً من تاريخ البحرين عنوانه «صامدون رغم الإرهاب».
ولأن العيد فرحة سنعلن فرحتنا وسنحتفل، رغم ما واجهنا من إرهاب واستهداف على مدى أسابيع، سنفرح لنؤكد أن هذه الأرض لا تعرف الانكسار ولا تعرف الحزن، وأننا قادرون على تجاوز الأزمات والمحن والشدائد لنخرج أقوى وأكثر تماسكاً واتحاداً.
ولأن العيد فرصة لنعد تعيد ترتيب أرواحنا قبل بيوتنا، فإن فرحتنا هذا العام تحمل معنى أعمق؛ فرحة من يعرف قيمة الأمن بعد أن لامس الخوف، ومن يدرك أن الاستقرار ثمرة تضحيات رجال سهروا ليلاً ونهاراً ليبقى هذا الوطن آمناً مطمئناً، وفي كل تكبيرة عيد، وفي كل باب يفتح لاستقبال المهنئين، حكاية صمود تروى، ورسالة واضحة بأن البحرين، مهما اشتدت عليها العواصف، تعرف كيف تعود أكثر إشراقاً.
سيبقى هذا العيد شاهداً على مرحلة لم تكسر فيها الإرادة، ولم تنطفئ فيها الحياة، بل ازدادت وهجاً، سنمضي، كما اعتدنا، نربي أبناءنا على حب هذه الأرض، وعلى الإيمان بأن الأوطان لا تحمى بالشعارات، بل بالوعي، والانتماء، والالتفاف حول قيادتها.
وجاء العيد.. لا لينسينا ما مررنا به، بل ليؤكد لنا أن ما بين الألم والأمل، تختار البحرين دائماً أن تكون دائماً مع الحياة والأمل والمستقبل.
وكل عام وبحريننا بألف خير وأمن وسلام واستقرار في ظل قيادة مليكنا، حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه.