* رائعة هي حكايات الولاء والمحبة والبيعة التي عبّرت عنها عائلات وقبائل البحرين الأصيلة، وكل المقيمين على هذه الأرض الطيبة، لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظّم حفظه الله ورعاه، ليُثبت شعب البحرين أنه قادر، بقيادة حكيمة، على تجاوز المحن والتحديات التي مرّت بنا، ومازلنا نعيش تداعياتها في ظل العدوان الإيراني الغاشم الممنهج، الذي زعزع أمننا وأضر بالمساحة الآمنة في هذا الوطن العزيز. نبقى نخرج -بإذن الله تعالى- من كل المحطات الصعبة أقوى من أي وقت مضى، دون أن تكون كلماتنا مجرد سطور تُكتب، بل واقعاً نعيش أثره بكل اقتدار، ومحطة خير نبذل فيها قصارى جهودنا من أجل أن تنعم البحرين بالخير والتطور والازدهار، بتكاتف الجميع وقدرتهم على تجاوز الصعاب، وتعزيز أطر الوحدة الوطنية، وتربية الأجيال على محبة القيادة والوطن، والعطاء اللامحدود في مختلف مناحي الحياة. حفظ الله قيادتنا وبلادنا من كل الشرور، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وصرف عنا شر الأعداء.

* كلمات امتنان جميلة عبّر عنها جلالة الملك المعظّم حفظه الله ورعاه لجميع الأسر والعائلات التي عبّرت عن عمق محبتها وامتنانها وولائها الصادق للقيادة العزيزة والوطن الحبيب. كلمات تُعبّر عن تواصل القيادة مع المواطنين، وحرصها على تعزيز هذه المحبة بكلمات صادقة تبقى أثراً ملموساً في ذاكرة الأجيال. وقد وصلتنا، باسم باني العائلة الأستاذ المرحوم علي حسن قمبر رحمه الله، الذي نعتز بأن نكون الامتداد الطيب لأثره في هذه الحياة، وباسم جميع إخواني وأخواتي والعائلة الكريمة والذرية، كلمات تقدير واعتزاز من جلالة الملك المعظّم حفظه الله ورعاه، رداً على خطاب تجديد العهد والولاء لجلالته. وهي كلمات تجدّدت معانيها لكل العائلات الأصيلة التي تفاعلت مع القيادة إزاء الظروف العصيبة التي تمر بها البحرين حفظها الله. ومما جاء فيها: «معربين عن عميق اعتزازنا بجهودكم وبمواقفكم، وبوحدة الموقف وثبات العزيمة، والبحرين وقيادتها وشعبها الوفي لن ينسوا هذا العطاء الوطني المشرف، مؤكدين بأننا سوف نمضي بإذن الله تعالى معًا لحماية البحرين وسيادتها وأمنها واستقرارها ووحدة شعبها في مواجهة التحديات، وتحقيق المزيد من الإنجازات».

* هناك أوقات في مسير الحياة القصيرة التي نعيشها في طاعة الله عز وجل ورضاه، نستخلص من بعض سطورها عظات عديدة، ونكتشف معادن الناس، ولاسيما عندما تخوض تجربة متجددة اصطفاك الله تعالى لها، وهي المتعلقة بأثر الحج وما بعد الحج. سبحانك يا رب، يُقدّر الله تعالى لك الأمور فتسير كما يشاء المولى الكريم، وتشعر في لحظة ما أنك على موعد متجدد مع التغيير؛ تغيير القناعات، وتغيير حجم المحبة التي تجمعك ببعض الناس، وتغيير أساليب حياتية سرت في ظلها فترة من الزمن، ولعل الأوان قد آن لتجربة أسلوب جديد تراه الأنفع والأمثل في مسيرة الحياة، بعد فترة من التأمل قضيتها في رحاب مكة الطاهرة. تسمع من هنا وهناك، ولربما أفتى لك البعض ببعض آرائه، ولكن حريّ بك ألا تنسى ذاتك وقلبك ووجدانك، وروحك الجميلة التي ستلقى الله تعالى بها، وهو سبحانه سيحاسبك على أعمالك بلا ترجمان. إن أحسست بذلك، وأحسست لذة كل عمل أديته في الحج، وكنت تنتظر اللحظة تلو الأخرى لتنهل من إيمانيات المشاعر، فإنك بذلك تكون قد بدأت رحلة التغيير، فتعود جديداً في شؤون حياتك كافة، وفي نظرتك للحياة، وقربك من الله تعالى، وأدائك لما فرضه عليك من واجبات. أما إن مر عليك الحج مرور الكرام، كمن وضع علامة الانتهاء من ركن من أركان الإسلام، فهو لعمري قد أخطأ السبيل، وعليه أن يتدارك الأمر قبل أن تمضي الأيام ويمضي قطار العمر دون تغيير.

* وإن فتحنا صفحات العافية مجدداً فلن نوفيها حقها، ولا يستشعر أثرها إلا من فقدها في مرحلة من مراحل حياته، فهي النعمة التي نعيش بها الحياة ونمشي في ظلال الخير من خلالها. ولما دعا الحجاج بن يوسف الثقفي أعرابياً إلى مائدته قال له مُرغّباً: «إنه طعام طيب»، فقال الأعرابي: «والله ما طيّبه خبازك ولا طباخك، ولكن طيّبته العافية». لذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بدعاء العافية، إذ لا يعدله دعاء، فقال عليه الصلاة والسلام: «سلوا الله العفو والعافية، فإن أحداً لم يُعط بعد اليقين خيراً من العافية». ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدع هذه الكلمات حين يُمسي وحين يُصبح: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يديّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي». كما أوصى عليه الصلاة والسلام عمه العباس رضي الله عنه بقوله: «يا عباس، يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة».

ومضة أمل

سائرون على طريق الأثر ما حيينا، سائرون على طريق الخير، ونمضي في رحاب العطاء وخدمة الآخرين، ونتسلح بسلاح الإيمان، مستيقنين بأن المولى الكريم كلما اصطفانا لخير فإنما أحبنا، وأنها محطة تمحيص واختبار لما بعدها. نعم، سنمضي على عهد أخذناه في دروب الخير، وسنظل نعتني بإيمان يملأ قلوبنا، نجدد به العهد في كل حين، ونسعى إلى أن نلقى الله تعالى وقد رضي عنا وغفر لنا ما مضى من التقصير والزلات. ومهما كانت العوائق، فدرب الله تعالى واسع، ومحطات الحياة كثيرة، وأبطالها الذين يحبونك كُثر، وهم على استعداد لأن يواصلوا معك دروب الخير والعطاء. فالأعمار أرقام تُكتب، أما العطاء فأثر يبقى، وأجور تُخلّد. نعم، نبقى على العهد، ونمتن لكل المحبين على دروب العطاء من الأهل والأحباب، ونواصل تلك الرسائل التي نحبها بتوفيق الله ورضاه عنا. اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا، وانفعنا وانفع بنا.