د. سعدالله المحمدي

لا أدري من أين أبدأ وأنا أتابع صور وفيديوهات الزيارة الكريمة التي قام بها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه، وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، إلى أبنائه من رجال قوة دفاع البحرين البواسل، الذين أصيبوا أثناء أداء الواجب جراء الهجمات الإيرانية الغاشمة.

لقد تجلّت في هذه الزيارة أسمى معاني الأبوة والرحمة والإنسانية والعطاء، حيث حرص جلالته على زيارة المصابين واحداً واحداً، والاطمئنان عليهم، والتحدث معهم بكلّ لطف ومحبة وعناية واهتمام، مثنياً على انضباطهم وتفانيهم في أداء واجبهم الوطني، ومؤكداً أن دورهم الريادي في الدفاع عن البحرين سيبقى حاضراً في ذاكرة الوطن، وأنهم قدوة يُحتذى بها في التضحية والتفاني والأمانة والولاء.

وكانت كلمات جلالته، حفظه الله، المفعمة بالحب والإخلاص بمثابة نورٍ يبعث الأمل والتفاؤل، ويغرس الطمأنينة والثقة في القلوب، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.

ومما لفت انتباهي حرص جلالته على الاطلاع على ملف كل مصاب، واستماعه لشرح الطواقم الطبية باهتمام بالغ، مع ثنائه على جهودهم، مما يعكس عمق الرعاية وصدق المتابعة، فكانت زيارة ملهمة، تعزز روح العطاء والانتماء، وتدفع الجميع لبذل المزيد في خدمة الوطن والدفاع عن ثغوره.

كما جسدت هذه الزيارة العلاقة الوثيقة بين القائد وشعبه، ورسّخت قيم الرعاية والاهتمام، وعززت مشاعر اليقين والاطمئنان في نفوس المصابين وأسرهم، وتركت أثراً كبيراً في المجتمع البحريني، بل وتجاوز صداه إلى الإعلام العالمي، مقدّماً نموذجاً للقائد الإنساني الذي يضع الإنسان وكرامته وسلامته في مقدمة أولوياته.

هذا هو قائدنا الذي ضرب أروع الأمثلة في المحبة الصادقة، والعاطفة الأبوية، والتواصل المباشر مع أبنائه، حيث لم يتردد في زيارتهم والوقوف إلى جانبهم بنفسه.

أما مشاعر الجنود، فقد كانت صادقة ومعبّرة ووفية، حيث ارتسمت الفرحة على وجوههم وهم يرون قائدهم بينهم، يطمئن عليهم ويشاركهم لحظاتهم، في مشهد يعكس عمق العلاقة الراسخة بين القائد وجنوده.

وما قائدٌ حرٌّ يسير بقومهإلى المجد إلا بايعوه حبيباًشمعة أخيرةسيروا إلى الأمام، يا ملكنا الغالي، الموفَّق والمسَدَّد، القريب من شعبه، والمحبّ لأبنائه. حفظكم الله ورعاكم، وأدامكم فخراً للبحرين وأهلها، وموئلاً للعزة والكرامة والسلام.