كعادة ترامب لا يدخل في أي مفاوضات إلا ويضمن أن له اليدَ العليا فيها وأقل قدر من أوراق الضغط في يد مفاوضه أو خصمه.
كعادة الإيرانيين ملوك التفاوض والنَفَس الطويل يملك الإيرانيون أوراق الضغط التالية:
غلق أو التحكم في مضيق هرمز وتبعاته الأمنية والاقتصادية.
الحلفاء في المنطقة وقدرتهم على الصمود.
ما تبقّى من ترسانة إيرانية خاصة من الصواريخ الباليستية والمسيّرات وما قد تفاجئنا به من صواريخ طويلة المدى.
معارضو ترامب في الكونغرس خاصة وضغط الانتخابات الأمريكية شهر نوفمبر والرأي العام المعارض والإعلام القوي المعارض له، اضطراره لسحب الاحتياطي النفطي إن طال أمد الحرب.
بالمقابل فأوراق ضغط ترامب على الإيرانيين قوية جداً وموضوعة على عنق من تبقّى من القيادة الإيرانية.
قوته العسكرية الأمريكية المدمّرة وقدرتها على الاستمرار مدة زمنية أطول إن استدعى الأمر.
قدرة من تبقّى من القيادات العسكرية والسياسية الإيرانية على الصمود اقتصادياً وعسكرياً.
اختراق الداخل الإيراني بشكل فاجأ الإيرانيين والعالم كله، فإيران مكشوفة لا في أجوائها فقط، بل بقاعدة البيانات الدقيقة، بالرغم من مساحتها الشاسعة.
أهم أوراق ضغط ترامب التفاوضية أن إيران اكتشفت أنها معزولة دولياً بشكل صدم الإيرانيين؛ فلم تنفعها تحالفاتها مع الصين أو روسيا، فحتى المساعدات التي قُدّمت لها - إن حدثت - فإن هاتين الدولتين تنكرانها وتنفيانها خوفاً على مصالحها عند الحلفاء فيما بعد.
فلا دعم عسكرياً ولا حتى دبلوماسياً.
إجماعٌ على إدانة إيران جعلها في عزلة، وأضعف كثيراً موقفها التفاوضي.
الموقف في الإعلام وتصريحات الطرفين، سواء كان إيرانياً أو أمريكياً ما هو إلا لعبٌ في تلك الأوراق لا يعوّل عليه داخل الكواليس، بما فيها الأمريكي؛ الاثنان يضغطان بتصريحاتهما على تلك الأوراق من أجل تحسين موقفهما التفاوضي، وما يجري داخل الكواليس غير ما يُعلَن.
إيران، بالأخص، تصريحاتها دائماً بعيدة عن الواقع بل في عكس الاتجاه؛ هذا ما تعودناه منها طوال الخمسين سنة الماضية (ومازال البعض يبني رأيه على تصريحاتها).
على هامش المفاوضات:
دول مجلس التعاون فاجأت العالم بثباتها وقوة صمودها، وقدراتها الدفاعية، وقدرتها على تسيير الحياة بشكل طبيعي، بحيث لا تتضرر الشعوب فتشكّل ضغطاً على القرارات.
أياً كانت خلافاتها البينية، إلا أنها تضاءلت إلى جانب وقفتها في مساندة بعضها البعض، وأثبتت أن منظومة مجلس التعاون قادرة على الصمود.
فيما يتعلق بمصالحنا في جلسات التفاوض الأمريكي الإيراني:
ما تمّ تسريبه من بنود للاتفاق - إن كان صحيحاً - فمصالحنا حاضرة وهذا ما يتضح من خلال البنود التالية:
فتح مضيق هرمز دون تحكم من أحد.
الامتناع عن تزويد الوكلاء بالسلاح.
تقييد برنامج الصواريخ الباليستية والمسيّرات.
وقف البرنامج النووي تماماً.
إن صح وجود هذه البنود، فذلك يعني أننا حاضرون في جولات التفاوض، وعلينا أن نتمسّك بتلك البنود ونُعلن أنها تمثّل مصالحنا، ولا يجب التنازل عنها، من الأمريكيين في تفاوضهم، (فالهدايا) لا تكون على حسابنا!!
ضبط النفس الذي تحلينا به طوال الشهر الماضي، ودفاعاتنا الجوية وقدرتها على الصمود، وعدم تأثر البنية التحتية التنموية، حفظت لنا جميع مكتسباتنا وجعلتنا الطرف الأقوى إقليمياً أياً كانت نتيجة التفاوضات.
أما إسرائيل
فنتنياهو سيسعى إلى تخريب الاتفاق، وها هو يُحرج الإيرانيين الذين يقبلون بالتفاوض، يُعلن أسماءهم ليعرّضهم للخطر في الداخل، وتصريحاته يؤكد فيها تهديداته إن لم تكن نتائج المفاوضات تحمي مصالحنا فلسنا ملزمين بها.
في حين أن الشارع الإسرائيلي مرحِّبٌ بالتفاوض راغبٌ في إنهاء هذا الوضع المستمر منذ ثلاث سنوات.