تُكتب اليوم قصة صمود غير مرئي للعالم، لكنها محسوسة لكل مواطن، في قلب الخليج العربي.
وعلى امتداد سماء البحرين صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة حاولت أن تنقض على الأرض والأرواح، لكن يقظة منظومات الدفاع الجوي وحنكة رجالها المهيئين على أعلى مستوى من الجاهزية جعلت السماء حصناً لا يُخترق، واللحظة الحرجة لحظة أمان وطمأنينة.
منذ بداية الاعتداء الإيراني الغاشم، تم اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة؛ أرقام تعكس النجاح العسكري، ومدى القدرة على تحويل التهديد المباشر إلى درس استراتيجي في الحماية والردع بفضل خبرة منتسبي قوة دفاع البحرين.
تخيّل لو لم يكن هذا الردّ موجوداً، لكان المشهد مختلفاً تماماً، لكنّ البحرين اختارت أن يكون الردّ حازماً ومنضبطاً.
الأداء المشرّف لرجال قوة دفاع البحرين، والتكنولوجيا المتقدمة، أرسى شعوراً عميقاً بالثقة في قلب المجتمع.
وفي الوقت نفسه، حرصت الدولة على تذكير الجميع باليقظة والالتزام بالإرشادات الرسمية، وإبعاد الناس عن مواقع الخطر، ومكافحة الشائعات، لتصبح الاستراتيجية الأمنية متكاملة: دفاع فعلي في السماء، وتوعية حكيمة على الأرض.
ما يميّز ما يحدث ليس الانتصار الدفاعي وحده، بل القدرة على تحويل التحدي إلى رسالة أوسع، رسالة مفادها أن الدولة قادرة على مواجهة أي تهديد، وأن حماية الأرواح والممتلكات واجب، وفن من فنون القيادة الحكيمة، قائم على التوازن بين القوة والتخطيط والوعي المجتمعي.
البحرين اليوم نموذج للثبات؛ الجرأة مع الحذر، والكفاءة البشرية مع التكنولوجيا المتقدمة. تظل المنطقة بأكملها في مأمن من اضطرابات محتملة كانت لتغيّر وجه الأمن في الخليج العربي لو غابت هذه الجاهزية.
الدرس هنا عميق: حماية الوطن مسلسل من التخطيط، واليقظة، والإرادة الصلبة. البحرين اختارت أن تكون مثالاً حياً على هذا النهج، لتثبت أن الأمن والاستقرار نتاج قيادة واعية، ورجال أبطال، وجهود متفانية، جعلت سماء المملكة مصونة، وأهلها مطمئنين، والمنطقة بأسرها أكثر أماناً.
* إعلامية وباحثة أكاديمية