في صباح العيد، حين تتعالى التكبيرات وتُفتح الأبواب للفرح، نحاول جميعاً أن نتمسك بلحظة صفاء، وكأننا نقول لأنفسنا: ما زال في الحياة متسع للأمل، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن هذا العيد يأتي هذه المرة محاطاً بقلقٍ كبير، مع ما تشهده المنطقة من توترات وحرب ألقت بظلالها على كل بيت، وكل قلب.

ما يحدث اليوم من تصعيد إيراني في المنطقة حقيقة واقعة، فالحديث عنها لم يعد فقط عن سياسة وحدود، بل عن أمانٍ يومي، وعن خوفٍ خفيّ على الأهل والأبناء، وعلى مستقبلٍ نحلم أن يكون أكثر استقراراً.

لكن وسط هذا المشهد، يظهر وجهٌ آخر أكثر هدوءاً واتزاناً، وهو وجه العقل والحكمة، هنا تحديداً، تبرز مملكة البحرين كنموذجٍ في التعامل مع الأزمات، بالتفكير العميق والتصرف المسؤول، فإدارة الأزمات تعني حماية الأرض، بل أيضاً حماية الإنسان من الداخل، من الخوف الذي قد يكبر إن لم يجد من يحتويه.

لقد تعاملت القيادة الرشيدة في البحرين مع هذه المرحلة بوعيٍ واضح، فحرصت على طمأنة الناس، وعلى عدم ترك المجال للإشاعات أو التهويل، لأن الخوف إذا انتشر دون ضابط، قد يكون أخطر من أي تهديد آخر، ومن هنا، كان الاهتمام بالحالة النفسية للمجتمع أمراً أساسياً، من خلال خطاب متزن، وإجراءات مدروسة، تبعث رسالة بسيطة لكنها عميقة: أنتم لستم وحدكم، والوطن معكم.

وهذا الدور لا يكتمل إلا بالمجتمع نفسه، حين يكون واعياً ومسؤولاً، فالمواطنة مواقف، تبدأ من تهدئة النفس، وعدم الانجراف خلف الأخبار المقلقة دون تحقق، وتنتهي بالحفاظ على تماسك المجتمع. نعم، قد تظهر فئات قليلة تحاول الإضرار بالاستقرار، لكن التجربة أثبتت أن وعي الناس، مع قوة الدولة، كفيلان بأن يحفظا الوطن من أي عبث.

وفي عيد الفطر المبارك، نرفع أسمى آيات التهاني إلى قيادة مملكة البحرين والحكومة الموقرة، وإلى حماة الوطن، وإلى شعبها الطيب، ولكل مسلم آمن بالسلام وعمل على تحقيقه، كل عام وأنتم بخير، وكل عام وهذا الوطن بخير، ورغم كل ما يدور حولنا، يبقى الأمل قائماً، لأن هناك عقولاً تدير بحكمة، وقلوباً تؤمن بأن بعد القلق طمأنينة، وبعد الخوف سلام.

* إعلامية وباحثة أكاديمية